ما من ملاذ: المهاجرون من أجل البقاء على قيد الحياة في جنوب أفريقيا عالقون بين الطرد وانعدام السياسات

أغسطس 1, 2011

تبرّع
ما من ملاذ: المهاجرون من أجل البقاء على قيد الحياة في جنوب أفريقيا عالقون بين الطرد وانعدام السياسات © Alon Skuy

عبرت منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها الشديد إزاء عدم إمكانية الاستراتيجيات المعدة حالياً من قبل السلطات في جنوب أفريقيا من معالجة مسألة الهجرة، وإيجاد حل للأزمة الإنسانية الكبيرة التي تؤثر على المهاجرين المستضعفين واللاجئين وطالبي اللجوء السياسي. وتركز الاستراتيجيات الحالية في جنوب أفريقيا على عمليات الإخلاء القسري التي تستهدف المهاجرين المقيمين في المباني العشوائية في جوهانسبرغ، والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الموثقّين من البلاد. ومع ذلك، فإن الديناميكية وراء الهجرة من أجل البقاء على قيد الحياة ما زالت معقدة، وتتطلب رؤية إقليمية وحلول استباقية لتسوية الأزمة الإقليمية التي أدت إلى استقرار هؤلاء المهاجرين في جنوب أفريقيا.

ويتطلع المهاجرون من أجل البقاء على قيد الحياة وطالبو اللجوء السياسي في ظروف إنسانية صعبة، إلى جنوب أفريقيا كملاذ آمن للأمن والاستقرار، على النقيض من الأوضاع الصعبة التي فروا منها (مثل زيمبابوي والصومال أو حتى أجزاء أخرى من جنوب أفريقيا). وقالت غابرييل سانتي، منسقة المشروع لدى منظمة أطباء بلا حدود في جوهانسبرغ، حيث يعيش الآلاف من المهاجرين في الأحياء الفقيرة: "إن المهاجرين المستضعفين ليس لديهم أي خيار آخر سوى مغادرة موطنهم الأصلي بحثاً عن وسيلة للعيش ومساعدة أسرهم من بعيد. ولكن ما يجدوه في جنوب أفريقيا هو الاستغلال والتمييز والفقر والعوز، حتى أنهم قد واجهوا في الماضي اندلاع لأعمال العنف المعادية للأجانب. وقد عالج طاقم منظمة أطباء بلا حدود المرضى ممن تعرضوا للاغتصاب والضرب الجسدي والتعذيب والحروق، فضلاً عن الذين أجبروا على ارتكاب مثل هذه الأعمال على أفراد آخرين في جماعاتهم".

وقد شهدت منظمة أطباء بلا حدود ظروف الحياة المروعة التي يعيشها المهاجرون في مدينة جوهانسبرغ، وقامت بتوثيقها ضمن وثيقة إعلامية معنونة "ما من ملاذ". وتعّد المباني العشوائية التي يعيشون فيها مكتظة بالسكان، وتفتقر إلى وجود إدارة ملائمة للنفايات والصرف الصحي، وغالباً ما تصلها مياه غير صحية أو قد لا تصلها أبداً، بالإضافة إلى وجود مشكلة في توفير الكهرباء أو حتى انعدام توفرها. وتقول سانتي: "تكمن أولويات العديد من المهاجرين في توفير احتياجاتهم اليومية للبقاء على قيد الحياة، وقد يطغى العثور على الطعام والملابس والمأوى والأمن محل الاهتمامات الأخرى مثل الأمور الصحية".

وتُعرّض الاستراتيجيات الحالية مثل عمليات الإخلاء القسري والترحيل الجماعي، المهاجرين المستضعفين لخطر كبير. فقد شهدت منظمة أطباء بلا حدود، خلال إخلاء الشرطة مؤخراً للمهاجرين في جوهانسبرغ في فصل الشتاء، حيث قامت المنظمة بتوزيع البطانيات هناك، كيف أن أكثر من 1.500 شخص حاولوا الدخول إلى مبانيهم من أجل جلب ممتلكاتهم. وقد قال المهاجرون المقيمون إن الشرطة استخدمت القوة ونفذت عملية الإخلاء من خلال استعمال البنادق، ولم تقدم أي خيارات أخرى بديلة. إن مثل تلك العمليات من الإخلاء القسري في جوهانسبرغ تعّد غير مقبولة وهي إجراءات غير إنسانية، مما يلقي بالمهاجرين إلى الشوارع. وكذلك فإن ترحيل أو إجبار هؤلاء المهاجرين على العودة إلى المناطق البائسة التي فروا منها، يعّد إجراء غير مسؤولٍ أيضاً.

وتعّد الشراكة الجديدة بين منظمة أطباء بلا حدود ووزارة الصحة التابعة لمدينة جوهانسبرغ خطوة أولى مهمة في معالجة الثغرات في النواحي الصحية لدى مجتمعات المهاجرين، بالإضافة إلى ضمان توفير الخدمات الصحية المتكاملة. ويمثل هذا النهج المبتكر من الشراكة التعاون الأوسع ما بين المنظمات، والذي هو مطلوب لمعالجة قضايا الهجرة بحثاً عن النجاة على نحو فعال. وأضافت سانتي: "تكون المسؤوليات عادة واضحة خلال جميع القضايا الأخرى من اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي، ولكن ضمن هذا السياق الحضري فإن إيجاد الحلول يعّد أكثر تعقيداً. فقد يتطلب هذا الأمر مرونة وتعاوناً مع الجهات الأخرى، بما فيها الحكومية والمحلية والبلديات والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني".

وسيؤدي الوضع الهش للمهاجرين من أجل البقاء على قيد الحياة في جنوب أفريقيا بالإضافة إلى حملات الشرطة غير المقبولة لتنفيذ الإخلاء القسري من المساكن، والسعي لإنهاء عمليات الترحيل للمهاجرين الزيمبابويين غير الموثّقين، إلى دفع هؤلاء الناس للعيش ضمن أوضاع أكثر بؤساً، وكذلك يؤثر سلباً على رغبتهم في السعي للحصول على الرعاية الصحية. وتقول جاكلين مولوبين، مسؤولة التنسيق الطبي لدى منظمة أطباء بلا حدود في جوهانسبرغ: "نعلم أنه عندما تكون هناك تهديدات سابقة بالترحيل، يلجئ المهاجرون إلى الاختباء، مما يؤدي إلى خلق مزيد من العراقيل في سبيل الحصول على الرعاية الصحية. وهذا يجعل الحفاظ على استمرارية تناول الأدوية أمراً صعباً للغاية، خاصة في حالات علاج الأمراض المزمنة مثل فيروس نقص المناعة البشرية أو داء السل".

وتدعو منظمة أطباء بلا حدود حكومة جنوب أفريقيا على تمديد وقف عمليات الترحيل، والسعي إلى إيجاد حلٍ إنساني وشامل للاستجابة لاحتياجات المهاجرين المستضعفين وطالبي اللجوء بشكل مناسب. وتطالب منظمة أطباء بلا حدود بوضع حدٍ فوري للمناورات غير المسؤولة وغير الإنسانية من قبل الشرطة والمتمثلة في عمليات الإخلاء القسري، التي تعرض حياة المهاجرين المستضعفين للخطر. كما تدعو المنظمة الجهات الفاعلة الأخرى أن تركز اهتمامها على هذه الأزمة المعلقة.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في بلدة موسينا الحدودية بالقرب من نهر ليمبوبو الفاصل بين زيمبابوي وجنوب أفريقيا، وتوفر الخدمات الصحية في عيادة معنية بالرعاية الصحية الأولية، وفي الملاجئ المعدة خصيصاً لضحايا العنف الجنسي والعنف الجنساني، كما تساعد على توفير الخدمات الطبية من خلال العيادات المتنقلة. وتقوم منظمة أطباء بلا حدود كذلك بتشغيل عيادة للرعاية الصحية الأولية في مدينة جوهانسبرغ، ووحدات طبية متنقلة تزور الأحياء الفقيرة حيث يعيش المهاجرون المستضعفين. وتساعد كذلك منظمة أطباء بلا حدود على توفير الرعاية الصحية الأولية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الإحالة إلى مرافق الرعاية الصحية العامة في جنوب أفريقيا، بما في ذلك المستشفيات والمرافق المتخصصة.

إن منظمة أطباء بلا حدود منظمة دولية مستقلة إنسانية طبية، توفر المساعدات الطارئة للسكان المتضررين جراء النزاعات المسلحة والأوبئة والحرمان من الرعاية الصحية والكوارث الطبيعية. وتعمل منظمة أطباء بلا حدود في جنوب أفريقيا منذ عام 1999، وقدمت المساعدات الطبية والإنسانية للمهاجرين من أجل البقاء على قيد الحياة منذ عام 2007.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة