شمال شرق الكونغو: تحديات عديدة لا تزال قائمة

مايو 24, 2010

تبرّع
شمال شرق الكونغو: تحديات عديدة لا تزال قائمة

لا تزال مناطق أويلي العليا وأويلي السفلى الواقعة شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية رازحة تحت العنف والنزاع المسلح منذ أواخر سنة 2008. ويصف بيير كيرنين، منسق أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في نيانغارا في الفترة بين أغسطس/آب 2009 وأبريل/نيسان 2010، وضعَ أهالي المنطقة والتحديات التي تواجه الإغاثة الإنسانية.

بيير، كيف تصف الوضع الأمني حاليا في منطقتي أويلي العليا والسفلى؟

لا يزال انعدام الأمن هو السائد. الهجمات والاغتيالات والاعتداءات المسلحة والاختطافات لا تزال مستمرة. والناس يعيشون حالة توتر دائم، ومستعدون في أي لحظة للفرار جماعات عند أدنى شائعة ترد عن احتمال هجوم من متمردي جيش الرب للمقاومة. ونزح عشرات الآلاف من السكان خلال الأشهر القليلة الماضية إلى مناطق مختلفة من أويلي العليا وأويلي السفلى. ولا يحصل الناس على رعاية طبية كافية باستثناء أولئك الذين لجئوا إلى البلدات الكبرى. وفي نيانغارا، إحدى المناطق التي تنشط بها منظمة أطباء بلا حدود، التقينا بأشخاص سافروا لمسافة تتراوح بين 50 و60 كيلومترا من أجل الوصول إلى المستشفى. وفي الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2010، كان الفريق الجراح في مستشفى نيانغارا قد أجرى عمليات جراحية لما يناهز 150 مريضا، مما يشكل ثلثي العمليات الطارئة التي أجرتها أطباء بلا حدود خلال عام 2009.

بالإضافة إلى الجراحة، ما هي أهم أنشطة أطباء بلا حدود؟

تجري منظمة أطباء بلا حدود أساسا برامج طبية ونفسية في المناطق التي يلجأ إليها النازحون. وفي نيانغارا، حيث 20،000 من السكان هم نازحون، ندعم المستشفى العام ومركز الصحة الأولية. وأيضا في نيانغارا، نجري حوالي 4000 استشارة ونستقبل في المستشفى 200 مريض شهريا. ولكي نصل إلى السكان المعزولين من جراء انعدام الأمن، نرسل فرقا لإدارة عيادات منتقلة حيثما سمح الوضع الأمني بذلك. وبعد هجمات خطيرة ومميتة ونزوح السكان بشكل مكثف، أخذنا العيادات المتنقلة إلى تابيلي، غرب نيانغارا، بين شهري يناير/كانون الثاني ومارس/آذار. وينتقل الفريق بانتظام إلى نامبيا، تجمع يقع على بعد نحو 15 كيلومترا شمال نيانغارا ويقوم بحوالي 200 استشارة طبية ونفسية في اليوم.

الدعم النفسي جزء مهم من أنشطة أطباء بلا حدود...

هذا صحيح. إنه جزء من عملنا. لا تستهدف برامج الصحة العقلية ضحايا الاختطاف والعنف المباشرة فحسب، بل تستهدف أيضا سكان يعيشون حالة خوف دائم. البعض فقد عائلته، والبعض شهد الفظائع، واغتصاب الفتيات، ووجدوا أنفسهم وحيدين، وهناك أيضا من لم يشهد العنف الشديد شخصيا ولكن فر بعيدا عن دياره خوفا من الهجمات وأصبح غير قادر على الاهتمام بنفسه أو بأفراد أسرته. وخلال عام 2009، تلقى 416 شخصا الدعم النفسي من منظمة أطباء بلا حدود في منطقة نيانغارا، سواء عبر استشارات فردية أو حصص جماعية.

كيف يمكن للسكان أن يعيشوا في ظل ظروف كهذه؟

إنهم غالبا ما يلجئون إلى المدن الكبيرة التي أصبحت مناطق محصورة مثل نيانغارا أو نامبيا، أو بنغادي أو دوروما. وليس هناك مجال لكي يعود النازحون إلى مواطنهم حاليا بسبب انعدام الأمن السائد في المناطق المجاورة. هذا الجزء من جمهورية الكونغو الديمقراطية يرزح تحت عنف شديد واشتباكات مسلحة منذ أكثر من سنتين. ولا يرى السكان نهاية في الأفق. وقد أصبحت حتى مغادرة البيت إلى الحقل محفوفة بالمخاطر. والقليل منهم من يتجرأ ويغامر بالخروج، وكثير ممن فعلوا لم يعودوا أبدا... وعلاوة على ذلك، يضغط تواجد آلاف النازحين على الموارد المحلية. والنتيجة هي أن النازحين والمقيمين باتوا معا في وضعية هشة وما زال عيشهم رهنا كاملا بالمساعدات الإنسانية الخارجية.

في عام 2009، دعت أطباء بلا حدود إلى زيادة المساعدات الإنسانية في المنطقة. ما هو مستوى الدعم المقدم للسكان حاليا؟

ضاعفت المنظمات الإنسانية حضورها في المنطقة على مدى الأشهر الأخيرة من سنة 2009، في جميع البلدات الكبرى. وفي الوقت الذي تمت فيه تلبية احتياجات السكان بشكل أفضل، كانت الاستجابة الإنسانية توفر الحد الأدنى، أي الرعاية الصحية والطعام والمياه واللوازم المنزلية الأساسية، وذلك فقط في المناطق التي يسمح وضعها الأمني بذلك. لكن في التجمعات النائية والمعزولة، لا يتوفر للسكان سوى القليل من الطعام والنظافة والرعاية الطبية، أو لا شيء. وفي بنغادي مثلا، قامت منظمة أطباء بلا حدود بإجلاء المصابين بجروح خطيرة ونقلهم جوا إلى مستشفى دونغو. وفي نامبيا، لا تستطيع أطباء بلا حدود تشغيل العيادات المتنقلة إلا من وقت لآخر، إذ يدفعنا انعدام الأمن إلى الوراء. ويوجد معلومات قليلة جديدة عن السكان الذين يعيشون في المناطق التي لا تتواجد فيها المنظمات الإنسانية. ازدادت المساعدات مما كان عليه الحال قبل أشهر، ولكن لا تزال هناك تحديات عديدة جدا يجب مواجهتها.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة