أرمينيا: منظمة أطباء بلا حدود تطلق برنامجاً متنقلاً لجراحة السل وتعيد الأمل إلى المرضى

مايو 5, 2013

تبرّع
أرمينيا: منظمة أطباء بلا حدود تطلق برنامجاً متنقلاً لجراحة السل وتعيد الأمل إلى المرضى © MSF

تمكن فريق جراحي متنقل خاص بجراحة السل، تابع لمنظمة أطباء بلا حدود، من إتمام الجراحة بنجاح على ستة مرضى مصابين بالسل المقاوم للأدوية في العاصمة الأرمينية يريفان. وتعتبر هذه التجربة الأولى من نوعها التي تقوم بها المنظمة.

فيما مضى، كانت الجراحة جزءاً رئيساً من مقاومة السل في الفترة التي سبقت العلاج الكيميائي، حيث كانت تعتمد على إزالة جزء من إحدى الرئتين أو الرئة بكاملها عند الإصابة بالمرض. وخلال الستينيات، بدأت تظهر أدوية جديدة وأكثر فعالية ضد السل، ساهمت في تحسين نتائج العلاج وقلصت من نسبة اللجوء إلى العمليات الجراحية.

غير أن ظهور أشكال جديدة من السل المقاوم للأدوية المتعددة وشديد المقاومة للأدوية خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى سقوط بعض المرضى ضحية للمرض بحيث تقلصت فرصهم في العلاج من خلال الأدوية فقط. وهكذا، ظهرت مرة أخرى أهمية الجراحة كأداة إضافية في مكافحة هذا المرض القاتل.

المعيقات والتحديات

بالإضافة إلى معالجة المرضى الذين يحتاجون بشكل ملح إلى عملية جراحية، يكمن هدف البعثة الجراحية في تحسين القدرات الجراحية الإجمالية لمستشفى معالجة السل الوطني الأرميني، بما في ذلك تعريف الطاقم المحلي بأحدث الإجراءات والتقنيات الجراحية، وتحسين خدمات الرعاية والتمريض اللاحقين للجراحة.

وتكمن أهم المعيقات التي تمنع السلطات الصحية الأرمينية، وغيرها في عدد من البلدان حول العالم، من إجراء هذا النوع من الجراحات بكفاءة، في انعدام تجهيزات العمليات الجراحية العصرية وتدابير السيطرة على العدوى، إلى جانب نقص طاقم جراحي مؤهل وخبير في أحدث البروتوكولات والإجراءات الطبية ذات الصلة.

وقد نجحت منظمة أطباء بلا حدود في التعاون مع بنك التنمية الألماني (KfW)[1] ومؤسسة GOPA[2] من أجل دعم وزارة الصحة المحلية في تحديث قسم جراحة السل، وزودتها بالخبرة الطبية وبعض المعدات وطاقم أجنبي من أجل إجراء العمليات الجراحية.

تقول أنابيلا دجيريبي، رئيسة بعثة منظمة أطباء بلا حدود في أرمينيا: "تُعتبر جراحة السل عملية معقدة تتطلب فرقاً طبية عالية التخصص ولديها سنوات من الخبرة والممارسة في أحدث الإجراءات والتقنيات".

تضيف قائلة: "عند إجراء عمليات جراحية يشارك فيها طاقم متعدد الجنسيات والتخصصات، يشمل جراحين متخصصين في الصدر وأخصائيي تخدير وممرضين جراحيين وأخصائي علاج فيزيائي للصدر، فإن الطاقم المحلي يستفيد من خبرات بلدان أخرى طوّرت كفاءات عالية في الجراحات الصدرية. وقد كان هذا البرنامج فرصة لا تقدر بثمن بالنسبة لهؤلاء من أجل بناء المهارات والبروتوكولات التي حظوا بها الآن، حيث عملوا جنباً إلى جنب مع فريق مجهز بأحدث التقنيات والخبرات المتاحة على صعيد العالم".

وكان التحضير والإعداد من بين العوامل الرئيسية في نجاح البعثة الجراحية. فقبل حتى مجيء فريق الجراحة المتنقل، خططت لجنة متعددة التخصصات، تشمل طاقماً من أفراد منظمة أطباء بلا حدود ووزارة الصحة الأرمينية، بدقة شديدة لتفاصيل العملية برمتها، بما في ذلك الاختيار الدقيق للمرضى الذين سيخضعون للعمليات الجراحية، وما الذي ستحتاجه المهمة في الأسابيع اللاحقة للجراحة.

المرضى يستعيدون حياتهم

بينما لا تكفي الجراحة وحدها لعلاج المرضى من السل، ولا حتى في تقليل فترة العلاج التي تدوم لسنوات من تناول أدوية عالية السمية، هناك بعض الحالات الخاصة التي يمكن فيها تحسين فرص العلاج بصورة ملحوظة، خصوصاً لدى المرضى الذين جربوا كل الخيارات ولم يفلح في علاجهم شيء آخر.

من بين المرضى الذين سيستفيدون من زيارة الفريق الجراحي، هناك مريض تم تشخيص حالته على أنها سل مقاوم للأدوية عام 2010. وبعد ثلاث سنوات من الاستشفاء والعلاج اليومي، لم تتحسن حالته وبقي يشكل خطراً معدياً.

وإضافة إلى غياب فرص التعافي من المرض، فإن حالته المعدية جعلته يبقى بعيداً عن أسرته وأقاربه.

تقول أنابيل: "لقد كان من الصعب عليه ألا يرى بريق الأمل بعد كل هذه المعاناة. كان يشتكي من حرمانه حتى من معانقة أحفاده. لذلك، كانت البعثة الجراحية بمثابة ارتياح كبير له، حيث أصبح يفكر جدياً في العودة إلى المنزل بعد طول فراق".

وهناك مريضة أخرى في أوائل العشرينات من عمرها أصيبت بالسل شديد المقاومة للأدوية، بمعنى أنها كانت تعاني من سل يقاوم جميع الأدوية المعروفة المضادة للسل، وبالتالي كانت حظوظها في النجاة من المرض شبه منعدمة.

تقول أنابيل: "لم يكن للأدوية أي تأثير على المرض أو في منعها من إصابة الآخرين بالعدوى، ما حدّ تقريباً من جميع أنشطتها وأي تواصل لها مع العائلة أو الأصدقاء. واليوم، أصبح لديها سبب وجيه للتفاؤل بعودتها لممارسة حياتها العادية مجدداً".

بعد النجاح الذي عرفته هذه المبادرة، يسعى الفريق الجراحي المتنقل إلى إجراء زيارات أخرى إلى أرمينيا من أجل مواصلة تحسين مهارات وقدرات الطاقم المحلي، وفي الوقت نفسه إعطاء المرضى فرصة جديدة لاستعادة حياتهم والتخلص من هذا المرض المدمر.

 

 

[1]  Kreditanstalt für Wiederaufbau

[2]  مؤسسة استشارات ألمانية شاركت في بناء القدرات في خدمات مكافحة السل في بلدان جنوب القوقاز.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة