أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا

أغسطس 14, 2011

تبرّع
أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا © MSF

بدأت منظمة أطباء بلا حدود بممارسة أنشطتها في ليبيا في 25 فبراير/شباط 2011. وتقدم حالياً الفرق الطبية التابعة للمنظمة المساعدات الطبية في مصراتة وبنغازي والزنتان ويفرن.

مصراتة: علاج الضحايا الذين تأثروا بشكل مباشر وغير مباشر بالحرب

لقد مر أكثر من خمسة أشهر منذ بدء النزاع في ليبيا. وعلى الرغم من أن الخط لمواجهة قد انتقل الآن لعدة كيلومترات بعيداً عن مصراتة، إلا أن القصف الثقيل ما زال يهيمن على الحياة اليومية في المدينة. وبالرغم من أن الميناء هو الخيار الوحيد المتبقي لإدخال الإمدادات، إلا أن المدينة لا تزال محاصرة إلى حدٍ كبير.

وتواصل منظمة أطباء بلا حدود دعم المرافق الطبية في مصراتة، ومساعدة وتدريب العاملين في القطاع الصحي الذين يقومون بمعظم جهود الإغاثة هناك، بالإضافة إلى قيام المنظمة بتوفير الرعاية الصحية العقلية. ويتألف اليوم فريق منظمة أطباء بلا حدود من 44 موظفاً ليبيا و 30 موظفاً دولياً.

وقد وصل عشرة أشخاص يعانون من جروح في أقل من ساعة إلى مستشفى قصر أحمد في وقت متأخر من بعد ظهر يوم السبت 30 يوليو/تموز، حيث يدعم الأطباء الجراحون التابعون لمنظمة أطباء بلا حدود الطاقم الطبي المحلي. وكان من بين الجرحى اثنان أصيبا بشدة، أحدهما بحروق شديدة في جسمه، والآخر تم إرساله فوراً إلى غرفة العمليات لبتر ساقه. واستمر الأطباء الجراحون في منظمة أطباء بلا حدود بالعمل حتى الساعة الواحدة والنصف ليلاً لعلاج جميع الجرحى.

وحيث أن جراحة إصابات الحرب هي من أولويات الطواقم الطبية الليبية في الوقت الراهن، فقد أدى ذلك إلى خلق فجوات كبيرة في مجالات أخرى من مجالات الرعاية الصحية، مثل التوليد وطب الأطفال.

وثمة تحد آخر يتعلق بعدم توفر الطواقم الطبية المساعدة أو العاملين في المستشفيات. وقد كان النظام الصحي الليبي يعتمد اعتماداً كبيراً على الممرضين الأجانب، والقابلات وغيرهم من طواقم المستشفى الذين فروا بمجرد أن بدأت الحرب. وقد تطوع العديد من الأطباء المبتدئين وطلاب الطب وغيرهم من الذين لم يُدربوا بشكل جيد لتلبية الاحتياجات الطبية بقدر استطاعتهم. واستجابة لذلك، بدأت منظمة أطباء بلا حدود بتقديم مجموعة من الدورات التدريبية على الإصابات الجراحية في الحرب، والنظافة والتعقيم، ومساعدة المرضى، وإدارة النفايات. وتواجه أيضاً المرافق الصحية في مصراتة نقصاً في الأدوية والإمدادات الطبية نتيجة للقتال المستمر في المدينة وما حولها (على سبيل المثال آلات التعقيم والحاضنات وشاشات وحدات العناية المركزة، وأجهزة تكثيف الأكسجين، وكواشف المختبرات).

دعم المرافق الطبية

قامت منظمة أطباء بلا حدود منذ بداية تنفيذ أنشطتها في مصراتة في 18 ابريل/نيسان بدعم الطواقم الطبية المحلية في أربعة مرافق صحية تشمل: مستشفى قصر أحمد ومستشفى عباد والمركز الطبي لرأس طوبة ومستشفى النور.

وتقوم منظمة أطباء بلا حدود بدعم الطاقم الطبي الليبي في مستشفى قصر أحمد، من خلال فريقين من الجراحين (جراح عام وجراح عظام)، وممرضين في غرفة العمليات وأخصائي تخدير مسؤول عن غرفة الطوارئ وغرفتي العمليات وقسم المرضى الداخليين. وأجرى فريق منظمة أطباء بلا حدود على مدى الشهرين الماضيين 200 عملية جراحية. وقد كانت نسبة90% من التدخلات في يوليو/تموز خاصة بجراحة إصابات الحرب. وكان الفريق الطبي تحت الطلب على مدار 24 ساعة يومياً خلال السبعة أيام في الأسبوع. وتم تنظيم خطة تدريب لجميع العاملين في المستشفى على الخسائر الجسيمة من الضحايا.

مستشفى عباد

يعّد مستشفى عباد أحد أهم المرافق الصحية التي تعالج جرحى الحرب في مصراتة، جنباً إلى جنب مع مستشفى مصراتة المركزي ومستشفى الحكمة. وقد تم وضع نظام للإحالة بين مستشفى عباد ومستشفى قصر أحمد، من أجل إحالة جرحى الحرب الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية ولا يستطيع مستشفى عباد استيعابهم. وكلما دعت الحاجة، يقوم الأطباء الجراحون التابعون لمنظمة أطباء بلا حدود بتقديم الدعم إلى الطاقم الطبي في مستشفى عباد لعلاج جرحى الحرب.

وقد كان مستشفى رأس طوبة في السابق عيادة معنية بالخصوبة، تم تحويلها لاحقاً إلى مستشفى للولادة والأطفال. وأنشأت منظمة أطباء بلا حدود فيها غرفة تعقيم وغرفة إنعاش في العناية المركزة لحالات الولادة، ومختبراً، وموقع لإدارة النفايات. وزادت منظمة أطباء بلا حدود أيضاً عدد أسرة المستشفى من خلال إقامة أجنحة جديدة للأطفال وحديثي الولادة. ويقوم فريق منظمة أطباء بلا حدود المكون من طبيب أمراض نساء وممرض غرفة العمليات، وممرض للأطفال، بدعم الطاقم الطبي المسؤول عن رعاية الأمومة وأمراض النساء والتوليد. ويتم إجراء أكثر من 520 حالة ولادة و 80 عملية قيصرية شهرياً.

ويقوم طبيب وممرض تابعان لمنظمة أطباء بلا حدود بتدريب الطاقم المحلي في المركز الطبي في رأس طوبة، ودعم وحدة العناية المركزة والمكونة من خمسة أسرة، إضافة إلى مساعدة النساء اللواتي يعانين من مضاعفات الولادة.

وقد قامت منظمة أطباء بلا حدود بإنشاء وحدة للعناية المركزة في مستشفى النور، وهو مرفق يقع شمال غرب مصراتة باتجاه الجبهة الشمالية، وتتكون هذه الوحدة من أربعة أسرة، حيث قامت المنظمة كذلك بتوفير الأدوية والمعدات الطبية إلى غرفة العمليات. ويقوم طبيب وأخصائي تخدير وممرضان بتدريب العاملين في المستشفيات على وضع خطة للطوارئ للخسائر الجسيمة من الضحايا.

دعم المرافق المتقدمة

ساعدت منظمة أطباء بلا حدود أيضاً بتوفير التدريب والإمدادات الطبية في المرافق الصحية المتقدمة في الدفنية (شمال غرب) والكراريم (جنوباً) وعبد الرؤوف (غرباً)، وتقع جميعها على مقربة من خط المواجهة الرئيسي. وقد تم تجهيز المباني بالمعدات المطلوبة، ويمتلك العاملون فيها مهارات عالية. وتقدم منظمة أطباء بلا حدود التدريب على أساسيات دعم الحياة، واستقرار حالات المرضى، وجراحة إصابات الحرب، وتوفر كذلك أجهزة التعقيم والأكسجين واللوح النقال، ومجموعة لوازم إصابات الحروق، ومجموعة أدوات تضميد الجروح، وأنابيب الصدر، ومسكنات الألم والمضادات الحيوية وغيرها من الإمدادات الطبية.

الصحة العقلية: الجروح الخفية

بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على الحرب، يعاني المزيد من الناس في مصراتة من جروح خفية جراء الصدمات النفسية. وقد أنشأت منظمة أطباء بلا حدود برنامجاً للصحة العقلية لمساعدتهم على التأقلم مع أوضاع الحرب. ويعمل طبيبان نفسيان تابعان لمنظمة أطباء بلا حدود بالشراكة مع شبكة من 30 أخصائياً نفسياً ليبياً، على تقديم استشارات فردية أو ضمن مجموعات، في 11 مرفقاً صحياً تشمل المستشفيات والعيادات ومراكز العلاج الطبيعي. بالإضافة إلى ذلك، يتم تنظيم دورة تدريبية أسبوعية للأخصائيين النفسين حتى يتسنى لهم تبادل الخبرات والمعرفة في الكشف عن حالات الصدمة النفسية، وتوفير تقنيات الاسترخاء للناس المحتاجين. وثمة عنصر مهم بهذا البرنامج هو "النهج المجتمعي"، والذي يتألف من تحديد الشبكات الاجتماعية من أجل دعم الأشخاص المتضررين من الحرب، مثل النساء الذين نزحوا مع أسرهم أو الذين يعيشون في الأجزاء المتضررة للغاية من المدينة. وتقوم منظمة أطباء بلا حدود كذلك بتوفير الدعم النفسي للعاملين في القطاع الصحي والأخصائيين النفسيين الليبيين من الذين يشهدون كل يوم قصص مروعة يشاركهم إياها مرضاهم.

الرعاية الصحية في السجون

بدأت منظمة أطباء بلا حدود، جنباً إلى جنب مع الطاقم الطبي المحلي، بمساعدة المعتقلين في السجون المدنية والعسكرية في مصراتة، وركزت جهودها على الرعاية الصحية الأولية وتقديم المساعدات لجرحى الحرب. كما يقوم الفريق الطبي بتقييم احتياجات السجناء للعلاج الطبيعي والدعم النفسي.

العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي

أجرت منظمة أطباء بلا حدود تقييم لاحتياجات العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي للمرضى المصابين في المرافق الصحية في مصراتة. وسيتم توفير التدريب والدعم لأخصائيي العلاج الطبيعي المحليين في مستشفى قصر أحمد ومستشفى عباد، بالإضافة إلى السجن، بهدف زيادة قدرات النظام الصحي المحلي في مجال الرعاية الصحية.

جراحة إصابات الحرب في الزنتان ويفرن (غرب ليبيا)

بدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل في غرب ليبيا في شهر مارس/آذار. ومنذ أواخر ابريل/نيسان وحتى منتصف يونيو/حزيران، ساهمت منظمة أطباء بلا حدود بدعم مستشفى الزنتان وعالجت ما يزيد عن 270 جريحاً جراء الحرب، من بينهم 70 مريضاً في حالة خطيرة. ومع تغير مواقع خط المواجهة، بدأت منظمة أطباء بلا حدود دعم مستشفى يفرن في منتصف يونيو/حزيران. حتى الآن، عالج الفريق الطبي المكون من طبيب جراحة عامة وطبيب جراحة العظام، ما مجموعه 309 مريضاً، من بينهم 180 حالة إصابة جراء الحرب، وقد احتاجت 26 حالة إلى عمليات جراحية. كما يقوم الفريق بتدريب الطاقم الطبي على الاستجابة لحالات الطوارئ من أجل تحسين الاستجابة في حالات تدفق الأعداد الكبيرة من الجرحى. كما تدعم منظمة أطباء بلا حدود أنشطة الرعاية الصحية الأولية.

وبدأت منظمة أطباء بلا حدود في يوليو/تموز بالعمل على برنامج للرعاية الصحية العقلية في الزنتان، وتقديم الدعم النفسي للمرضى المقيمين في المستشفى وكذلك للطواقم الطبية الذين تعرضوا لضغوط هائلة خلال الأشهر الماضية. وكانت المشاكل الرئيسية التي تم تحديدها هي الاكتئاب والقلق جراء أحداث تتعلق بصدمة نفسية أو حزن أو خسارة. وقد تم تقديم ما مجموعه 94 استشارة حتى الآن. ويساهم طاقم منظمة أطباء بلا حدود أيضاً بتقديم خدمات إلى الأشخاص الذين يعيشون في المجتمعات المحيطة من خلال جهود التوعية العامة وتعبئة المجتمع. وتقوم منظمة أطباء بلا حدود حالياً بتوسيع نطاق أنشطتها في مجال الصحة العقلية في الزنتان ويفرن.

بنغازي: المساعدات في مجال الصحة العقلية للنازحين

وصلت منظمة أطباء بلا حدود إلى مدينة بنغازي يوم 25 فبراير/شباط. وتقوم اليوم المنظمة بتقديم الرعاية السابقة للولادة وأمراض النساء في عيادات السلطان ومدرون، حيث يتم إعطاء ما يقرب من 100 استشارة أسبوعياً. وتقدم طواقم منظمة أطباء بلا حدود أيضاً التدريب فيما يتعلق بالرعاية السابقة للولادة لموظفي مستشفيي اجدابيا والجماهيرية. وقد تم تفعيل برنامج معني بالصحة العقلية للأشخاص المصابين بصدمات نفسية جراء الحرب، ويدعم البرنامج ويدرب شبكة تضم أكثر من 40 أخصائياً نفسياً ليبياً. ويتم تقديم استشارات فردية في عيادة السلطان ومستشفى الجماهيرية ومستشفى الأطفال ومركز بنغازي الطبي ومستشفى الجلاء، وكذلك في مخيمات النازحين (مخيم النهار، ومخيم الجمعية الليبية للإسعافات الأولية والاستجابة، والمخيم الطبي العربي).

منظمة أطباء بلا حدود هي منظمة طبية إنسانية دولية تعمل في ليبيا منذ 25 فبراير/شباط. ولضمان استقلالية عملها الطبي، تعتمد منظمة أطباء بلا حدود حصراً على التبرعات المالية من القطاع الخاص لتمويل أنشطتها في ليبيا ولا تقبل أي تمويل من أي حكومة أو وكالة مانحة، أو أي جماعة لها انتماءات عسكرية أو سياسية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة