عقول محتلة - الاقتحامات الليلية في الخليل

ديسمبر 12, 2013

تبرّع
عقول محتلة - الاقتحامات الليلية في الخليل © Juan Carlos Tomasi

في شتاء عام 2013 وفي ليلة برد قارس، تعرض منزل إبراهيم إلى مداهمة عنيفة جداً من قبل الجنود الإسرائيليين. "كان هناك الكثير من الجنود يحيطون بالمنزلحطموا النوافذ والباب الرئيسيدخلوا بطريقة متوحشة جداً، لم يسمحوا لأحد بالتكلم، لم يكترثوا إن كان هناك أطفال أو شيوخلقد أجبرونا جميعاً على الخروج خارجاً حيث البرد القارس"، يقول إبراهيمتقطن العائلة في مجتمع صغير من أربعمائة شخص شمال الخليل.

اعتقل الجنود يوسف، ابن إبراهيم (ستة وعشرين عاماً)، ربطوا يديه وعصبوا عينيهوأخذوه بعيداًخلال الاعتقال، وبحسب أقوال يوسف، قال أنه تعرض لركل وحشي في خصيتيه، لضرب مبرح وللإهانة والسخرية من قبل الجنودولكن كانت تلك مجرد البدايةطلب أن يتم فحصه من قبل طبيب إلا أنه اكتفى بإعطائه حبتي مسكن ورفض أن يتابع فحصهتم عزله في السجن، وإبقائه في زنزانة صغيرة دون تهوية حيث لم يتمكن حتى من أن يمد رجليهشرح يوسف لفريق أطباء بلا حدود أنه ولمدة تسع وخمسين يوماً تعرض لاستجواب مستمر، مع استراحة لمدة ساعة واحدة فقط يومياًتم الاعتداء عليه بالضرب بشكل متكرر ثم نقل إلى زنزانة مع عصفور (عامية لمتعاونوالذي حاول أيضاً أن يحصل على معلومات منهوفقاً ليوسف فإن أحد أصدقائه قد مات أثناء تعرضه للتعذيب في السجنتم نقله أخيراً إلى سجن آخر حيث أمضى سبعة أشهر.

عملت فرق أطباء بلا حدود مع العائلة مباشرة بعد الاقتحام واعتقال يوسفبعد مرور ثلاثة أسابيع على اعتقاله، احتاج ثلاثة أفراد من أسرته مساعدة نفسية (إبراهيم، والدة يوسف وشقيقتهفي حين احتاج إبراهيم بأن يتم تحويله للمستشفى بسبب مشاكل في جهازه التنفسيمنذ ذلك الوقت أصبح إبراهيم يتلعثم، وهو أمر لم يحصل معه أبداً قبل الاقتحام واعتقال ابنهتجري عمليات التوغل في المنطقة من قبل السلطات الإسرائيلية بشكل منتظم مسببة للعائلة أن تعيش في خوف وقلق مستمرين.

بعد إطلاق سراح يوسف، بعد سبعة أشهر، طلبت العائلة أطباء بلا حدود لزيارتهكان للاعتقال عواقب وخيمة عليه وعلى عائلتهلم يستطع العمل بعد ذلك، كان ما زال تحت الرعاية الطبية، والتي تسببت بضغوطات مالية على العائلة كلها، لأنه كان يعمل سمكرياً والمعيل الوحيد للعائلةلم يستطع يوسف أن ينام وفقد الثقة بالناس فلم يبقى لديه سوى عدد قليل من الأصدقاءما زال مديناً بالمال الذي اضطر على استدانته عندما كان في السجن.

بدأ بالحصول على المساعدة من قبل أخصائي نفسي، طبيب وأخصائي نفسي اجتماعيلقد تمكن من متابعة جلسات علاجية منتظمة (وما زال يفعلحتى وإن كان ذلك يعني السفر لأكثر من ساعة وعبور حواجز مختلفةفي حين أنه يتعافى من إصاباته في المستشفى المحلي، فإنه يتلقى المزيد من التدريب كسمكريبدأ الآن برؤية بعض الأمل ويفكر أنه قريباً سوف يتمكن من المضي قدماً بحياته على الرغم من كل الصعوبات التي يواجهها.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة