عقول محتلة - الأطفال والذخيرة الحية

ديسمبر 12, 2013

تبرّع
عقول محتلة - الأطفال والذخيرة الحية © Juan Carlos Tomasi

يعقوب ذو السبعة عشر عاماً يقطن مع عائلته في مخيم الفوار للاجئين، وهو مخيم تمت إقامته في عام 1950 للاجئين بعد ما يعرف للفلسطينيين بالنكبة في عام 1948. مخيم اللاجئين يأوي اليوم سبعة آلاف شخص ويعرف عنه بأنه من المناطق الساخنة بسبب المواجهات مع القوات الإسرائيليةفي البداية كان هناك أربعة عشر ألف شخص إلا أن نصف هذا العدد انتقل إلى الأردنيأتون من القرى الفلسطينية عراق المنشية وبيت جبرين وتل الصافي والنبي صموئيل وفلوجة والمسمية وعكر وبير العبد ودير نحاس وبيت محسير وعجور والقبيبة.

إلى جانب المخيم وعلى بعد كيلومترين فقط تقع قاعدة عسكرية إسرائيليةيقف برج المراقبة كتذكير لكل القاطنين بالمخيم بوجوده، رغم صعوبة نسيان هذا الأمر، فالسكان معرضون للحواجز الطيارة تقريباً بشكل متواصلإلى جانب القاعدة وعلى بعد أربعة كيلومترات فقط تقع مستوطنة هاجاي الإسرائيلية والتي تحتل أربعمئة كيلومتر مربع.

إلا أن أي من ذلك لم يكن من اهتمامات يعقوب قبل أربعة سنواتفي حقيقة الأمر أنه كان يشعر براحة بعد أن أنهى امتحان اللغة العربية وكان يستعد للعب كرة القدم مع أصدقائهكما هو حال معظم أصدقائه كان كثير الشغف بكرة القدمولكن كان هناك أربعة أو خمسة جنود بالقرب من المدرسة وبعض الأطفال بدأوا برشقهم بالحجارة ورد الجنود بإطلاق الأعيرة الناريةذخيرة حية.

لا يتذكر يعقوب الكثير لأنه فقد وعيهاستيقظ في المستشفىلقد اخترقت الرصاصة بطنه أصابت ظهره وأثرت على الحبل الشوكيلن يستطيع المشي بعد الآن بالرغم أن أحداً لم يخبره بذلك، ليس في ذلك الوقت، لأن الأطباء شرحوا له أن حالته حرجة وبحاجة أن يتم تحويله لتلقي المزيد من العلاج في الأردن، حيث أمضى سبعة وخمسين يوماً.

اضطرت أمه أن تنقل ليعقوب الخبر السيء ما أن عاد إلى البيتسوف يحتاج أن يستعمل كرسي متحرك من الآن فصاعداًلم يتقبل يعقوب الأمر، لم يعترف بهوجه غضبه حينها نحو أمه، كان يضربها، يلقى نوبات غضب ويحطم الأشياء من حوله في المنزللم يكن ينام؛ كان يصرخ ويبكي كثيراً، الكثير من المرات ولأيام عديدة.

في شهر حزيران/يونيو، طلبت والدة يعقوب اليائسة النصح من أطباء بلا حدود. "أنا أذكر الأخصائي النفسي والمترجمة الذين جاءوا لرؤيتيلقد ساعدوني مع الغضب"، هو الآن يقولقد تم وضعه أيضاً تحت رعاية طبيب من المنظمة.

يقضي يعقوب وقتاً طويلاً في ورشة عمل عمه، يراقب كيف يصلح عمه وابن عمه السياراتومنذ أن أنهت أطباء بلا حدود علاجه وجد لنفسه مهنة جديدة، خطة لمستقبلههو يحب الاعتناء بالطيورلديه طائران مصابان في قفص وهو يقضي الوقت الكثير معهما. "أنا أشعر أحياناً أنني كالطيور في القفص، لا أستطيع أن أطيرولكن أتمنى أنني سوف أحصل قريباً على كرسي متحرك كهربائي والذي سوف يمكنني من الطيران، الطيران دون أجنحة فوق كل الأراضي الفلسطينية المحتلة".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة