كوت ديفوار: استمرار الخوف حتى بعد تناقص العنف

يونيو 11, 2011

تبرّع
كوت ديفوار: استمرار الخوف حتى بعد تناقص العنف © Benoit Finck / MSF

يظل الوضع في كوت ديفوار متقلباً في المنطقة الغربية عقب النزاع اللاحق للانتخابات التي أجريت والتي دمرت البلاد لعدة أشهر وكثفت من التوتر بين مختلف المجموعات الإيفوارية والتباري على الأرض. وبعد أسابيع من بدء تناقص العنف، لا تزال العديد من القرى خالية من سكانها الذين يختبئون في الغابات، نازحين في مخيمات أو يعيشون كلاجئين في ليبيريا. غير أن المساعدات تفشل في سد احتياجات الأفراد المستضعفين على طول المناطق الحدودية الخطرة لكوت ديفوار وليبيريا.

ويقول خافيير سيمون، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في كوت ديفوار: "كان العديد من النازحين إما هم أنفسهم ضحايا للعنف الوحشي أو هم شاهدون على آخرين يتعرضون للتقطيع أو الحرق أو القتل. والبعض منهم يروون أنهم يعرفون الهاجمين ويخشون تواجدهم بالقرب من قراهم. لقد قال لنا الأفراد أنهم لا يستطيعون تناول الطعام ولا النوم كما ينبغي كما أنهم يعانون من القلق وخفقان القلب. وخوفاً من مزيد من العنف أو الهجمات الانتقامية، يختار العديد منهم أن يظل مختبئاً أو لاجئاً. وهناك آخرون ليس لديهم شيئاً يعودون من أجله بعد أن أحرقت بيوتهم ودمرت زراعاتهم".

وما زالت أغلب المراكز الصحية متوقفة عن العمل في غرب كوت ديفوار. وفي الوقت الذي تتواجد فيه وكالات الإغاثة في هذه المنطقة، فإن أغلبها ما زال يحد من القيام بالعمليات الجراحية إلا في المدن الكبيرة أو مخيمات اللاجئين. ونتج عن ذلك أن الأفراد الذين يختبئون في الغابات بالقرب من الحدود خاصة تلك الحدود بين مناطق بلوليكان وتوليبلو، لا يجدون المساعدات الحيوية بما في ذلك الطعام والمأوى والرعاية الصحية.

وللوصول إلى النازحين، تقوم منظمة أطباء بلا حدود كل أسبوع بإرسال عيادات طبية متقلة لـ25 موقعاً على طول الساحل الغربي والجنوبي الغربي لكوت ديفوار، بالإضافة إلى 20 عيادة متنقلة أخرى على طول المدن الحدودية داخل ليبيريا. وتجدر الإشارة إلى أنه خلال شهر مايو/أيار، أجرت الفرق المتنقلة التابعة للمنظمة 5000 استشارة طبية في منطقة الحدود غرب كوت ديفوار، وتعود خُمس هذه الاستشارات لأفراد ما زالوا مختبئين في الغابات. كما توسع منظمة أطباء بلا حدود من عياداتها المتنقلة لتمتد إلى المناطق حول توليبلو وجنوب بلوليكان لضمان حصول الأفراد على الرعاية الصحية. ورغم ذلك فإن الذين يختبئون فقط في الضواحي دون التوغل في الغابات، هم الذين يمكنهم الوصول إلى هذه العيادات.

وعبر الحدود، يُقدر أن هناك أكثر من 100.000 إفواري قاموا بطلب اللجوء في ليبيريا بالإضافة إلى أعداد صغيرة أخرى متنامية كل أسبوع. وتستمر فرق منظمة أطباء بلا حدود في علاج اللاجئين الجدد الذين يصلون في ضعف شديد بعد أسابيع أمضوها مختبئين في الغابات الإيفوارية. ويذكر أن الغالبية العظمى من اللاجئين مبعثرين في قرى ليبيريا المتاخمة للحدود وهي منطقة تعاني من نقص مزمن في الطعام. ورغم ذلك، أظهرت زيارات منظمة أطباء بلا حدود الأخيرة للعديد من قرى ولاية نيمبا وهي القرى غير الرسمية لإعادة تسكين اللاجئين، أن العديد من السكان الذين يستضيفونهم لم يحصلوا بعد على الطعام أو أواني الطبخ أو المأوى. وتعتبر الأمطار الغزيرة والطرق الوعرة والجسور المتدهورة عوائق إضافية أمام توفير المساعدات المناسبة لهؤلاء الأفراد المنتشرين على نطاق واسع.

ويذكر سيمون "أن النازحين جراء العنف يواجهون نقص في الإختيارات غير مقبول. فمع اقتراب فجوة الجوع، سيتعرض اللاجئون في ليبيريا للعيش دون المساعدات الحيوية إلا إذا انتقلوا إلى أماكن رسمية محددة. كما يتعين على الأفراد الخائفين القاطنين في غابات كوت ديفوار أن يقوموا بإختيار قاسي وهو الرحيل إلى القرى التي لا يشعرون فيها بالأمان حيث يبحثون عن الطعام والرعاية الطبية. إنه لشيء في غاية الاهمية أن تقترب مساعدات الطوارئ من الأماكن التي يختارها الافراد لطلب الأمان".

لقد أدت الأمطار الغزيرة إلى إنتشار مرض الملاريا عبر كوت ديفوار وليبيريا. ويؤدي نزوح الأفراد إلى المزيد من التعقيدات فيما يتعلق بالحصول على الرعاية الطبية. ففي المناطق الحدودية في كلا البلدين، يعود أكثر من ثلث الإستشارات الطبية التي أجرتها منظمة أطباء بلا حدود إلى أمراض الملاريا، بما في ذلك الملاريا الحادة التي تؤدي إلى فقر الدم. كما تجدر الإشارة إلى أن واحدة من كل عشر استشارات مقدمة للاجئين في ولاية نيمبا متعلقة بالآلام في كل الجسد، مما يشكل مؤشراً لظروف الحياة القاسية والنتائج الجسدية للصدمات النفسية.

وتستمر منظمة أطباء بلا حدود في توفير المساعدات الطبية الطارئة في غيرها من الأماكن في كوت ديفوار. في العاصمة الاقتصادية أبيدجان، تقدم منظمة أطباء بلا حدود المساعدة إلى الأفراد الذين يطلبون الرعاية الطبية وتلك المعنية بالتوليد والحالات الجراحية الطارئة، بالإضافة إلى الرعاية الصحية العامة. والجدير بالذكر أنه منذ أن بدأت منظمة أطباء بلا حدود استجابتها لحالة الطوارئ في كوت ديفوار، وفرت المنظمة الرعاية الطبية لما لا يقل عن 95.000 شخص داخل البلد وأكثر من 27.000 لاجئ إيفواري في ليبيريا.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة