الصومال: السكان أسرى الأوبئة وسوء التغذية والنزاع

نوفمبر 13, 2011

تبرّع
الصومال: السكان أسرى الأوبئة وسوء التغذية والنزاع MSF

لقد كانت أحداث هذه السنة قاسية، حتى بالنسبة للصوماليين الذين يعانون من عدة سنوات من المعاناة. فالنزاع الذي بدأ منذ عقدين ما زال قائماً. كما ضربت البلاد موجة جفاف تعد من الأسوأ في تاريخها. فاضطر آلاف الأشخاص النزوح من الصومال بحثاً عن مساعدات إنسانية في مخيمات للاجئين في كينيا وإثيوبيا. كما أن هناك انتشار لوباء الحصبة. ويشكل انعدام البنى التحتية والخدمات أثراً سلبياً على قدرة السكان على المقاومة. بالإضافة إلى ذلك، في الأسابيع القليلة الماضية، عانى المدنيون من هجمات عسكرية جديدة في جنوب الصومال وفي العاصمة مقديشو.

في ظل هذه الظروف، قدمت منظمة أطباء بلا حدود، في أقل من ستة أشهر، الرعاية طبية المكثفة إلى أكثر من 10،000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في مراكزها. وتدير منظمة أطباء بلا حدود مشاريع في شمال كينيا (بشكل أساسي في داداب)، وفي شرق إثيوبيا (في مخيمات للاجئين في ملكاديدا وكوبي وبوكلمايو وهالوين ودولو أدو)، فضلاً عن جنوب وسط الصومال في مريري وبلد وين ودنسور وداينيل ومقديشو وجوهر وغوريال وغالكايو. كما استقبلت منظمة أطباء بلا حدود 54،000 طفل في برامج التغذية المخصصة للذين يعانون من سوء التغذية الحاد في أكثر من 30 موقعاً في هذه البلدان الثلاثة.

في الوقت عينه، تبذل منظمة أطباء بلا حدود قصارى جهدها لمكافحة الإصابة المزدوجة بالحصبة وسوء التغذية الحاد، والذي يعاني منها بشكل خاص الأطفال. ولم تتلقى نسبة كبيرة من السكان التطعيم ضد الحصبة أو ضد أي مرض آخر، بسبب انهيار النظام الصحي بعد سنوات من عدم الاستقرار وغياب حكومة فعالة ودولة قديرة. ويمكن للحصبة أن تكون فتاكة للأطفال في حال لم يتم ُعلاجها.

قامت فرق أطباء بلا حدود بتطعيم أكثر من 150،000 شخص ضد الحصبة في الصومال وحولها، وعالجت أكثر من 5،000 مصاب بهذا المرض هذه السنة. ولكن هذا الأمر ليس بكاف. إذ يجب تعزيز الجهود المبذولة للتطعيم في مقديشو، حيث ما زال النازحون يتوافدون، بحثاً عن المساعدات. وكان الوصول إلى بعض الأماكن صعباً ومحدوداً بسبب وجود مجموعات مسلحة. فلم تستطع الفرق الطبية الوصول إلى السكان، أو حتى تقييم وضعهم. كما أنه تم تعليق حملات التطعيم ضد الحصبة.

قد يؤدي موسم الأمطار إلى تفاقم حالة الأطفال والراشدين القاطنين في مخيمات مؤقتة في مقديشو وغيرها من المناطق. وفي العاصمة، ترتفع نسبة الأطفال الذين يعانون من أمراض منقولة عبر المياه، بما فيها الإسهال، الذي بدوره يؤدي إلى سوء التغذية. وإن منظمة أطباء بلا حدود تستعد للتعامل مع اندلاع محتمل لوباء الكوليرا، الذي قد يكون له آثاراً وخيمة على مئات الآلاف الذين يعانون اليوم من سوء التغذية.

كل ذلك يجري في بيئة تتسم بعدم الاستقرار والقتال، وهما عاملان ما زال الشعب الصومالي يدفع ثمنهما. ففي 30 أكتوبر/تشرين الأول، عالجت منظمة أطباء بلا حدود 52 جريحاً، منهم 31 طفلاً، في جنوب بلدة جيليب بعد هجوم تسبب في وقوع إصابات مدنية في صفوف النازحين. وقبل عشرة أيام من هذه الحادثة، عالجت فرق منظمة أطباء بلا حدود في داينيل، في ضواحي مقديشو، 83 جريحاً أصيبوا بطلقات نارية وانفجارات، واضطرت تعليق حملة التطعيم ضد الحصبة في هذه المنطقة. ولكن ذلك لا يمنع آلاف الأشخاص النازحين بسبب النزاع والجفاف من الاستمرار في التوافد إلى مقديشو.

منذ سنوات والصوماليون يعبرون الحدود بحثاً عن ملاذ آمن في كينيا، مع تسجيل رقم قياسي تاريخي في يونيو/ حزيران 2011 مع عبور أكثر من 40،000 شخص. وتقدم منظمة أطباء بلا حدود التي تعمل في المخيمات منذ عام 2009 مجموعة كاملة من الخدمات الصحية في مخيم داغاهالي. وفي مخيم إيفو، توقفت الأنشطة بعد اختطاف عضوين من فريق منظمة أطباء بلا حدود في 13 أكتوبر/تشرين الأول. أما في داغاهالي، دفع عدم الاستقرار منظمة أطباء بلا حدود إلى تقليص أنشطتها مؤقتاً قبل أن تعود وتزيد تدريجياً في الوقت الحاضر.

لقد أبطأ إلى حد كبير كل من المعارك في جنوب الصومال وعلى الحدود مع كينيا بالإضافة إلى الأمطار والفيضانات عدد المتوافدين الذين يتقدمون إلى السلطات في مخيم داداب. كما أن أعداد النازحين إلى إثيوبيا على ارتفاع.

خلال الأشهر الستة الماضية، واجهت المنظمة صعوبات في ترجمة جهودها إلى أعمال ملموسة للشعب الصومالي، بسبب انعدام الأمن داخل البلاد وعلى الحدود، وبسبب استمرار الحظر المفروض على المنظمة في بعض أجزاء الصومال. وعلى الرغم من ذلك، استطاعت المنظمة تعزيز أنشطتها وإطلاق مشاريع جديدة، بالإضافة إلى المراكز الطبية التسعة الموجودة في جنوب وسط الصومال، ما يجعلها الموفر الأول للخدمات الطبية المجانية في المنطقة.

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة