ليبيا: جراحة الحرب في مصراتة

يونيو 21, 2011

تبرّع
ليبيا: جراحة الحرب في مصراتة MSF

يعود بصيص من الحياة إلى مصراتة، معقل الثوار في غرب ليبيا. فمنذ استعادة الثوار السيطرة على المدينة، تقوم سفن بعمل ربط شبه دوري مع مدينة بنغازي، عاصمة الشرق، كما أعادت المحلات فتح أبوابها.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من الحصار، لم تعد المعارك تدور في قلب مصراتة وتراجع خط المواجهة إلى خارج المدينة. ولكن إذا كان الوضع قد تطور في مصراتة منذ أن وصل فريق منظمة أطباء بلا حدود يوم 18 إبريل/نيسان، فما زال القصف مستمراً بالقرب من مصراتة ومواكب الجرحى. كانت المعارك التي دارت في غرب المدينة يوم 10 يونيو/حزيران عنيفة وأدت إلى إصابة 150 فرداً، منهم 51 إصابات خطيرة.

في يوم هذا الهجوم، عالج الفريق الجراحي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مستشفى قصر أحمد 33 جريحاً، قادمين من دافنيا وهي خط المواجهة في الغرب. أما الجرحى الآخرون فقد تم علاجهم في مستشفى الحكمة، وهو المستشفى المعني في المدينة إضافة إلى مستشفى عباد. كان التدمير شديداً خلال الثلاثة أشهر التي استمر فيها الحصار وتحولت الصيدلية المركزية إلى أنقاض. لكن ما زالت المدينة تحتوي على بنية تحتية طبية.

وتعتبر الاحتياجات الطبية خاصة بعض الشيء: فالنظام الخاص بإشارات سيارات الإسعاف قليل التنظيم وجرحى يتم نقلهم عادة إلى المستشفى داخل عربات عادية دون مساعدات طبية مناسبة.

وفي مواجهة ذلك، بدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل مع فرق طبية ليبية في مراكز طبية متقدمة منشأة بالقرب من خطوط المواجهة حتى تستطيع إعادة استقرار حالة الجرحى قبل نقلهم إلى المستشفى. وبشكل فعلي يتطلب الوضع تحسين التجهيزات الطبية للمراكز الطبية المتقدمة وإلى تدريب الطاقم على استقرار حالة الجرحى فضلاً عن تجهيز سيارات الإسعاف والمراكز الطبية بأجهزة استقبال.

ويوم 10 يونيو/حزيران، تم نقل 26 من جرحى الحرب الذين استقرت حالتهم من المركز الطبي المتقدم في دافنيا إلى مستشفى قصر أحمد. وعالجهم فريق منظمة أطباء بلا حدود وقام بإجراء جراحة حرب في موقع قرب مصراتة. وكما هو الحال في النزاعات أخرى، قام فريق منظمة أطباء بلا حدود بتوفير التدريب على هذا النوع المتخصص من الجراحات.

ويصرح الجراح ديفيد نوت قائلاً: "لقد أجريت تدريباً معنياً بجراحة الحرب لأن الطاقم الموجود لم يكن له خبرة كبيرة في هذا المجال". وخلال استراحة الغذاء، وعبر استخدام ناقل متسلسل عام، أي ما يعرف بالـUSB يحتوي على مجموعة كبيرة من المعلومات وأفلام الفيديو، قام الجراح التابع لمنظمة أطباء بلا حدود بشرح المسؤولية الأولية في جراحة الحرب وتنظيم العملية الجراحية، وذلك أمام نحو 40 شخصاً في مستشفى قصر أحمد بما فيهم جراحين وأطباء وأخصائيي تخدير وطلبة كلية الطب. واستمرت الجلسات خلال ثلاثة أسابيع، أي على الطول مدة مهمة الجراح.

وبالإضافة إلى جراحة الحرب، قامت منظمة أطباء بلا حدود بإجراء الجراحة التصحيحية أو الطعم الجلدي للمرضى الذين تم علاجهم خلال الحصار في قسم الطوارئ. وهذه هي حالة مستشفى عباد وهو مرفق آخر تعمل فيه منظمة أطباء بلا حدود. أما في مستشفى قصر أحمد، تعالج منظمة أطباء بلا حدود الطوارئ الجراحية. والجدير بالذكر أن ارتفاع القدرة على استقبال أعداد كبيرة من المرضى في هذه المستشفى، يمثل تحدياً إذ إن عدداً كبيراً من أهالي المدينة لاجئون في هذا الحي الذي لا يتعرض كثيراً للمعارك.

تواجه منظمة أطباء بلا حدود العديد من التحديات من أجل القيام بهذه الأنشطة الطبية. فتأتي الإمدادات عبر البحر وهو المنفذ الوحيد للوصول للداخل، نظراً لأن خطوط المواجهة تعبر الطرق التي يصعب الوصول إليها. كما تأتي الفرق الطبية فضلاً عن المواد الطبية واللوجستية عن طريق البحر من مالطا حيث تستمر الرحلة نحو 36 ساعة.

وتواجه المنظمة مشكلة أخرى تكمن في نقص في الطاقم الممرض. ويشرح فؤاد إسماعيل، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في مصراتة الوضع قائلاً: "إن أغلب الممرضين والمسؤولين عن النظافة الصحية وغيرها من الطاقم الطبي هم من الأجانب القادمين من جزر الفلبين وباكستان ومصر وغيرها من البلدان.. وقد فروا من البلاد مع بداية الحرب". ويتطوع طلبة كلية الطب للقيام بأعمال التمريض. وقدمت منظمة أطباء بلا حدود لهم التدريب الأساسي المعني بالرعاية التمريضية، لا سيما تسجيل ومتابعة ومراقبة العلامات الحيوية.

لقد أدى حصار مصراتة والقصف المستمر على المدينة إلى تضامن قوي غير مسبوق بين السكان. ويضيف فؤاد إسماعيل قائلاً: "ذات يوم كان من المفترض إنزال حمولة السفينة وجاء متطوعون للقيام بذلك. واستطاعوا الحصول على حاويات وقاموا بكل ما هو مطلوب بسرعة لأنهم كانوا يبغون المشاركة في الجهود الإنسانية".

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة