تعاون فريد من نوعه يسمح بإقامة مخيّم ناجح لجراحة العين

أغسطس 21, 2011

تبرّع
تعاون فريد من نوعه يسمح بإقامة مخيّم ناجح لجراحة العين © Enrica Picco/MSF

بعد أشهر من التخطيط، أُقيم مخيّم لجراحة العين في مستشفى بوغيلا نتيجة ثمرة تعاون فريد من نوعه بين منظّمة أطباء بلا حدود وبين جمعية غير حكومية ألمانية، البعثة المسيحية للضرير، في منطقة نائية شمال غرب جمهورية إفريقيا الوسطى. تلقى المرضى العلاج مجاناً، وأُجريت عمليات جراحية لـ53 شخصاً على مدى أسبوعين سمحت لهم باستعادة بصرهم.

شح في أطباء العيون

تشير منسقة المشروع جاين آن مكينا: "لم تشهد بوغيلا أي شيء من هذا القبيل في السنوات القليلة الماضية. يوجد فقط خمسة أطباء عيون في البلد وهم موجودون في العاصمة، على بعد 400 كيلومتر من هنا. لقد تواصلنا مع الفعاليات المحلية والعمدة والقادة الروحيّين وبثّينا إعلاناً في الإذاعة المحلية. كان الناس متحمسين للفكرة وممتنّين لاهتمام منظّمة أطباء بلا حدود بمشاكل العين".

يُشير بيار مبرنا البالغ من العمر 64 عاماً إلى أنّه سمع الخبر على الإذاعة المحلية في باوا. أعلنت الإذاعة أنّ أطبّاء سيأتون إلى بوغيلا من أجل إجراء عمليات لأشخاص يعانون من داء الساد... كنت أعاني من هذا المرض منذ تسع سنوات".

معاينات على ضوء الشموع

قامت ممرضة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود بمعاينة أوّلية للمرضى ووضعت سجلاً بالمرضى المؤهلين لإجراء عملية. في منتصف شهر يونيو-حزيران، وصل الفريق الطبي للبعثة المسيحية للضرير المؤلف من أربعة أشخاص يترأسهم أخصائي في جراحة العيون الدكتور يعقوب. تضيف السيدة مكينا: "انتشر خبر وصول الدكتور يعقوب بسرعة البرق. تقدّم أكثر من 200 شخص للمعاينة. البعض منهم كان في عداد المرضى الذين خضعوا للمعاينة الأوّلية وطُلب منهم العودة للقاء الجرّاح. لكن العديد أتى عند انتشار خبر وصول الطبيب".

عمل فريق البعثة المسيحية للضرير حتى ساعة متأخرة من كلّ ليلة للتأكّد من معاينة جميع الذين أتوا. تقول مكينا: "كانوا ملتزمين إلى أقصى الحدود. في مراحل معيّنة، عاين الدكتور يعقوب المرضى على ضوء الشموع". في المحصلة، كان هناك 53 شخصاً مؤهلاً لإجراء العملية، أكثريتهم يعاني من داء الساد. كما تمّ تشخيص أمراض ضمور العصب البصري ومشاكل في شبكيّة العين عند بعض المرضى وقد حصلوا على العلاج المناسب.

التعاون اللوجستي

تطلّب الجانب اللوجستي للمخيّم تنسيقاً بين الجهات المعنيّة. وتشير مكينا: "لقد خصّصنا غرفة العمليات فقط لجراحة العين خلال فترة أسبوعين". تضيف: "لذا، كان علينا تحويل غرفة الطوارئ إلى غرفة عمليات المستشفى ونقل بعض الخدمات الأخرى. ولكن لحسن الحظ نحظى بمساحات واسعة ما مكّننا من القيام بهذا الموضوع".

مكث المرضى الذين خضعوا لعمليات في المخيّم لمدّة ثلاثة أيّام، ورتّبت منظمة أطباء بلا حدود هذا الأمر. "كنا نملك في مجمّعنا قسماً كاملاً مخصصاً للمخيمات الطبية. يملك هذا القسم نقاط وصل بالمياه وحمّامات ومناطق للغسيل. لذا شيّدنا خيمتين هناك مع ما يقارب 25 سريراً حيث يمكن للمرضى وللجسم الطبي المكوث فيهما".

"الآن يمكنه الذهاب إلى المدرسة..."

خضع عبد الله أستا، ابن الخمسين ربيعاً، للعملية. قال: "في السابق، لم أكن أستطيع التحرّك لأنّ عيناي كانتا مغلقتين. لم أكن أستطيع الذهاب حتّى إلى السوق. أمّا الآن، والحمد لله، أرى بكلّ وضوح." أمّا جوزفين، البالغة من العمر 40 عاماً، فصرّحت بعد العملية: "لم أعد أقع في الحفر".

أحد أصغر المرضى الذين أُجريت له عملية هو في العاشرة من العمر ويدعى مرسي فيكوتي. أتى به والده إلى المخيّم: "كان يعاني من هذا المرض منذ أن بلغ شهره الرابع... كانت عينه تفرز سائلاً أبيض. في أغلب الأحيان لم يكن يستطيع النظر. كان عليه فتح عينيه وإغلاقهما. فقط عين واحدة كانت تعمل بشكل جيّد"

يصف الدكتور يعقوب عمليّة مرسي: "لقد أثّرت هذه الحالة بي بشكل كبير. فقد هذا الطفل نظره بشكل شبه كلّي. بعد الجراحة، أصبح بإمكانه التمييز بين البشرات الداكنة والبيضاء! بالإضافة إلى شفائه، أصبح بإمكانه الذهاب إلى المدرسة والمساهمة في تطوير البلاد. أنا مسرور جدّاً بالنتيجة".

التحضير جار للسنة المقبلة

مع إنجاز المخيّم الأوّل بنجاح، يجري التحضير لاستضافة مخيّم ثانٍ السنة المقبلة إذ أنّ التقارير تشير إلى وجود عدد كبير من الأشخاص في قراهم يعانون من مشاكل في العين. تقول مكينا: "كان المجتمع مسروراً للغاية بهذا المخيّم. إنّ وقع هذه العمليات الجراحية على حياة الناس هائل."

أمّا بيار مبرنا فيشير بعد عمليّته: "لم أر بهذا الوضوح في حياتي من قبل. أشكر الطبيب الذي أنقذنا. شكراً جزيلاً".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة