كابونغ، أوغندا: المعاناة من الإهمال المزمن

مايو 23, 2011

تبرّع
كابونغ، أوغندا: المعاناة من الإهمال المزمن © Maimouna Jallow/MSF

يُعرف سكان كابونغ بأنهم الأكثر فقراً في أوغندا. ويتعرض جزء كبير من السكان للعنف والإهمال المستمر كما تعاني نسبة 70% من السكان من الحرمان من الرعاية الصحية.

تتأثر النساء بشكل خاص من هذه الأوضاع، حيث تعّد معدلات وفيات الأمهات في المنطقة 750 وفاة، مقارنة بالمعدل الوطني الذي يبلغ 435 لكل 100.000 حالة ولادة، ويبلغ معدل وفيات الرضع في كاراموجا 105 مقارنة بالمعدل الوطني الذي يبلغ 76 حالة لكل 1.000 حالة ولادة، وذلك وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة لعام 2008.

وتسعى منظمة أطباء بلا حدود في كابونغ إلى المساعدة في تعزيز الخدمات الصحية التي تقدمها الحكومة. وتدعم الفرق الطبية للمنظمة تسعة مراكز صحية تابعة لوزارة الصحة، بالإضافة إلى مستشفى المنطقة. كما تقوم الفرق بتأمين خدمات العيادات المتنقلة في المناطق المعزولة، وتوفر الخدمات الطبية للعديد من الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الصحية بأنفسهم. ومع ذلك، يبقى إقناع الناس في الحصول على المساعدات الطبية من مرفق داخلي بمثابة المرحلة الأول لمشكلة كبيرة. ويعتقد الدكتور ناليب شريف، المشرف الصحي بالإنابة في مستشفى كابونغ، إن إقناع الناس باللجوء إلى المستشفى الذي يعمل فيه، يعد من أصعب التحديات التي يتم مواجهتها.

معظم سكان كابونغ من الرعاة الرحّل، وهم أيضاً من أفقر سكان أوغندا. فعلى سبيل المثال، تتوفر المراحيض في كابونغ لاثنين بالمائة فقط من السكان، وبالتالي يلجئ معظم الناس إلى الأدغال لقضاء حاجتهم. وبسبب هذه الأوضاع، تفشت أمراض مثل الكوليرا والتهاب الكبد (ه). ومع ذلك يفضل الناس أن يعالجوا أنفسهم باللجوء إلى الطرق التقليدية. حتى أن غالبية النساء الحوامل لا يذهبن إلى المستشفى للولادة.

وحسب بيانات من منظمة أطباء بلا حدود لعام 2010، استقبل مستشفى الإحالة الرئيسي في كابونغ فقط 29 بالمائة من حالات الولادة، بينما يستوعب قدرة تقديم الرعاية لما لا يقل عن 369.500 شخص. وبالتالي فإن التعريف بفوائد الولادة في المرافق الصحية من أهم مساعي منظمة أطباء بلا حدود في هذه المنطقة. وتقوم كيوتهيل مرسي اشنجا، المشرفة على صحة الأمومة لدى منظمة أطباء بلا حدود، وفريقها من الممرضين المسؤولين عن التوعية، بالتواصل مع المجتمع المحلي لتشجيع النساء الحوامل على زيارة المستشفى. وترى القابلة لينا لويس التي تساعد على التوليد في مستشفى كابونغ، إنه من الممكن تجنب العديد من وفيات الأمهات والمواليد إذا ما قامت النساء الحوامل بوضع حملهن في المستشفى.

تفضل الأمهات في هذه المنطقة أحياناً وضع حملهن في القرى. واضطرت إحدى هؤلاء الأمهات، بعد أن عانت من آلام المخاض لساعات طويلة، إلى المجيء لاحقاً للمستشفى. وما أن دخلت غرفة العمليات حتى تبين أن الرحم قد تمزق. كما كانت قد شعرت بآلام المخاض منذ الساعة الحادية عشرة ليلاً، ولم تأت إلى المستشفى إلا الساعة السادسة والنصف صباحاً، فلم يتمكن المولود من النجاة، بعد كل هذه الوقت من المعاناة.

ويغادر الناس عادة وسط مدينة كابونغ عن طريق الجسر الذي لم يعد له فائدة فعلياً، حيث أن قاع النهر أصبح عبارة عن أرض رملية، يقوم الأطفال بالحرف فيها على أمل العثور على المياه. وتمتد المناطق النائية في هذه النواحي على امتداد النظر. وتنمو بعض الأشجار الصغيرة على الأرض اليابسة بين الشقوق التي تجمّعت فيها مياه الأمطار القليلة. وتوضح بريسكا أوبارا، المشرفة على العيادات المتنقلة لدى منظمة أطباء بلا حدود، بأن المئات من السكان الذين لا يستطيعون الوصول إلى المستشفى، يستفيدون من هذه العيادات المتنقلة، وتضيف:

يكمن السبب وراء تشغيل العيادة المتنقلة في أن معظم المراكز الصحية لا يتوفر لديها الطاقم المؤهل، فضلاً عن بعد هذه المراكز الصحية عن منازل السكان. كما تعاني المنطقة من سرقة الماشية. وعندما يتنقل السارقون من منطقة إلى أخرى بين القرى، يخشى الناس من أن يقدموا على قتلهم.

وفي منطقة تشح الموارد فيها للغاية، يكون النزاع لسلب الثروات في هذه المنطقة شرساً. وتعد الأبقار بمثابة ثروة للسكان في هذه المنطقة. ولا يقوم عادة السكان بقتل الأبقار لتناول لحمها إلا في الحالات الملحة. وقد استمرت غارات سرقة المواشي لعشرات السنين، وقد كانت في البداية مجرد عادة تقليدية تتم بطريقة سلمية، للتعبير عن إعطاء أسرة العروس التي يرغب الشاب الزواج منها، ثروة إضافية. ولكن مع انتشار الأسلحة النارية في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، أصبحت المنطقة اليوم من أخطر المناطق في أوغندا.

وقد زادت الإصابات جراء أعمال العنف في المنطقة، من الضغط على الاحتياجات الطبية، بينما منع خوف الناس من التعرض للهجوم، من التنقل للوصول إلى أقرب مرفق صحي. ويؤثر هذا العنف أيضاً على صورة كابونغ كمنطقة لا يرغب أحد بالذهاب إليها، ولا حتى الطاقم الطبي. وقد غفل كل من الحكومة والمجتمع الدولي عما يحدث في كابونغ. ويفسر ويل روبرتسون، مدير منظمة أطباء بلا حدود في أوغندا بقوله:

يمكننا أن نرى أن كاراموجا تعاني من أعلى وأسوء المؤشرات في البلاد في العديد من النواحي... مثل معدل وفيات الرضع، ومعدل وفيات حديثي الولادة، ومعدل وفيات الأمهات. وينبغي معالجة هذه المشاكل بشكل منهجي. وتحتاج هذه المشاكل إلى مساهمة الشركاء باستثمارات هائلة لتطوير النظام الصحي. ولكن في نهاية المطاف، ما زالت هذه المنطقة تعاني من الفقر المدقع وارتفاع مستوى العنف الذي يؤثر على حياة السكان، وينبغي معالجة هذه القضايا بحيث يتم تحسين ظروف حياة المجتمع المحلي. وهناك الكثير مما هو مطلوب منا كمنظمة غير الحكومية، ولذلك قمنا بالدعوة إلى زيادة الاستثمارات في القطاع الصحي في كابونغ.

أصبح الفقر والجفاف وصعوبات أخرى من مظاهر استقرار الحياة في المنطقة، مثل العنف تماماً. وهذا الاستقرار هو مجرد قناع لمشكلة إنسانية مزمنة.

في عام 2010، أجرت فرق منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 35.000 استشارة طبية في كابونغ. وتمت هذه الاستشارات أثناء القيام بأنشطة التوعية للمجتمع المحلي، وكانت غالبية الاستشارات لحالات الأطفال دون سن الخامسة يعانون من أمراض ومشاكل صحية ناجمة عن التأثير غير المباشر للرعاية الطبية من عدم الاستقرار والإهمال العام والتهميش.

تقدم منظمة أطباء بلا حدود المساعدات الطبية والإنسانية في أوغندا منذ عام 1980.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة