منظمة أطباء بلا حدود تساعد في بناء شبكة خدمات معنية بالصحة النفسية في مصراتة

يوليو 17, 2011

تبرّع
منظمة أطباء بلا حدود تساعد في بناء شبكة خدمات معنية بالصحة النفسية في مصراتة Eddy McCall/MSF

ساعدت منظمة أطباء بلا حدود في إنشاء شبكة تضم 30 طبيباً نفسياً محلياً في إطار مشاريعها المخصصة للدعم الطبي في مدينة مصراتة التي تشهد قتالاً عنيفاً منذ أكثر من أربعة أشهر.

وبما أن البلد ليست له خبرة في ميدان الحرب لما يزيد عن أربعة عقود كما أن عدد الأطباء النفسيين قليل، وحيث يهمل علم النفس غالباً كما يستهان بمجال الصحة النفسية فإن منظمة أطباء بلا حدود قد ركزت أنشطتها في مجال الصحة النفسية على السعي لبناء شبكة من الأطباء النفسيين المحليين ودعمها مع فتح المجال أمام جميع المرضى لتلقي العلاج في المرافق الصحية الرئيسية في المدينة وأعضاء المجتمع المحلي خارج النظام الطبي.

ويقول إلياس أبي عاد، طبيب نفسي لدى منظمة أطباء بلا حدود" "قبل الحرب كانت هناك فقط خدمات علم النفس المخصصة للأطفال في مصراتة وكانت توفر العلاج لحالات مثل متلازمة داون أو التوحد لا غير وحتى خدمات الطب النفسي لم تكن متوفرة بشكل فعال".

ويضيف: "ليس للطاقم الطبي خبرة في علم النفس السريري العادي بتاتاً ناهيك عن حالات الصدمات واضطرابات الصحة النفسية المرتبطة بالحرب".

ويقوم الأطباء النفسيون لدى منظمة أطباء بلا حدود، علاوة على توفير التدريب المعني بتقديم العلاج الأساسي والاستشارات الطبية، بتوفير وسائل العلاج النفسي التي طورتها المنظمة خلال 40 سنة من التدخلات في أوضاع الحرب.

وتقول فاطمة عليلش، طبيبة نفسية محلية: "قبل أن أقابل منظمة أطباء بلا حدود كانت معرفتي كطبيبة نفسية بسيطة جداً. لقد تعلمت الكثير من حلقات التدريب التي قدمتها المنظمة لا سيما تلك التي تركز على كيفية التعامل مع الصدمات اللاحقة للحرب لأننا نحن الليبيين لم تكن لنا هذه الخبرة بتاتاً في السابق كما أنني لم أعالج أبداً هذا النوع من المرضى".

وتم تقديم الإرشاد لأعضاء الشبكة حول كشف الأعراض النفسية المرتبطة بالصدمات وتطبيق معايير واضحة بشأن الإحالة.

وتجري منظمة أطباء بلا حدود حلقات تدريبية واجتماعات بانتظام لمناقشة مواضيع عملية مثل كيفية إجراء استشارة طبية والتشخيص ومتابعة العلاج وبناء علاقة، فضلاً عن توفير معلومات متخصصة حول التعامل مع الاضطرابات المتعلقة بالوضع الراهن في مصراتة.

كما يقول إلياس: "نناقش كل شيء، قصص المرضى والاضطرابات التي يعانون منها والأعراض النفسية المألوفة المتعلقة بالحرب ووضع خطة العمل ورسم الأهداف التي ينشدها كل من المريض والطبيب النفسي".

”مجروحون“

في البداية لم يكن المجتمع المحلي والطاقم الطبي معتادين على هذه الأصناف من الأنشطة الصحية النفسية. وقد كرس طاقم منظمة أطباء بلا حدود وقته لشرح طبيعة التدخلات النفسية والحاجة للتعامل مع المشاكل الآن لضمان إمكانية تفادي العواقب الأكثر حدة في المستقبل.

وأصبح المرضى خارج النظام الطبي تماماً يتقربون تدريجياً من الشبكة لطلب المساعدة، علاوة على أفراد الطاقم الطبي المحلي المنهكين بالعمل والذين يعانون من الإجهاد والقلق.

ويقول إلياس بهذا الصدد: "كانت الحرب بالنسبة لنا بمثابة عامل خارجي سبّب مشاكل غير مألوفة لم يكن السكان متعودين عليها".

"وهكذا كان من السهل على الأشخاص أن يطلبوا المساعدة لأنهم يعتبرون أنفسهم "مجروحين" وليسوا مجانين أو اعتراهم أي مكروه".

ومع تزايد الاعتراف بالحاجة المتنامية لرعاية الصحة النفسية في المجتمع العام أصبحت الشبكة تدريجياً تتخذ مكانها ضمن مجموعة خدمات الرعاية التي تتوفر للمرضى في مصراتة.

الاضطرابات الرئيسية

فضلاً عن الإحالات من قبل الطاقم الطبي المحلي، يُقدم العلاج للرجال والنساء والأطفال من قبل طاقم الشبكة ضد القلق والاكتئاب والتفاعلات اللاحقة للصدمات والشكاوى النفسية الجسدية والاضطرابات السلوكية الناجمة عن عوامل مثل فقدان أفراد الأسرة والأصدقاء والقصف المستمر للمدينة والنزوح والجروح الجسدية الخطيرة والإعاقات والخوف من المستقبل.

وتقول فاطمة: "في الأشهر القليلة الأخيرة، بدأ الأشخاص يُبدون عن أعراض نفسية جسدية حتى إن لم يكونوا مصابين بجروح جسدية جراء الحرب".

"في العادة تظهر هذه الأنواع من الأعراض بعد خمسة إلى ستة أشهر من التعرض للصدمة لكن بدأنا نلاحظ مسبقاً المزيد من أنواع الاضطرابات مثل الاكتئاب والقلق ومختلف الاضطرابات العصبية لدى الأطفال مثل التبول في الفراش والسلوك العدواني والعنيف".

ويجري الأطباء النفسيون العاملون في إطار الشبكة اتصالاً وثيقاً مع أقسام طب الأطفال في مصراتة ويقومون بتوفير المعلومات لأطباء الأطفال المحليين حول تحديد المشاكل المتعلقة بالصحة النفسية.

ويقول إلياس: "قابلت في إحدى المرات أمّاً استمعت إلي وأنا أتحدث إلى طبيب للأطفال حول معايير الإحالة بالنسبة للأطفال. فأقبلت علي وقالت ’أظن أن طفلي يستوفي بعض هذه المعايير‘. كان طفلها يعاني من ألم حاد في المعدة لم يستطع الطبيب إيجاد سببه الجسدي. عالجنا الطفل واتضح أن حالته مرتبطة بمرض نفسي جسدي. لقد تحسن الآن وشفي من الألم".

استدامة أنشطة البرنامج

منذ أن أصبحت الشبكة قائمة بشكل كامل في مستهل شهر يونيو/حزيران، ساهمت في علاج نحو 200 مريض. وتخطط منظمة أطباء بلا حدود لمواصلة المشروع بهدف تعزيز خدمات الصحة النفسية ضمن النظام الصحي في مصراتة وتوسيع نطاق العلاج الذي يقدم للسكان المحليين.

ويوضح إلياس قائلاً: "لدينا الآن شريك محلي له أهداف واضحة وتحفيز قوي لكنه يفتقر للخبرة والتدريب وأدوات العمل والإشراف، وأكثر من ذلك، يفتقر للشرعية الطويلة الأمد في أوساط السكان المحليين".

ويضيف: "لقد وفرت منظمة أطباء بلا حدود هذه العناصر كافة بالإضافة إلى تمكين المرضى من الاستفادة من المرافق التي نعمل فيها. ويعد دعمنا مهماً بالنسبة لتوسيع نطاق البرنامج وتنميته واستدامة أنشطته".

 

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا منذ 25 فبراير/شباط وتقدم المساعدات في مدن مصراتة وبنغازي والزنتان في المخيمات على طول الحدود الليبية التونسية، وفي الجزيرتين الإيطاليتين لامبيدوزا وصقلية. وما فتئت منظمة أطباء بلا حدود تحاول الوصول إلى مناطق أخرى متضررة جراء النزاع في ليبيا، بما فيها مدينة طرابلس. ولضمان استقلالية عملها الطبي، تعتمد منظمة أطباء بلا حدود حصراً على التبرعات المالية من الجهات الخاصة لتمويل أنشطتها في ليبيا ولا تقبل التمويل من أي جهة حكومية أو وكالة مانحة أو أية مجموعات عسكرية أو مجموعات ذات انتماءات سياسية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة