العالقون وسط مخيمات العبور: الضحايا المُهمَلُون في حرب ليبيا

يونيو 30, 2011

تبرّع
العالقون وسط مخيمات العبور: الضحايا المُهمَلُون في حرب ليبيا Mattia Insolera

مع تواصل النزاع المسلح الذي يجبر المدنيين على الفرار من ليبيا، تدعو المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود إلى تحقيق استجابة إنسانية أشمل وأوسع وإلى توفير مزيد من الحماية الفعالة لأكثر من 20.000 شخص وجدوا أنفسهم حالياً عالقين في مراكز العبور في كل من إيطاليا وتونس.

في مخيم شوشة بتونس، لا يستطيع حوالي 4000 شخص، معظمهم من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، العودة إلى بلدانهم الأصلية، وذلك بسبب الأوضاع الخطيرة التي تعيشها أوطانهم. وفي الوقت نفسه، وصل حوالي 18.000 شخص إلى السواحل الإيطالية بعد أن خاطروا بحياتهم في قوارب مكتظة وغير مجهزة لمثل هذه الرحلات هرباً من الحرب. في المقابل، منذ بداية النزاع، هناك أكثر من 1800 رجل وامرأة وطفل لم يتمكنوا من الوصول إلى بر النجاة وقَضَوْا غرقاً في البحر.

هؤلاء هم ضحايا الحرب المهملون، وهم الآن يواجهون ظروف استقبال مزرية وشروط حماية غير كافية في البلدان التي بحثوا فيها عن الأمان.

وبسبب تشديد الخناق على حرية اللاجئين في الحركة، فإن حبسهم في مخيمات ومراكز استقبال مؤقتة يرقى إلى مستوى الاحتجاز. تقول فرانشيسكا زوكارو، رئيسة بعثة منظمة أطباء بلا حدود في إيطاليا: ’’إن عملية تحديد الأشخاص المؤهلين للجوء طويلة ومعقدة للغاية، بحيث يُعبِّر الكثير من الأشخاص عن يأسهم المطلق من فكرة قضاء أشهر طويلة، بل سنوات أحياناً، في هذه المراكز‘‘.

في شوشة، تبقى ظروف العيش غير مناسبة للبقاء لفترة طويلة بالمخيم، كما أن الأمان أصبح شاغلاً حقيقياً للاجئين مثلما تَبيّن من الاشتباكات العنيفة داخل المخيم شهر مايو/أيار. هذا الحدث المأساوي زاد من انتشار اليأس بين سكان المخيم، حيث غامر البعض منهم بعبور البحر والمغامرة بحياتهم اعتقاداً منهم أن ظروف الاستقبال سوف تكون أفضل في أوروبا.

في هذا الصدد، يقول مايك ببيتس، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في تونس: ’’بما أنه لا توجد لديهم أية آفاق ملموسة، فإن أعداداً متزايدة منهم تعود إلى ليبيا، في استعداد تام للمخاطرة بحياتهم بحثاً عن مستقبل أفضل. هناك العشرات ممن يغادرون مخيم شوشة يومياً باتجاه ليبيا. إنهم يغادرون خلال النهار من أجل الوصول إلى الجانب الآخر من الحدود قبل حلول الظلام. إنه وضع يقلقنا للغاية‘‘.

ومنذ شهر فبراير/شباط، وفّرت فرق منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 3400 استشارة في الرعاية الصحية العقلية لهؤلاء الأشخاص، وذلك في كل من إيطاليا وتونس. لقد استمع أفراد فرقنا الطبية للعديد من المرضى وهم يحكون قصة هجرتهم بحثاً عن حياة أفضل. البعض منهم كان بالفعل ضحية لأعمال العنف في بلدانهم، فيما واجه العديد منهم أوضاعاً متردية جداً في طريقهم إلى ليبيا. وبالنسبة للعديد منهم، كانت الحياة في ليبيا مصدراً للصدمات في حد ذاتها حيث عانوا من معاملة غير إنسانية ومزرية في السجون ومراكز الاحتجاز، فقط لأنهم لم يكونوا يتوفرون على وثائق قانونية أو لأنهم "أُرجِعوا" من حيث أتوا أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.

وحين تلجأ الدول الأوروبية إلى التذرع بمحاولتها مكافحة "الهجرة غير الشرعية" والتخوف من خلق "عوامل جذب"، فإنها تحرم هؤلاء اللاجئين من الحماية والمعاملة الإنسانية اللتين يستحقونهما، بل وتدفع بهم إلى مصير مجهول يزيد من معاناتهم. لذلك، علينا أن نعترف بأن تدفق اللاجئين بحراً عبر القوارب على السواحل الإيطالية لا يعتبر "هجرة غير شرعية" بقدر ما هو هروب نحو النجاة والأمان والحماية.

وعليه، فإن منظمة أطباء بلا حدود تُذكر جميع الأطراف المتحاربة والبلدان المجاورة بمسؤوليتهم جميعاً، في إطار القانون الدولي، فيما يخص إبقاء حدودهم مفتوحة وتوفير الحماية الدولية للفارين من ليبيا وضمان عدم تحويل هذا الوضع الحرج إلى "عامل دفع" لتثبيط اللاجئين وطالبي اللجوء من البحث عن ظروف الأمان والسلامة.

كما تُجدّد منظمة أطباء بلا حدود دعوتها لجميع البلدان المشاركة في الحرب في ليبيا، إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ التدابير العاجلة لتحسين ظروف الاستقبال والعيش لجميع الأشخاص الفارين من الحرب.

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة