أزمة إنسانية في ضواحي مخيم داداب المكتظ

يوليو 18, 2011

تبرّع
أزمة إنسانية في ضواحي مخيم داداب المكتظ Yahya Dahiye/MSF

يوماً بعد يوم، يستمر فرار آلاف الصوماليين جراء النزاع القائم في بلدهم حيث يصلون إلى مخيم داداب المكتظ. وقد ازداد وضعهم سوءً بسبب موجة الجفاف في الصومال وكينيا. إذ تعاني المنطقة بوجه عام من موجة جفاف شديدة خاصة بعد موسمين من المطر القليل. وقد أثر ذلك بشكل كبير على وضع اللاجئين حيث يصلون مجهدين إلى المخيمات بعد عدة أيام أو حتى اسابيع من السفر ولا يجدون المساعدات المناسبة.

يضم مجمع داداب مخيمات إيفو وهاغاديرا وداغاهالي. ويعد أكبر مخيم للاجئين في العالم وقد امتلأ الآن عن آخره. فيضطر القادمون الجدد إلى السكن في خيم مؤقتة في ضواحي المخيم. وعلى الرغم من أن منظمة أطباء بلا حدود قد طلبت مراراً البحث عن حل لتخفيف الاكتظاظ في المخيم غير أن لم تكن هناك استجابة. فعدد الأفراد في هذا المخيم يقترب من 400.000 على الرغم من أن المخيم مهيأ لاستقبال 90.000 شخص فقط.

وتوفر منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الطبية لما لا يقل عن 113.000 ساكن في مخيم داغاهالي. ويزداد عدد الوافدين الجدد بمتوسط 500 شخص في اليوم. ويعيش في الوقت الحالي ما يقرب من 25.000 شخص خارج حدود المخيم ومن المتوقع زيادة هذا الرقم بصورة أكبر. والجدير بالذكر أنه منذ بداية هذا العام، توفر منظمة أطباء بلا حدود المساعدات للوافدين الجدد في ضواحي مخيم إفو والذين ينتظرون افتتاح الجزء الموسع (إيفو2) والذي سوف يؤدي إلى زيادة الأنشطة.

معدلات هائلة لسوء التغذية

منذ بداية يونيو/حزيران تم افتتاح مركز استقبال جديد في مخيم داغاهالي تديره السلطات الكينية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وذلك بهدف تحسين المساعدات للوافدين الجدد.

ويقوم فريق من منظمة أطباء بلا حدود يومياً بتقييم صحة الأفراد الذين يأتون إلى المركز. وعندما كان يتم الكشف الدوري الخاص بالتغذية للأطفال دون سن الخامسة من خلال قياس محيط العضد، وُجدت معدلات مقلقة جداً لسوء التغذية. وقد أدى ذلك إلى إجراء تقييم غذائي سريع في المنطقة خلال منتصف شهر يونيو/حزيران. وجاءت النتائج لتتعدى أسوأ المخاوف.

لقد أدى تواجد عدة عوامل مثل درجات الحرارة المرتفعة، وقلة المياه والرعاية الصحية، والتأخر في تسجيل الوافدين الجدد وتوفير حصص الطعام، إلى ظروف حياة صعبة للغاية. وخلال التقييم الغذائي السريع الذي تم في منتصف شهر يونيو/حزيران على مدى ثلاثة أيام، تم وزن وقياس 500 طفل ما بين ستة أشهر وخمس سنوات. وقد وجد أن 37.7% يعانون من سوء تغذية عام حاد وأن 17.5% كانوا عرضة لخطر الموت. أما الأطفال فوق سن العاشرة فقد أظهرت النتائج أيضاً تعرضهم لسوء التغذية بمعدلات كبيرة.

وتصرح مونيكا رول، مديرة مشاريع منظمة أطباء بلا حدود في كينيا والصومال قائلة: "إننا في غاية القلق، فهناك نسبة عالية من سوء التغذية".

كما توضح أنيتا ساكل، منسقة التقييم الغذائي قائلة: "أتوقع أن يكون الوضع صعباً ولكنه ليس بالكارثة. إن أغلبية الوافدين الجدد يفرون في الوقت الحالي لأنهم لا يجدون ما يأكلونه وليس فقط لأن بلادهم تعاني من الحرب منذ عقود".

وبسبب هذه النتائج المقلقة فيما يتعلق بالوافدين الجدد، قامت منظمة أطباء بلا حدود بإدخال الأطفال فوق سن الخامسة ضمن إطار برامجها الغذائية في مخيم داغاهالي.

المساعدات الإنسانية بطيئة

يؤدي التأخير الحالي في توفير المساعدات الإنسانية إلى مشكلة أيضاً. فعلى اللاجئين الإنتظار 40 يوماً قبل أن يتم تسجيلهم رسمياً من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحصول على بطاقة تمكنهم من الحصول على توزيع الطعام المنتظم. وإلى أن تمر هذه الأيام الأربعين، يحصلون فقط على حصة طعام تكفي يومين ووعاء من البلاستيك سعة خمسة لترات للمياه.

وتندد مونيكا رول قائلة: "إنه وضع غير مقبول على الإطلاق". بيد أنها ترحب بما تحقق من تحسين للوضع قائلة: "منذ شهر يوليو/تموز يحصل اللاجئون من الوافدين الجدد على طعام يكفي 15 يوماً. ورغم ذلك فهو غير كاف. فعلى برنامج الأغذية العالمي ضمان توزيع دائم للطعام. لذلك لا بد من إجراء استطلاع غذائي لجميع مخيمات داداب. ويتعين إدماج الأطفال فوق سن العاشرة من أجل تأكيد معدلات سوء التغذية لدى الأطفال البالغين وبالتالي تبني برامج غذائية".

كما تنادي منظمة أطباء بلا حدود بإجراء تسجيل سريع. ففي الوقت الحالي، هناك مركز واحد فقط للتسجيل لجميع مخيمات داداب ويقع هذا المركز في مخيم إفو.

وقد وجدت منظمة أطباء بلا حدود في بعض مناطق الإيواء خارج مخيم داغاهالي بعض اللاجئين الذين لا يحصلون حتى على ثلاثة لترات من المياه يومياً. فهذه الكمية من المياه تكفي فقط للاستهلاك اليومي في الطقس الحار ولكنها لا تضمن إنجاز ممارسات النظافة الأساسية. لذلك من الضروري ضمان زيادة إمدادات المياه. وقد بدأت فرق منظمة أطباء بلا حدود توزيع أكثر من 100 متر مكعب من المياه يومياً عن طريق حافلة كبيرة.

توسع نطاق برنامج الطبي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود

تزداد الضغوط على مستشفى والمراكز الصحية الخمسة التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود في داغاهالي. ويتلقى حالياً أكثر من 1.600 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد العلاج في إطار البرامج المتنقلة، كما تم تسجيل أكثر من 700 شخص جديد كل أسبوع في البرامج الإضافية. وتأتي أغلبية هذه البرامج من المركز الصحي الجديد الذي تم افتتاحه مؤخراً في ضواحي المخيم حيث يقيم الوافدون الجدد.

وفي الأسبوع الماضي، سجل الطاقم الطبي متوسط 107 إدخالاً جديداً ضمن برنامج الرعاية الغذائية المركزة أسبوعياً في المستشفى. وبما أن المرفق كانت يعمل فوق قدرته، تم بناء امتداد يضم 60 سريراً للحالات المعنية بطب الأطفال (بما في ذلك سوء التغذية).

وتكرر منظمة أطباء بلا حدود ضرورة جميع الجهات الفاعلة في المخيم في تحسين الأنشطة بغية توفير المساعدات المناسبة للاجئين. وهذا يتضمن المساعدات الفورية في المناطق الحدودية فضلاً عن إيجاد حلول مقبولة لتخفيف الاكتظاظ في المخيمات.

 

توفر منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية في كينيا منذ عام 1992. وتعمل في مخيمات منذ 14 عاماً. لقد كانت المنظمة المقدم الوحيد للخدمات الطبية في مخيم داغاهالي حيث وفرت مستشفى عاماً يضم 17 سريراً وخمسة مراكز صحية لتوفير الرعاية الصحية في المخيم الذي يقطنه 113.000 شخص.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة