"لم تتخط الساعة الواحدة وقد بلغ عدد الأطفال الوافدين 151 طفلاً"

يوليو 19, 2011

تبرّع
"لم تتخط الساعة الواحدة وقد بلغ عدد الأطفال الوافدين 151 طفلاً" MSF

يعمل الدكتور حسين شيخ قاسم في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود في ماريري جنوب الصومال. لقد تحدّث معنا عبر الهاتف عند الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم 15 يوليو/تموز.

"الحالة مأساويّة في ماريري. ليس من مستشفى آخر في هذا الجزء من الصومال. كما أنّه لا يوجد أية عيادات أخرى من هنا، ولا حتى عيادات متنقلة. يتوافد الناس من جميع أرجاء البلاد. إذ يتنقل خبر وجود هذا المستشفى بسرعة.

مؤخراً، لقد شهدت أعداد المرضى تزايداً هائلاً. حتى خلال الأيام الهادئة، نعالج ضعفي الأعداد التي كنا نعالجها في الأيام المزدحمة قبل موسم الجفاف. يعجّ المستشفى بالمرضى. البعض منهم مريض وآخرون يبحثون عن حفنة من الطعام. لقد تخطينا قدرة الإستيعاب في قسم سوء التغذية. فهو مليء بالأطفال، لا يستطيع أغلبهم تناول الطعام بمفردهم، لذلك علينا اطعامهم من خلال الأنابيب.

لقد مشى بعض هؤلاء مسافات تفوق 600 كيلومتراً سيراً على الأقدام من أجل الوصول إلى هنا لأنّه لم يكن بمقدار الأهل دفع تكلفة النقل وكانوا ضعفاء لدرجة لم يكن باستطاعتهم حملهم على الظهر. تعرف البلاد حرباً أهلية في مناطق عديدة، حتّى أنّ السيطرة على بعض المدن والقرى تنتقل من طرف إلى آخر يومياً. بعض المناطق خطرة للغاية والسفر ليس آمناً. ولكن، وعلى الرغم من كلّ شيء، لا يزال الأفراد يتوافدون.

من حالفه الحظ وكان لا يزال يملك البعض من الطاقة يتم استقباله كمريض خارجي، وقد تم استقبال 300 شخص البارحة و 400 يوم الجمعة. ولكن عدد كبير من الأطفال يتمّ استقبالهم مباشرةً في مركز التغذية. لم تتخط الساعة الواحدة وقد بلغ عدد الأطفال الوافدين 151 طفلاً اليوم.

مؤخرا، أتى أهل ومعهما صبي يبلغ من العمر سنتين اسمه يوسف. كان شبيه بهيكل عظمي. كان ضعيفاً لدرجة أنّه كان يصعب عليه التنفس. كانت عائلته من الرعاة وقد ماتت جميع حيواناتهم. قالوا لي إنّ الولد مصاب بالإسهال وأنّه لا يستطيع تناول الطعام. كان في حالة سيئة لدرجة أنّه لم يكن ممكناً معرفة ما إذا كان على قيد الحياة دون الاستماع لنبضات قلبه. لقد يأس الأهل من تحسّن حالته، كانا يعتقدان أنّه لم يكن يحظ بفرصة النجاة وأرادا المغادرة من أجل الإعتناء بالأطفال الآخرين. عاد الأب للإعتناء بهم بينما أقنعنا الأم بعدم الإستسلام.

وضعنا الطفل في وحدة العناية الفائقة حيث حاولنا إعادة إنعاشه لمدّة ساعتين، حتى فتح أخيراً عينيه. ومن ثمّ أطعمناه حليباً خاصاً وغذاءً من خلال أنبوب. بعد 24 ساعة، بدأ بتحريك أطرافه. وفي هذه اللحظة عادت البهجة إلى أمّه، من الجلي أنّها استعادت الأمل من جديد.

وبعد مرور أسبوع، عاد يوسف يتغذى بشكل طبيعي دون اللجوء إلى أنبوب. أصبح باستطاعته شرب الحليب بمفرده، وأصبح بإمكانه قول كلمة "ماما"، والإبتسام عند منادهته. وفي غضون 10 أيام، كان وزنه قد زاد بمعدّل ثلاثة أضعاف.

وبعد مضيّ ثلاثة أسابيع في المستشفى، كان يوسف يلعب مع الأطفال الآخرين. جاء والده ليأخذه وكان في غاية الفرح، لم يتوقّف شكر منظمة أطباء بلا حدود إلى حين مغادرته المستشفى.

وكوني أحمل الجنسية الصومالية، يمكنني أن أؤكّد أنّه لو لم يكن من وجود منظمة أطباء بلا حدود، لكنّا كالقارب الذي نفذ من الوقود في وسط المحيط الهندي. ودون مساعدة المنظمة، لكان الآلاف قد ماتوا. يحتاج الصومال لمساعدتكم الآن أكثر من أي وقت مضى. تُنقذ منظمة أطباء بلا حدود أعداداً لا تحصى من الأرواح وبفضل مساعدتكم، سنستمر في هذا المسار. شكراً لكم."

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة