الاستجابة لأزمة الجفاف في منطقة القرن الإفريقي

يوليو 21, 2011

تبرّع
الاستجابة لأزمة الجفاف في منطقة القرن الإفريقي © Brendan Bannon

تتفاقم الأوضاع الحرجة بالنسبة لعدد كبير من الأشخاص في شرق أفريقيا جراء أزمة الجفاف التي تضرب حالياً منطقة القرن الأفريقي. وتراقب منظمة أطباء بلا حدود عواقب مأساوية على السكان الصوماليّين الموجودين في الصومال والنازحين إلى مخيّمات داداب المكتظة في كينيا وإلى مناطق من أثيوبيا. ويشهد عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والذين يستفيدون من برامج التغذية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في هذه المناطق زيادة حادّة. كما يعاني الوضع أيضاً من النزاعات المسلحة في الصومال والحصول المحدود على الرعاية الصحية وأسعار الطعام المرتفعة وعدم ملاءمة كمية المساعدات للأزمة الإنسانية الواسعة.

اللاجئون الصوماليون ينتظرون المساعدات في داداب في كينيا

يتكون مجمع اللاجئين في داداب في شمال شرق كينيا من ثلاثة مخيّمات: إيفو وهاغاديرا وداغاهالي. وهو يشكّل أكبر مخيّم للاجئين في العالم مع أكثر من 370,000 نازح، وهو بات يستقبل أعداداً تفوق قدرة استيعابه القصوى. ولكن ما زال آلاف اللاجئين الصوماليين يتوافدون إليه كل يوم، هرباً من النزاع العنيف في بلدهم ومن النتائج الكارثية للجفاف وللقصور في المواد الغذائية. وفي الفترة ما بين 6 يونيو/حزيران و 6 يوليو/تموز، وصل ما يقارب 40,000 شخص إلى داداب بحثاً عن المساعدات الإنسانية وعن الأمن. وقد اضطر معظم الوافدين الاستقرار في المناطق المحاذية للمخيمات الرسمية. وتقدر منظمة أطباء بلا حدود عدد الذين يعيشون حول مخيّم داغاهالي وحده بما لا يقل 25,000. وعلى الوافدين الجدد بناء ملاجئ بدائية في الصحراء وهم يواجهون مشاكل أكبر في الحصول على الطعام والمياه النظيفة. أمّا داخل المخيّم، يجاهد نظام الخدمات الصحيّة لتلبية الاحتياجات.

أجرت فرق عمل منظمة أطباء بلا حدود تقييماً غذائياً سريعاً في جوار أحد المخيّمات ووجدت نسب سوء تغذية مرتفعة جداً في صفوف الوافدين الجدد: 37,7 بالمئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات يعانون من سوء التغذية الحاد، و 17,5 بالمئة منهم يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد ويواجهون خطر الموت. أمّا نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية بين الخمس والعشر سنوات، فقد بلغت 43,3 بالمئة.

وكنتيجة لهذا الوضع المأساوي، استقبلت منظمة أطباء بلا حدود 320 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد في مركز التغذية العلاجية في يونيو/حزيران، بزيادة سنوية قدرها ثلاثة أضعاف. وتعالج المنظمة حالياً 1,600 طفل من سوء التغذية الحاد الشديد، كما استقبلت 1,742 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد المعتدل في برنامج التغذية الإضافية.

كما وجدت منظمة أطباء بلا حدود أن معدل المياه التي يحصل عليها الوافد الجديد هي بمعدّل ثلاثة ليترات للشخص الواحد، بينما المعايير الدولية بعيدة كل البعد وتحدّد هذه الكمية بعشرين ليتراً كحدّ أدنى في حالات الطوارئ.

وسيبلغ عدد سكان مخيم داداب بهذه الوتيرة وبحسب أرقام مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 450,000 نسمة قبل نهاية عام 2011.

هناك تأخير غير مقبول في تسجيل اللاجئين الجدد. تُعطى حصّة غذائية صالحة لـ15 يوماً عند الوصول منذ يوليو/تموز 2011. إلاّ أنّ مدة التسجيل تفوق الشهر وليس من ضمان في الحصول على حصة غذائية ثانية. حتى أن أشخاصاً موجودين في المخيم يشاطرون حصتهم الغذائية مع الوافدين الجدد. لا تقتصر استشارات منظمة أطباء بلا حدود على الأطفال الوافدين مؤخراً من الصومال والذين يعانون من سوء التغذية، إذ تعالج فرق المنظمة أيضاً الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والذين يعيشون في المخيم وجواره.

يتقلص الحصول على الخدمات الأساسية من مياه وصرف صحي وطعام ومأوى باستمرار ويُتوقّع أن تتدهور شروط الحياة ما لم توسع المخيمات والخدمات. لقد أعلن رئيس وزراء كينيا رايلا أودينغا أنه سيتم افتتاح مخيم إيفو الثاني في 24 يوليو/تموز، بقدرة استيعاب تبلغ 80,000 شخص. وترحب منظمة أطباء بلا حدود بهذا الخبر، ولكنها لا تزال قلقة حيال أوضاع مئات الآلاف الآخرين، هؤلاء الموجودين حالياً في داداب والذين لن يستطيعوا الوصول إلى المخيم الجديد، وأولئك الذين ما زالوا ينزحون إلى كينيا.

الخطوات الواجب اتخاذها في أثيوبيا

في المخيمات الواقعة في منطقة ليبان في جنوب أثيوبيا، والمجاورة للصومال، تبيّن أنّ 37 بالمئة من الأطفال الذين عاينتهم المنظمة يعانون من سوء التغذية. حالياً، تعالج الفرق أكثر من 7,000 طفل من خلال البرامج العلاجية مع تأمين الخدمات الصحية الأولية للاجئين.

استقبلت مخيّمات ليبان 27,000 لاجئ في السنة الماضية. وفي 15 يوليو/تموز 2011، ضمّت المواقع المعدّة أصلاً لاستقبال 45,000 شخص ما لا يقل عن 107,000 نازح. ويُسجل وصول 1,400 شخص يومياً كمعدل (وقد وصل العدد إلى 2,800 في 28 يونيو/حزيران)، كما يزيد عدم كفاية المساعدات الإنسانية من مشكلة الاكتظاظ.

لقد أدت بعض المشاكل في آلية التسجيل إلى تأخير كبير في حصول الناس على المساعدات الإنسانية، خاصّة توزيع الطعام، ما يعقد مسألة التغذية والحصول على المياه وتأمين الصرف الصحي والمأوى.

تزيد منظّمة أطباء بلا حدود من قدرتها على الإستجابة للاحتياجات المتنامية، غير أنّها بلغت أقصى قدراتها من حيث الأنشطة. من الضروري مشاركة منظمات أخرى لتحقيق استجابة أفضل لأزمة التغذية. ونلمس حاجة ماسّة لتدخّل إنساني شامل من أجل منع مزيد من التدهور في أوضاع المخيّمات.

كما تشهد المنظمة ارتفاعاً في عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والذين يتلقون العلاج في مركز الرعاية الصحية الأولية في شرق إيماي، في المنطقة الصومالية في أثيوبيا. ويعاني السكان في هذه المنطقة النائية من الفقر المزمن والجفاف والفياضانات وانعدام الخدمات العامة.

قد يشكل الحصول على التغذية المناسبة في هذه المنطقة مشكلةً خطرة قبل حلول موسم الأمطار المقبل، الذي يبدأ في أكتوبر/تشرين الأول. وبالإضافة إلى متابعة عن كثب لأعداد المرضى المعالجين أسبوعياً، تخطط المنظمة للقيام بالكشف على حالات سوء التغذية كجزء من أنشطة عيادتها المتنقلة في المنطقة من أجل دراسة أفضل للوضع الغذائي للأشخاص الموجودين هناك وفي المناطق المجاورة.

في الصومال، الأعداد متزايدة ومحاولة تعزيز الحصول على الرعاية الصحية

لقد شهدت فرق منظمة أطباء بلا حدود زيادة حادّة في حالات سوء التغذية. ولكن نظراً لحالة عدم الاستقرار المتنامية، من الصعب الحصول على صورة واضحة للأوضاع خارج عيادات المنظمة.

في ماريري الواقعة في إقليم جوبا السفلى في الجنوب، تلاحظ فرق المنظمة زيادة في أعداد المرضى، معظمهم يعانون من مرض الملاريا أو من سوء التغذية. وفي 14 يوليو/تموز، عالج طاقمنا 131 طفلاً في مركز التغذية العلاجية ونحو 700 آخر في عيادات متنقلة في ثلاثة مواقع. لقد قطع بعض المرضى مئات الكيلومترات من أجل الوصول إلى المراكز. وتعمل الفرق على تبسيط آلية فرز المرضى تحديداً للأولويات وإنشاء مساحات إضافية لاستقبال المرضى في المستشفى. وفي الوقت عينه، يستمرّ الأشخاص النازحون بفعل النزاع أو بسبب الجفاف بالتوافد إلى مخيم جيليب المؤقت، والذي يبعد 20 كيلومتراً شمال ماريري. ويوم 8 يوليو/تموز، لجأت 800 عائلة إلى هناك. وكان فريق منظمة أطباء بلا حدود ينتظر تسليم الأغطية البلاستيكية والناموسيات والصابون لتوزيعها على العائلات.

وتشهد المنظمة أعداداً متزايدة من الأطفال في برامجها الغذائية في مدينة دنسور الواقعة في إقليم باي، جنوب غرب البلاد. لقد تضاعفت الأعداد مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وفي منتصف شهر يونيو/حزيران، تم علاج أكثر من 600 طفل في مراكز التغذية العلاجية المتنقلة كما تمّ استقبال 120 طفلاً للعلاج داخل المستشفى.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم المنظمة بدعم مستشفى عام شمال غرب العاصمة مقديشو، في أفغوي، حيث حضر 497 طفلاً للعلاج خلال شهر يونيو/حزيران. وفي مشروع تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في جوهر، في منطقة شابيل، تم علاج 944 طفلاً.

وعلى الرغم من أنّ منطقة غالغادود في وسط الصومال لم تتأثر كنظيراتها بسوء التغذية الناتج عن الجفاف، إلا أنّ المنظمة تعالج عدداً متزايداً من حالات سوء التغذية لدى الأطفال في أقسام المستشفى الذي يعمل فوق طاقته. إذ يعالج فقسم الأطفال الذي يحتوي 30 سريراً في مستشفى إيستارلين 70 طفلاً.

وتحضر منظمة أطباء بلا حدود لزيادة أنشطتها في الصومال. وتهدف المفاوضات مع جميع الأطراف على الأرض الوصول إلى مناطق لا يحصل فيها الأشخاص على الطعام أو الدواء. وكانت حركة الشباب الصومالية قد أعلنت في يوليو/تموز عن ترحيبها بمنظمات الإغاثة الدولية جراء الأزمة. تأمل منظمة أطباء بلا حدود أن يسمح ذلك في زيادة المساعدات حيث تدعو الحاجة إليها.

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة