جنوب السودان يواجه حالة طوارئ إنسانية

يوليو 11, 2011

تبرّع
جنوب السودان يواجه حالة طوارئ إنسانية Marion Martane/MSF

ما هو الوضع الحالي في البلاد؟

يواجه جنوب السودان حالة طوارئ إنسانيّة على نطاق واسع: فالناس يُعانون من احتياجات ملحّة وسيستمرّ الوضع كذلك في السنوات المقبلة. الأوضاع سيّئة في مجال توفّر الخدمات الصحيّة. بالإضافة إلى ذلك، ينتقل السكان من آفة إلى أخرى: الصدامات العنيفة والمتجددة والتي تؤدي إلى قتلى وجرحى وتشريد جماعي، وعودة 300.000 شخص من المهجرين من الشمال، وحالات سوء التغذية الدائمة وانتشار الأوبئة مثل الكالازار (داء الليشمانيات الحشوي) والحصبة والتهاب السحايا. لقد كان الرّد الإنساني على هذه الأزمات الإنسانية المتكرّرة معقّداً ومتأخراً. إذ تجعل التحدّيات اللوجستية من الصعب الوصول إلى السكان وتوفير المساعدات المنقذة للحياة.

ومنذ شهر فبراير/شباط 2011، سُجّل ارتفاع في المواجهات العنيفة في جنوب السودان وعلى الحدود المتنازع عليها بين شمال السودان وجنوب السودان. وقد أدّى ذلك إلى زيادة في أعداد المصابين جرّاء العنف، البعض منهم قد تمّ علاجهم في المراكز الطبيّة التابعة لمنظمة أطبّاء بلا حدود، ولكن هناك عدد كبير ممّن يحتاج إلى العلاج، وهم في أغلب الأحيان الأضعف، بما فيهم النساء والأطفال من غير المصابين جرّاء العنف، لم يتمكّنوا من الوصول إلى مركز طبّي.

إنّ العدائية المتزايدة بين طرفي الصراع والهجمات العنيفة التي يشنّها الشمال في المناطق الحدودية المتنازع عليها (أبيي وجنوب كردفان وأعمال عنف مماثلة على الحدود بين جنوب دارفور وغرب بحر الغزال) تتصدّر عناوين الصحف على مشارف استقلال الجنوب عن الشمال. غير أنّ أعمال عنف أخرى خطفت الأرواح وهجّرت الناس هذه السنة، ولكّنها نادراً ما ذُكرت في نشرات الأخبار. وهي تشمل أعمال العنف الواقعة بين القبائل والمجتمعات وسرقة الماشية وبروز مجموعات مسلّحة جديدة في الجنوب.

ما هي عواقب العنف وانعدام الأمن؟

لقد كان للعنف عواقب جسيمة على السكان المدنيّين، كالقتل والتشريد في ولايات جنوب السودان. وتشير التقديرات إلى تشريد 210.000 شخص جراء أعمال العنف في جنوب السودان سنة 2010.

على سبيل المثال، في ولاية غرب الاستوائية، سُجّلت ما لا يقلّ عن 18 حادثة مرتبطة بجيش الرب للمقاومة أدّت إلى الخطف أو القتل أو التشريد في عام 2011، ما نشر الرعب والقلق بين مجتمعات تعاني أصلاً من الأمراض ومن الحصول المحدود على الخدمات الأساسية ومن مستقبل اقتصادي قاتم بفعل انقطاع الدورة الزراعية.

ويزيد انعدام الأمن من التعرّض إلى الأمراض (لا سيّما الأمراض السارية وسوء التغذية) ومن صعوبة الحصول على الخدمات الصحيّة. كما يمنع عدد كبير من الأشخاص من الإنتقال للعلاج، في حال كانت إصابتهم ناتجة عن العنف أو ناجمة عن مشكلة صحيّة أخرى. كما تؤثّر مستويات العنف المختلفة على طرق الإمدادات، فتشلّ التجارة ولكن أيضاً عمليّات تسليم الأدوية والإمدادات الطبيّة.

ما هو الوضع الصحّي في جنوب السودان؟

إن 75 بالمئة من السكان في السودان لا يحظون بأبسط أشكال الخدمات الصحيّة. ويُعاني البلد من نواقص حادّة على صعيد الخدمات الطبيّة الأساسيّة، لا سيّما خدمات الطوارئ. في الوقت الراهن، تُقدّم المنظمات الدولية غير الحكومية ما يزيد عن 80 بالمئة من الخدمات الصحيّة في جنوب السودان.

وفي ظلّ إطار سريع التحوّل، مع تأسيس وزارة صحّة وزيادة ملحوظة في عدد المنظمات غير الحكومية، تحتاج حكومة جنوب السودان إلى سنوات عديدة قبل أن تتمكّن من تأسيس نظام صحّي سليم يستطيع تلبية احتياجات السكان.

تتمثّل إحدى المشاكل الأساسية في النقص الحاد في عدد العاملين المدربين والمؤهلين في القطاع الصحّي. وتدرس منظّمة أطباء بلا حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه لتحسين الواقع. على سبيل المثال، في مقاطعة يامبيو، بالإضافة إلى التدريب المعتاد الذي نقدّمه إلى فريق جنوب السودان العامل مع منظمة أطباء بلا حدود، نركّز على مرض الملاريا. وندرّب الطاقم الطبي المحلّي في المراكز الصحيّة الريفية ونسلّم المساعدات الطبيّة ونحسّن من دعمنا ومراقبتنا على الأرض بهدف تحسين التشخيص المبكر للملاريا البسيطة وعلاجها. أمّا حالات الملاريا المعقّدة والحادّة، فيتم إحالتها إلى المستشفى الحكومي في ولاية يامبيو، حيث تقدّم منظمة أطباء بلا حدود خدمات طبيّة مجانية للمرأة الحامل وللأطفال، وهما المجموعتان الأكثر عرضة للملاريا الحادّة.

ما هي الاحتياجات الطبيّة في البلاد؟

النساء والأطفال هم أكثر من يعاني من عدم الوصول إلى الخدمات الطبيّة. ويُسجّل جنوب السودان أحد أعلى معدّلات وفيات الأمهات والأطفال في العالم. ويضطر عدد كبير من النساء الحوامل السير على الأقدام لساعات أو حتى لأيّام في المخاض للوصول إلى مركز صحي. وإذا نجحن في ذلك، غالبًا ما يكون قد فات الأوان.

أمّا الأمن الغذائي فهو بتدهور مستمر. لقد بدأ موسم فجوة الجوع في أيار/مايو، ويُتوقّع هذه السنة أن تفوق معدلات سوء التغذية أرقام السنة الفائتة جراء العنف وانعدام الأمن . وسيبرز طلب أكبر في الموارد الغذائيّة المحدودة، لا سيّما بسبب تدفّق 300.000 من العائدين و210.000 من النازحين بسبب النزاع. ناهيك عن ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة والمحروقات لأسباب عدّة، منها قطع الطرق من الشمال.

إنّ مرض الملاريا متوطن في جنوب السودان ومتوطن إلى حد كبير في ولاية غرب الاستوائية. في عام 2011، قامت منظمة أطباء بلا حدود بعلاج أكثر من 10.000 شخص من الملاريا حتّى الآن.

كم يبلغ عدد العائدين من شمال السودان؟

لقد عاد ما يقدّر بما لا يقل عن 300.000 شخص إلى جنوب السودان. لقد خفت وتيرة العودة منذ استفتاء يناير/كانون الثاني. وإن أوضاع هؤلاء الأشخاص هشّة بشكل خاص. فالأغلبية لا تتمتّع بمناعة قويّة لأمراض مثل الكالازار وهي معرّضة أكثر من غيرها لخطر العنف الجنسي. كما أنهم في وضع اجتماعي واقتصادي صعب، خاصّة وأنّهم يجدون صعوبة في الوصول إلى الأراضي الزراعية وفلاحتها.

بما تتمثل استجابة منظمة أطباء بلا حدود على هذا الوضع؟

تستمر منظمة أطباء بلا حدود في إدارة برامج الرعاية الصحيّة الأساسيّة والمتخصصة المعتادة، مع تركيز على صحّة الأم والأطفال ما دون الـ15 سنة. بالإضافة إلى ذلك، أرسلت المنظمة هذه السنة فرق طوارئ لمساعدة الجرحى والنازحين جراء العنف في ملكال (ولاية أعالي النيل) وبانتيو (ولاية الوحدة) وأكون (ولاية واراب) وبور (ولاية جونقلي) ومفولو وغنغورا وتمبورا (ولاية غرب الاستوائية). لقد أقامت هذه الفرق عيادات متنقلة منتظمة لتوفير الرعاية الصحيّة إلى النازحين القاطنين في المناطق النائية. كما أجرت حملات تطعيم ضد الحصبة ووزّعت مواد الإغاثة وحصص غذائية لحالات الطوارئ.

في ظلّ هذه الحالة الإنسانية الطارئة، تستمر منظمة أطباء بلا حدود في توفير المساعدات الطبيّة الأساسية في المناطق التي هي بأمسّ الحاجة إليها. على هذا البلد الجديد أن يضع توفير الرعاية الصحيّة وتحسين الإستجابة في حالات الطوارئ على رأس سلّم الأولويّات. ولكن، لقد خصصت حكومة جنوب السودان فقط 3,7 بالمئة من موازنتها للصحة عام 2011، أي بانخفاض بلغ 7,9 بالمئة عن سنة 2006. على حكومة جنوب السودان والمانحون والمنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية ترتيب الأولويات المتعلّقة بالاحتياجات الإنسانيّة الطارئة.

 

تدير منظمة أطباء بلا حدود حالياً 13 مشروعاً منتظماً في 8 ولايات من أصل 10 في جنوب السودان، تقدّم من خلالها مجموعة واسعة من الخدمات، بما فيها الرعاية الصحيّة الأساسيّة والمتخصصة والاستجابة لحالات الطوارئ عند وقوعها والدعم الغذائي والصحّة الإنجابيّة وعلاج الكالازار والخدمات الاستشارية والجراحيّة وخدمات طبّ الأطفال والتوليد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة