عودة إلى جنوب بوغانفيل المهمل

يوليو 15, 2011

تبرّع
عودة إلى جنوب بوغانفيل المهمل Fiona Morris/MSF

منذ شهر إبريل/نيسان من العام الحالي، يعمل فريق صغير تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في المركز الصحي لبوين في جنوب بوغانفيل. وبعد عشر سنوات من توقيع إتفاق السلام الذي تبع ما أصبح معروف باسم "أزمة بوغانفيل"، ما زال الوضع الخاص المعني بالحصول على الرعاية الصحية مذرياً. وتتمثل الأزمة في الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1988 واستمرت عشر سنوات وتسببت في وفاة ونزوح عشرات الآلاف من الأفراد. كما أن هذه الأزمة تركت البنية التحتية للمنطقة في غاية التدهور وكانت الخدمات الصحية قد تقلصت بصورة شديدة. واليوم هناك مستشفى واحد فقط يعمل لخدمة ما يقرب من 200.000 شخص. وعلى الرغم من أن الوضع في سلام نسبي الآن، وعلى الرغم من إعادة بناء الجهود التي بدأت منذ نهاية النزاع، تظل المنطقة الجنوبية للجزيرة مهملة كما يثير حصول السكان على الرعاية الصحية ذات الجودة تساؤلات هامة.

ووفقاً لرئيسة بعثة منظمة أطباء بلا حدود، باتريشيا كونفان: "إذا احتاج سكان بوين الذهاب إلى المستشفى، عليهم السفر خلال ست ساعات إن كانوا محظوظين. وفي بعض الأحيان، يمكن لهذه الرحلة أن تستغرق عشر ساعات أو أكثر. فالمستشفى الوحيد موجود في الشمال في جزيرة بوكا وللوصول إليه من الضروري عبور 15 نهراً والسفر عبر طرق في حالة غير جيدة. هناك عشرة أطباء مؤهلين في بوغانفيل كلها، ثمانية منهم في جزيرة بوكا، والسكان الذين لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى هناك يظلون دون مساعدات طبية مناسبة. لقد وجدنا أنه يتعين علينا العودة إلى منطقة يتفشى فيها وباء الملاريا وتعتبر معدلات وفيات الأمهات إحدى أعلى المعدلات في منطقة المحيط الهادئ في قارة آسيا".

تُعتبر حالياً منظمة أطباء بلا حدود المنظمة غير الحكومية الدولية الوحيدة المتواجدة بشكل دائم في جنوب منطقة بوغانفيل النائية. وفي المركز الصحي في بوين، يعمل فريق منظمة أطباء بلا حدود جنباً إلى جنب مع القسم الصحي لإعادة تأهيل المرفق، ولتوفير المساعدات الطبية في أقسام رعاية المرضى الذين يتمرضون خارج المستشفى وداخله وأقسام الولادة والمختبر وأيضاً لتحسين الرعاية السابقة للولادة. كما يعمل الفريق على تحسين الوضع الصحي في المركز عبر توفير المياه النظيفة ونظام أفضل لإدارة النفايات. ونظراً لنقص الفرق الطبية المؤهلة في بوغانفيل، ستشكل الفرق المدربة عبر جميع الأقسام مكوناً أساسياً لعمل منظمة أطباء بلا حدود.

وفي بوين، ستشكل إحدى أهم أولويات منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية للنساء الحوامل. على سبيل المثال، في شهر مايو/أيار، كان هناك ما يناهز حالة واحدة من بين أربع حالات لنساء حوامل تم تصنيفها كحالة طارئة. وكما تقول باتريشيا: "لقد استقبلنا امرأة من القرية المجاورة كانت تعاني من مضاعفات خلال عملية الولادة. وقد أنجبت طفلاً ميتاً وظلت في غيبوبة طيلة يومين. نحن ممتنون للغاية بأن المرأة ظلت على قيد الحياة ولكن دون تدخل مناسب لكانت قد توفيت بالتأكيد. فالمضاعفات التي تظهر خلال عمليات الولادة في هذه المنطقة خاصة بسبب المسافات التي تضطر النساء لقطعها لكي تصلن إلى العيادات. لهذا السبب سنقوم بتطوير ما يسمى "بيت الانتظار للأمومة"، وبالتالي تستطيع النساء التواجد بالقرب من المركز الصحي قبل بداية الولادة بدلاً من قطع مسافات طويلة كما كن يفعلن. وخلال شهر يونيو/حزيران، استقبلنا امرأتين حيث تمت عملية الولادة أثناء طريقهما إلى المركز الصحي وذلك ببساطة بسبب عدم تمكنهما من الولادة في الوقت المناسب".

منذ أن بدأت الفرق الطبية العمل في شهر إبريل/نيسان، تزايدت أعداد المرضى الذين يتوافدون على المركز الطبي. وفي شهر مايو/أيار، عالج الفريق الطبي 741 مريضاً مقارنة بنحو 1.110 مريضاً خلال الأشهر الثلاث الأولى من هذا العام. وقد أوضحت باتريشيا قائلة: "تعكس هذه الأرقام مدى الحاجة لعودتنا إلى بوغانفيل. لقد أخبرنا من قبل العديد من المرضى أنهم يتذكروننا منذ السنوات السابقة وأنهم سعداء لوجودنا معهم حيث نعمل مع هيئة الصحة لتحسين وضع الرعاية الصحية".

وتنوي منظمة أطباء بلا حدود إجراء تقييم متقدم للاحتياجات الصحية المحلية، كجزء من مشاركتها في بوغانفيل، من خلال إجراء تقييمات في مناطق أخرى من المنطقة الجنوبية وتكيف البرنامج لكي يستجيب لهذه الاحتياجات. وسيقوم الفريق بدراسة كيفية إنتشار أمراض مثل داء السل في المنطقة وإذا ما كان بإمكان المنظمة توفير المساعدات لمعالجة هذه القضايا.

كما ستحافظ منظمة أطباء بلا حدود القدرة على الاستجابة لحالات الطوارئ الطبية في هذه المنطقة، مثل تفشي الأمراض والكوارث الطبيعية. وسبق أن كانت الفرق الطبية قادرة على المساعدة في مواجهة أول تفشي للكوليرا في بوغانفيل خلال هذا العام. وشهد إنتشار المرض في جزيرة بوكا إصابة 521 شخصاً في ثمانية أسابيع. وعملت منظمة أطباء بلا حدود جنباً إلى جنب مع السلطات الصحية المحلية لمدة ستة أسابيع لإنشاء مركز لعلاج الكوليرا يحتوي على عشرة أسرة ووحدتين لتوفير إعادة الإماهة عبر الفم في لومانمانو، التي تقع على بعد ساعة ونصف شمال مدينة بوكا.

 

بدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل في بوغانفيل عام 1992. بعد تدخل دام نحو ستة أشهر، عادت الفرق الطبية عقب أزمة بوغانفيل في الفترة ما بين 1998 و 2001. وبعد التقييمات التي أجريت عام 2010 والتي وجدت فجوات ملحوظة في نظام الرعاية الصحية، قررت المنظمة العودة عام 2011. وخلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، أنجزت الفرق الطبية التابعة للمنظمة 1.576 استشارة للمرضى الخارجيين وعالجت 153 مريضاً داخلياً وساعدت في توليد 48 طفلاً.

وفي مناطق أخرى من بابوا غينيا الجديدة، تعمل منظمة أطباء بلا حدود في مدينتي لاي وتاري. وتوفر الفرق الطبية الرعاية المعنية بالعواقب الطبية والنفسية للعنف الجنسي والعنف المنزلي كما تجري هذه الفرق العمليات المعنية بالإصابات والحوادث.

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة