لا يوجد عذر لإهمال 10 ملايين من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية

يونيو 6, 2011

تبرّع
لا يوجد عذر لإهمال 10 ملايين من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية © Brendan Bannon

ستجتمع الحكومات خلال قمة الأمم المتحدة بشأن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز التي ستنعقد في نيويورك في الفترة من 8 إلى 10 يونيو/حزيران بهدف مناقشة الاستجابة العالمية لمكافحة الوباء في الخمس إلى العشر سنوات القادمة. تتمثل النقطة الرئيسية في المواجهة في حياة عشرة ملايين شخص في حاجة ماسة للعلاج في الوقت الذي توضح لنا فيه أحدث العلوم أن علاج فيروس نقص المناعة البشرية ليس منقذاً للحياة فحسب وإنما يقلل بنسبة 96% من نقل الفيروس من شخص إلى آخر.

وخلال اللقاء الأول للأمم المتحدة بشأن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز الذي انعقد منذ عشر سنوات، نادى الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت كوفي عنان بإنشاء "صندوق خاص" لمواجهة الوباء. وشهدت المناقشات عقب ذلك تعبئة لا مثيل لها للإرادة السياسية والتمويل إذ تلقى ستة ملايين شخص العلاج المضاد للفيروسات الرجعية المنقذ للحياة. ولكن يظل هناك الكثير للقضاء تماماً على هذا الوباء.

لقد بدأت منظمة أطباء بلا حدود تقديم العلاج ضد فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في عام 2000 وشهدت المنظمة الآثار الإيجابية الهائلة على الأفراد والمجتمعات، الذي اخفض عدد الموتى والمرضى. وحول العلاج المضاد للفيروسات الرجعية فيروس نقص المناعة البشرية من مرض يفضي إلى الموت إلى مرض مزمن يمكن التعامل معه. ويتلقى عدد متزايد من الأشخاص العلاج حيث يبلغ عددهم اليوم أكثر من ستة ملايين شخص في الدول النامية كما أنه يوجد الآن أدوات جديدة واستراتيجيات علاج وتحديثات تستطيع أن تساعد في الوصول إلى عدد أكبر من المرضى.

ويعد من العوامل التي أتاحت زيادة فرص العلاج لما هو عليه اليوم، الانخفاض الشديد لثمن العلاج المضاد للفيروسات الرجعية خلال العقد الماضي من نحو 10.000 دولار أمريكي في عام 2000 إلى نحو 150 دولاراً في الوقت الحالي. وقد أدى هذا الانخفاض في السعر إلى إتاحة أدوية منقذة للحياة لملايين الأشخاص في البلدان النامية. والجدير بالذكر أن الجيل الجديد من العلاج المضاد للفيروسات الرجعية له آثار جانبية قليلة مما له تأثير إيجابي على قابلية الأفراد للالتزام بتلقي العلاج.

ويتمثل العامل الآخر الذي دعم توسع العلاج في جعل الرعاية أقرب إلى المرضى وإلى عيادات المجتمع المحلي ونقاط الرعاية الصحية. وأدى ذلك على وجه الخصوص إلى تحسين فرص الحصول على العلاج من قبل الأشخاص القاطنين في مناطق قروية نائية، الذين لكانوا كافحوا لإيجاد الوقت والمال للسفر إلى المستشفيات المركزية البعيدة. كما ساعدت النماذج الحديثة في العلاج والتي تسمح للمرضى بأداء دور فعال في إدارة علاجهم، على حل بعض القضايا المتعلقة بالمسافة، فضلاً عن تخفيف العبء على النظام الصحي. وبالإضافة إلى ذلك، أدى تسليم العمل من الأطباء إلى الممرضين ومن الممرضين إلى العاملين في المجال الصحي، إلى خفض الضغوط على فرق الرعاية الصحية دون أن يؤثر ذلك على نوعية الرعاية المقدمة.

وقد أظهر العقد المنصرم كيفية توفير الرعاية في البلدان النامية. وتوصي منظمة الصحة العالمية اليوم الأفراد بالحصول على أدوية لهم القدرة على تقبلها إلى حد أكبر في مرحلة مبكرة من تطور المرض وقبل أن يشتد. فهذه خطوة هامة في الإتجاه السليم. وهناك أشياء حديثة في الطريق يمكنها المساعدة على الوصول إلى عدد أكبر من الأفراد. فالأدوية الجديدة والمكونات الحديثة وطرق إنتاح الأدوية التي تؤدي إلى خفض تكلفتها وأدوات التشخيص البسيطة وسهلة الإستخدام لمراقبة حالة العلاج، كل هذه العوامل من شأنها أن تساعد على تسهيل مهمة تعزيز العلاج ليكون أكثر جدوى.

ولكن يتطلب كل ذلك إرادة سياسية، إذ لا يمكن تحقيقه دون الموارد المالية من المانحين الدوليين والاستثمارات المحلية في الدول المتضررة جراء المرض. وتكون زيادة العلاج لهؤلاء الأفراد الذين يحتاجون إليه ممكنة فقط إذا احترم القادة إلتزاماتهم السابقة بتوفير التمويل المستدام وبضمان أن هذه الأدوية متاحة وذات أسعار معقولة. كما يحتاج القادة إلى سياسيات داعمة لوضع استراتيجيات فعالة للعلاج ولدعم البحث ولتطوير الأدوية والأدوات الطبية لتكون أفضل وبأسعار مناسبة وسهلة الإستخدام.

إن المهمة لم تنته بعد. وتشير خبرتنا بشأن توفير الرعاية للمزيد من الأفراد، إضافة إلى العلوم الجديدة المهمة التي توضح إمكانية تفوق العلاج على الأمراض الجديدة، إلى أنه حان الوقت للدفع بالخطط الطموحة لإيصال العلاج للأفراد الذين هم في أمس الحاجة إليه. فكل بساطة، ليس هناك أي عذر لإهمال السياسيين لعشرة ملايين من الافراد سيموتون دون علاج خلال الأعوام العديدة القادمة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة