ليبيا: "مع استمرار الحرب في ليبيا، تزداد احتياجات الشعب"

يوليو 1, 2011

تبرّع
ليبيا: "مع استمرار الحرب في ليبيا، تزداد احتياجات الشعب" MSF

كيف تصفين الوضع الطبي في ليبيا ؟

في مصراتة حيث كنت أعمل، إما أن المرافق الصحية قد تم تدميرها أو أنه يصعب الوصول إليها بسبب المعارك. هناك نقص في السعة الإستيعابية للمستشفيات لإستضافة المرضى في جميع مجالات الرعاية. في الوقت الذي نجد فيه الكثير من الأطباء المتخصصين، الذين يتدرجون من المتخصصين إلى الأطباء المبتدئين أو طلبة الطب، لا يوجد عدد كافي من الممرضين والقابلات أو مختلف الطواقم التي تعمل في المستشفيات. فقد كانت ليبيا تعتمد كثيراً على الأجانب لهذا النوع من العمل والغالبية العظمى منهم غادر البلاد عندما بدأت الحرب.

ما هو نوع الأنشطة التي حققتها منظمة أطباء بلا حدود في مصراتة ؟

لقد بدأنا العمل في مصراتة نهاية شهر إبريل/نيسان للمساعدة على ملء الفجوة في الرعاية الطبية. عندما نتحدث عن الرعاية الجراحية، نجد أن الأطباء الليبيين يقومون بعمل رائع ويتحملون مسؤولية أغلب حالات الجروح البالغة. ولكن عندما يتدفق الجرحى، لا يجد الأطباء القدرة على علاج جميع الجرحى. ولذلك كانوا يرسلون بعض الجرحى لمرافق تدعمها منظمة أطباء بلا حدود للجراحة. تدخلت المنظمة أيضاً في رعاية التوليد ورعاية المواليد الجدد. ويوجد المستشفى الرئيسي المعني بالتوليد في مصراتة بالقرب من خط المواجهة ولذلك أصبح الوصول إليه شديد الصعوبة. ونتيجة لذلك كانت تجري عمليات التوليد في أماكن تعاني من قلة الأسرة وأطقم طبية غير كافية، واضطرت الفرق الطبية توليد النساء مبكراً. لقد بدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل في مستشفيي رأس طوبة والنور من خلال اللوجستيات لزيادة القدرة الإستيعابية للأسرة فيما يتعلق برعاية الأمهات وتحسين الرعاية التمريضية. لقد أعدنا تأهيل بعض غرف العمليات وأقسام الطوارئ وقمنا بتوفير التدريب والتشريف لفريق الأطباء الليبي. ومن وقت لآخر، كان الفريق الطبي التابع للمنظمة يعمل لمساعدة الطاقم الليبي. مختلف الأشخاص الذين لم يعملوا في مستشفى من قبل، يعملون في المرافق الطبية ويهتمون بالآخرين: فهم يحاولون إعادة فتح المرافق الطبية أو المساعدة في الرعاية التمريضية. لقد عمل طبيب أسنان في قسم الطوارئ في الوقت الذي كان فيه محاسب ينظف الأرضيات. ولكن إلى متى سيستطيعون الاستمرار؟ إنهم يعملون بلا توقف، وأحياناً ينامون في اللحظات التي لا توجد فيها حالات طوارئ.

ما هو حجم احتياجات رعاية الولادة ؟

تُعتبر رعاية التوليد حاجة المستمرة وحاجة طارئة. عندما تعاني المرأة من مضاعفات خلال العملية يصبح الوضع مهدداً للحياة. وفي العديد من الحالات، يجب إجراء تدخلاً جراحياً. في منطقة الحرب، يتم التركيز من الطاقم الطبي على حالات الجروح البالغة. وبالتالي فإن حالات الطوارئ المعنية بالتوليد لم تعد الأولوية. ولكن تظل الاحتياجات هائلة. بالإضافة إلى ذلك، تضع الحرب الكثير من الضغط على النساء الحوامل اللواتي سيكن عرضة للمضاعفات بشكل أكبر. في رأس طوبة حيث نساند الطاقم الطبي الرعاية الليبي، يوجد نحو 500 ولادة كل شهر.

ما هو الموقف الأمني اليوم؟

إنها حرب ضروس. فالمعارك مستمرة. وإن المكان ليس بالسهل للعمل. لقد كانت هناك ضربات ليست بالبعيدة عن موقعنا ولهذا كان علينا احترام قواعد الأمن بشكل صارم. ولكن فيما يتعلق بمنظمة أطباء بلا حدود كان من الممكن أداء مهامنا. خلال أيام القصف الشديد كنت أسأل نفسي متى سينتهي؟ ولقد ظللت لفترة قصيرة فقط. وأنا أفهم أنه لا بد أن يكون الأمر في غاية الصعوبة على الأفراد الذين يعيشون في مصراتة أن يسمعوا كل هذه المعارك المستمرة في مدينتهم. فبإمكانهم الشعور بالقلق والإحباط. ويعاني الجميع من الضياع. يحاولون العيش حياة طبيعية ولكن الحياة ليست طبيعية والشعب في غاية القلق. أستطيع أن تصور وضع مماثل في طرابلس، حيث لابد وأن القصف اليومي يجعل الحياة صعبة للمدنيين.

هل تخطط منظمة أطباء بلا حدود توسيع نطاق أنشطتها؟

إننا مستمرون في محاولة الوصول وإرسال الإمدادات لطرابلس وغرب ليبيا وعلى الجانب الآخر من خط المواجهة. ورغم ذلك، فما زلنا غير قادرين على الوصول إلى هذه المناطق. إننا نخطط لتوسيع نطاق أنشطتنا: مع استمرار الحرب، تزداد الاحتياجات. بالنسبة لنا، من غاية الأهمية رعاية جميع ضحايا النزاع في كلا الجانبين من خط المواجهة، بمن فيهم الرجال المسلحون، والعمل جنباً إلى جنب مع الفريق الطبي الليبي. لقد ساندنا في مصراتة الفريق الطبي في رعاية جميع الجرحى: المدنيون والجنود التابعون للحكومة والثوار. من المهم جداً أن يحصل أي شخص مريض أو مصاب على الرعاية الطبية.

وكيف يتعامل المدنيون مع الموقف؟

هناك تضامن رائع. فالشعب بكل طبقات المجتمع يشارك في مساعدة الآخر. ولكن بعد أربعة أشهر من الإنغماس في الحرب دون معرفة ما ستؤل إليه الأمور بالتحديد وكيف ستنتهي، نبدأ في رؤية بعض الإجهاد لدى الشعب. لم تدفع المرتبات منذ أربعة أشهر ولا يوجد أي دخل والمدارس مغلقة... إنهم يعيشون تحت ضغوط الحرب. ويذهب العديد من الرجال إلى خط المواجهة في حين تظل النساء والأطفال في الخلف ولا يعرفون ماذا سيكون مستقبلهم. ولذلك تركز أنشطة منظمة أطباء بلا حدود على الرعاية الصحية العقلية. في البداية، دعم المعالجون النفسيون التابعون للمنظمة الفريق الطبي الذي يعمل على مدار الساعة طوال أسابيع في منطقة الحرب. ثم شكل أستاذ في علم النفس شبكة من 20 إلى 25 طالباً في علم النفس وتم توزيعهم على مستشفيات المدينة لتوفير الدعم النفسي للفريق الطبي والجرحى والنساء الحوامل. إن الأطباء النفسيين التابعين للمنظمة يقومون اليوم بالمتابعة والتدريب وتوجيه هذه الشبكة. الشعب هنا لا يبكي بسهولة ولا يستفيض في إظهار مشاعره. ولكن متى جاء يوم فيه معارك عنيفة تستطيع ان ترى شركائك من الفريق الطبي في غاية الإحباط. كما تشهد مدى تأثيرهم. ولكن ليس لديهم أي طريق آخر إلا الاستمرار.

 

منظمة أطباء بلا حدود منظمة إنسانية طبية دولية تقدم المساعدات الطبية للشعوب التي هي في حاجة إليها، وهي مستقلة من أية جماعات عسكرية أو سياسية وذلك بغض النظر عن العرق أو الدين أو العقيدة أو الانتماء السياسي. ولضمان استقلالية العمل الطبي للمنظمة، تعتمد المنظمة حصراً على التبرعات المالية الخاصة لتمويل أنشطتها في ليبيا ولا تقبل التمويل من أية حكومات أو وكالات مانحة أو من أية جماعات ذات انتماء عسكري أو سياسي.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة