إثيوبيا : استمرار وصول الآلاف من الصوماليين الفارين من الجوع والحرب

أغسطس 12, 2011

تبرّع
إثيوبيا : استمرار وصول الآلاف من الصوماليين الفارين من الجوع والحرب © Sisay Zerihun/MSF

أخذت خديجة اسحق عبده تنشغل بتحريك المحاقن البلاستيكية التي كانت تستخدمها في تغذية ابنها ذو الثلاث سنوات الذي يعاني من سوء التغذية الحاد، ويرقد في مركز الاستقرار التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مخيم ملكاديدا للاجئين. وقد وصلت خديجة مؤخراً، التي هي أصلا من الصومال، إلى إثيوبيا بحثاً عن الحصول على الدعم لعائلتها في مواجهة أزمة الغذاء المستمرة. وقالت خديجة "نحن مزارعون، نقوم بزراعة الذرة والذرة البيضاء. كان لدينا أبقار. ولكن المحاصيل تأذت بسبب الجفاف، وعندما نفقت الماشية قررنا الرحيل. اضطررنا إلى السير لمدة سبعة أيام للوصول إلى هنا من دون أن يكون معنا أي طعام. وكان الطعام الوحيد الذي حصلنا عليه هو ما كان يقدمه لنا الناس على طول طريق الرحلة".

جاء يوسف جمال حسن، والذي يبلغ 51 عاما، من غارباهاري مع أطفاله الستة. وروى يوسف الأحداث التي واجهها "كان لدينا 40 رأس من الإبل و150 من الماعز. عندما غادرت لم يتبقى سوى اثنين من الإبل وخمس من الماعز. ليس لدي أي وسيلة لكسب العيش الآن، ولا أي مكان آمن أستطيع العودة إليه. كل ما تبقى من الصومال هو الألغام الأرضية والحرب والجوع".

إن تجربتي خديجة واسحق هما مثالٌ للحياة التي يعيشها 118.000 من اللاجئين الصوماليين، والذين يحاولون الآن الحصول على المساعدات في مخيمات منطقة ليبن في إثيوبيا. وقد وصل حوالي نصف هذا العدد من اللاجئين خلال الشهرين الماضيين، بعد أن فروا من الجفاف والجوع، علاوة عن الحرب المستمرة منذ عقدين. وقد استنفذ تدفق الأعداد الهائلة من اللاجئين موارد المخيمات في ليبن، والتي بنيت أصلاً لإيواء 45.000 شخصا. وقد زاد ارتفاع نسبة سوء التغذية من تفاقم الأوضاع. ووفقا للفحوصات الروتينية التي تقوم بها منظمة أطباء بلا حدود، فإن نصف الأطفال الذين وصلوا حديثاً من هم دون سن الخامسة، يعانون من سوء التغذية. فقد تم إدخال 200 طفلا في مراكز تحقيق الاستقرار للأطفال في شهر يوليو/تموز وحده، وكانوا جميعاً يعانون من سوء التغذية الحاد ومضاعفاته.

وقد انتظرت الأسر لوقت طويل، على أمل أن تهطل الأمطار في النهاية. ومعظم أفراد هذه الأسر هم من الرعاة شبه الرحل أو المزارعين، وقد عانوا لمدة عشرين عاماً من الصراع والاضطرابات في وطنهم، ولكنهم لم يعتقدوا أنهم سوف يضطرون إلى المغادرة في أحد الأيام. فقد كان هذا آخر حل يمكن أن يلجئوا إليه، وقرروا المغادرة فقط بعد أن نفقت أعداد هائلة من ماشيتهم وجفت المحاصيل.

وكان العديد من الأطفال يعانون أصلاً من سوء التغذية عندما غادروا الصومال، وخلال الرحلة الطويلة في محاولة عبور الحدود والتي استمرت بالنسبة للبعض 20 يوما، تدهورت صحة الأطفال بشكل كبير. وقال قادر عبدي، وهو ممرض يعمل لدى منظمة أطباء بلا حدود في مخيم التسجيل الأولي الذي يأتي إليه اللاجئون بمجرد عبور الحدود "لقد وصلوا بالآلاف خلال شهر يونيو/حزيران". ويعمل عبدي مع فريق على تقييم وضع الوافدين الجدد ويقومون على الفور بتحويل الحالات الأكثر خطورة إلى المراكز الصحية. وقد وصل في 28 يونيو/حزيران وحده 2.800 شخص. وأضاف قادر "لقد صعقت من حالة رأيتها وهي جدة وصلت إلى هنا مع ثلاثة من أحفادها الصغار. وقد توفي الثلاثة حال وصولهم. فقد فات الأوان ولم يكن هناك ما يمكن فعله لهم".

وقالت أمينة داكي وهي تبلغ من العمر 30 عاماً "لقد بعنا آخر ما لدينا من ماعز لشراء بعض الطعام لهذه الرحلة" وهو أمرٌ زاد من سوء الوضع، حيث كانت أسعار الذرة والسلع الأساسية الأخرى في الصومال قد ارتفعت بشكل كبير في الآونة الأخيرة. وخلال العشرة أيام التي استغرقتها الأسرة سيراً على الأقدام من دينسور إلى إثيوبيا، نفذ كل ما لديها من مواد غذائية. وعندما وصلوا إلى ليبن، تم إدخال أحد أطفالها مع أكثر من 10.000 آخرين يعالجون حاليا ضمن البرامج المخصصة لسوء التغذية التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود في المخيمات. وتوزع كذلك منظمة أطباء بلا حدود المواد الغذائية (مثل الطحين والزيت) على الأسر حتى يتمكنوا من إطعام أطفالهم الآخرين.

ويزيد الاكتظاظ الرهيب الذي تعاني منه هذه المخيمات من خطر تفشي الأوبئة. إضافة إلى وجود مشاكل في نقص الغذاء والماء وتردي خدمات الصرف الصحي، ويحتاج الكثير من الأطفال إلى الحصول على رعاية مستمرة من إصابات الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي. وقد نظمت منظمة أطباء بلا حدود حملة تلقيح ضد الحصبة لمدة أربعة أيام في المخيمات، استهدفت 20.000 طفل من هم دون سن 15 عاما. وتعّد الحصبة مرض شديد العدوى، من الممكن أن يودي بحياة الأشخاص عندما يقترن مع مستويات عالية من سوء التغذية.

ويعمل اليوم لدى منظمة أطباء بلا حدود نحو 700 من الموظفين المحليين و40 من الموظفين الدوليين ضمن برامجها في المخيمات، وقامت المنظمة بإرسال 855 طن من المواد الغذائية العلاجية والمواد الغذائية العادية والمواد الطبية. وتقوم المنظمة أيضاً بتوسيع المراكز الصحية في المخيمات، سواء تلك التي تعمل منذ بعض الوقت (مخيمات العبور المؤقتة في بوكولاميو ومالكاديدا)، أو تلك التي أنشئت مؤخراً (كوبي ومخيم التسجيل الأولي).

وقد غادر الآلاف إلى إثيوبيا في الأشهر القليلة الماضية بشكل أساسي هرباً من الجفاف والجوع. ولكن الحرب المستمرة تجعلهم يعتقدون أنهم لا يستطيعون العودة إلى هناك. وتقول خديجة "لا أعتقد أنه يمكننا أن نعود إلى الصومال، ولا أظن أنه يمكن أن نجد ما نحتاجه هناك في المستقبل القريب: السلام وطعام نأكله". وقد تحسنت صحة ابن خديجة، وتأمل أن ترى قريباً والدتها التي بقيت في المنزل حتى نفوق آخر أبقارهم، وهي الآن في مخيم العبور. حالياً، كل ما تستطيع خديجة فعله هو رسم ابتسامة ضعيفة على وجهها.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة