الأراضي الفلسطينية المحتلّة: الرعاية النفسية للأطفال

يوليو 6, 2011

تبرّع
الأراضي الفلسطينية المحتلّة: الرعاية النفسية للأطفال © Isabelle Merny

نُظّمت في عمّان في الأردن بين 24 و 28 أبريل/نيسان حلقة تدريب لفائدة فرق المعالجين النفسين المحلّيين والأجانب العاملين في غزة ونابلس بشأن الرعاية الخاصّة بالأطفال والمراهقين. وقد شاركت في حلقات التدريب هذه هيلين توما، منسّقة برامج الرعاية النفسية لمنظمة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية.

كيف تقرّر إطلاق النقاش حول مسألة الأطفال والمراهقين؟

"حصل ذلك بطلب من المعالجين النفسيّين في المنطقتين، غزّة ونابلس، حيث أنّ 30 إلى 50 بالمئة من المرضى تقلّ أعمارهم عن 16 سنة. لا شكّ أنّ العواقب النفسية الناتجة عن صدمة هي معضلة للجميع، أطفالاً كانوا أو راشدين. لكنّ الأطفال والمراهقين يظهرون عوارض نفسيّة خاصّة بهم. فالتبوّل اللاإرادي رائج عندهم بينما تبقى هذه الظاهرة نادرة عند الراشدين. كما يمكننا ذكر مشاكل التعلّم (القراءة والنطق) والتركيز والحفظ، ما يؤدّي إلى الرسوب المدرسي، ناهيك عن التصرفات العدائيّة تجاه الآخرين (الأخوة والأخوات والأصدقاء والرفاق)، والكوابيس...

قد لا يكون المعالجون النفسيّون متخصّصين في علم نفس النمو حتمًا بل هم في أغلب الأحيان معتادون على الباثولوجيا النفسية للراشدين أكثر من تلك المعنية بالأطفال. وقد رغبت فرق عملنا اتباع حلقة تدريب خاصّة بكيفية علاج الأصغر سنًّاً والاستجابة بشكل أفضل لاحتياجاتهم وتبادل الخبرات مع المعالجين النفسيين الذين يعملون مع منظمة أطباء بلا حدود في أقطار مختلفة ومعرفة إطار عملهم: نقاط الشبه والإختلاف ونهجهم العلاجي...

ما هي المعضلات النفسيّة الخاصّة بالأراضي الفلسطينية المحتلّة؟

قد يملك المرضى الشباب الذين نتابعهم في غزّة ونابلس قريباً مسجوناً، أو ربّما شهدوا أعمال عنف، بما في ذلك بين الفلسطينيّين، أو على إطلاق صواريخ، أو على جرح أشخاص أو قتلهم، أو عاشوا عمليات قصف، أو تدمير لمنازلهم، أو هجمات من قبل المستوطنين أو عمليات دهم للجيش الإسرائيلي في منتصف الليل.

يعاني عدد كبير منهم من اضطرابات القلق أو عوارض مزمنة من الإجهاد اللاحق للصدمة أو اضطرابات الضغوط الحادة، أو الكوابيس أو الإستذكار أو الرهاب كرهاب الكلاب على سبيل المثال، إذ أنّها ترافق في أكثر الأحيان الجنود الإسرائيليّين...

تُشير مشاكل الأطفال في أغلب الأحيان إلى خلل عائلي. ويترافق تحسّن أوضاع الطفل بتحسّن أوضاع الأسرة. في أغلب الأحيان، عندما يرافق الأهل أطفالهم في جلسات المعالجة ويشهدون التقدّم السريع المحرز، يطلبون بدورهم الحصول على الرعاية. أذكر أمّاًً تبلغ من العمر 33 عاماً جاءت مع ابنها الذي يعاني من تبوّلٍ لا إرادي. بعد بضع جلسات، وعلى ضوء النتائج المحقّقة، طلبت أن تتمّ معالجتها هي أيضاًً للسبب عينه، وهي مشكلة لم تتجرّء البوح بها قبل ذلك الحين بسبب الخجل. وبذلك، يشكّل الولد أيضاً باباً لعلاج الراشد.

ما هي أنواع الرعاية الصحية التي يمكن اقتراحها على الشباب؟

تتوفّر أنواع عديدة: العلاج الفردي ابتداءً من عمر أربع أو خمس سنوات؛ والعلاج الثنائي للأم والطفل دون سن الرابعة؛ والعلاج العائلي في ظلّ استمرار المشكلة وفي الحالات التي يمكن فيها تحسين حالة الولد من خلال دعم الأسرة.

لا نستعمل الأدوات العلاجيّة عينها للأطفال والراشدين. من المفترض على الولد اللعب ولذلك نستعمل الدمى والأصنام وغيرها... كما نلجأ إلى التمثيل والرسم. بالإضافة إلى ذلك، على المعالج النفسي أن يؤقلم طريقة التوجّه إلى المريض وفقاً لعمره. كما عليه أيضاً تبادل المعلومات مع الأهل والتفاعل معهم، حتى ولو أنّهم لا يُشاركون في الجلسة.

فالطفل مرتبط بأهله ويتفاعل مع قلقهم. وقد يؤدي أيّ اضطراب في بيئته إلى بروز عذاب نفسي. وبذلك، وفي إطار علاج يشمل الأم والطفل، وبالعمل مع الفرد الذي يتولّى القسط الأكبر من رعاية الطفل، وهي الأمّ بشكل عام، ولكن قد يكون الأب أو الخال أو العم أو الخالة أوالعمّة أو الجدّ أو الجدّة، ننجح في معالجة الرُضّع/الأطفال القلقين أو الذين يرفضون الأكل أو النوم أو أي اتصال عاطفي أو يشكون من أعراض جسدية مثل التقيؤ والقلس.

نحصل على نتائج أسرع مع الأطفال لأنّهم يتلقّون العلاج بشكل أفضل وكونهم منفتحين عليه ومتحرّرين من الأفكار المسبقة أو من تراكم الصدمات على مرّ السنين. ونذ الجلسة الثانية، يمكننا ملاحظة التحسن عند الأصغر سنًّاً".

منظمة أطباء بلا حدود في قلقيلية

إنّ قرى منطقة قلقيلية المجاورة لنابلس معرّضة بشكل خاص للعنف، بفعل الجوار مع بعض المستوطنات وبسبب قيام الجيش الإسرائيلي بعمليات فيها بشكل دوري. لقد أدّت التقييمات التي أُجرتها منظمة أطباء بلا حدود في السنتين المنصرمتين إلى إظهار حاجة حقيقية فيما يتعلق بالدعم النفسي. لذا قررت المنظمة عام 2010 إطلاق برنامج رعاية نفسية في المنطقة.

الرعاية النفسية لدى منظمة أطبّاء بلا حدود

تعتبر منظمة أطباء بلا حدود الفرد كوحدة ذات مكوّنات ثلاثة: نفسيّة وجسديّة واجتماعيّة. وتحاول بذلك إيجاد حلول تغطّي هذه المكونات. فيما يتعلّق بالرعاية النفسية، نعتمد على علاجات قصيرة (بمعدّل 10 و 15 جلسة)، تركّز على بلوغ أهداف محدّدة وعلى استعمال تقنيّات خاصّة مبنيّة على الكلام، وعلى العلاجات المعرفيّة السلوكيّة وعلى الإسترخاء واللعب والرسم واللعب بمعجون الأطفال... من الناحية الطبيّة، تحتاج بعض الأمراض (الإكتئاب والقلق...) إلى علاج طبّي يتزامن مع العلاج النفسي. أخيرًا، من المهمّ مساعدة المعنيّين على (إعادة) بناء شبكة إجتماعيّة، وممارسة نشاطات والقيام ببعض المعاملات الإدارية. هنا يبرز دور مساعِداتنا الإجتماعيّة في ربط المريض بالهياكل المعنيّة، إن كان للحصول على مستندات رسمية أو لمتابعة علاج لتقويم النطق أو للإستفادة من خدمات إحدى الجمعيّات...

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة