هايتي: يمر الوقت، وتبقى الاحتياجات الطبية

مايو 24, 2010

تبرّع
هايتي: يمر الوقت، وتبقى الاحتياجات الطبية

بعد أربعة أشهر من الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي، لا تزال فرق منظمة أطباء بلا حدودتعمل على تكييف أنشطتها لتلبية الاحتياجات الطبية التي لا تزال مهمة رغم تغيرها. وتقدم منظمة أطباء بلا حدود الخدمات الصحية الأولية والثانوية مجانا للسكان في نحو عشرين موقعا ثابتا وعبر مختلف الأنشطة التي تقوم بها العيادات المتنقلة.

ويشرح ستيفانو زانيني، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في هايتي قائلا:"لا يزال أكثر من مليون شخص يعيشون في ظروف يُرثى لها، تحت خيام أو أغطية بلاستيكية، دون أي رؤية واضحة عما سيحدث في الأشهر المقبلة، بينما تزداد الأمطار وتحدث فيضانات في المواقع المنكوبة عدة مرات في الأسبوع."

إن مثل هذه الظروف تهدد جديا صحة السكان. ومنذ 12 يناير/كانون الثاني، قدمت منظمة أطباء بلا حدود خدمات صحية لحوالي 137،000 مريض. وفي المرافق المعنية بالرعاية الصحية الأولية، أغلب الأمراض التي تُعالَج اليوم هي أساسا التهابات في الجهاز التنفسي والأمراض المنقولة بواسطة المياه، مثل الملاريا والإسهال. ومنذ نهاية شهر مارس/آذار، تم رعاية 17 حالة يشتبه في أنها حمى التيفوئيد، وهي مرض مرتبط بسوء الظروف الصحية، في مستشفى شوسكال، في حي سيتي سوليي.

في بلد حيث تضررت نسبة 60% من المرافق الطبية تضررا جسيما أو دمرت بالكامل، تجتهد منظمة أطباء بلا حدود لتلبية الاحتياجات الطبية الثانوية من خلال إدارة ودعم المستشفيات والمرافق الطبية المتخصصة. ويضيف جون برات، طبيب في مستشفى سان لوي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في بورت أو برنس: "هناك الجرحى الذين أصيبوا في الزلزال ويحتاجون جراحة عظام أو إعادة الجراحة، ولكن هناك أيضا الاحتياجات الصحية اليومية التي عادت للظهور مثل حوادث السيارات أو الحوادث المنزلية."

وتعد رعاية حالات التوليد من الأولويات. وفي المركز الاستشفائي إيزي جانتي، في بورت أو برانس، أجرت في شهر أبريل/نيسان 635 عملية توليد معقدة، من بينها 131 حالة قيصرية. وكما أجرت أطباء بلا حدود في ليوغان 514 عملية جراحية أغلبها معنية بحالات توليد.

وضعت المنظمة في مستشفى سان لوي القسم الوحيد المتخصص في الحروق الخطيرة بالبلاد. وهو عبارة عن ثلاث خيام و27 سريرا للأطفال والبالغين المصابين بحروق بالغة. وأغلب المصابين هم أطفال أصيبوا بحروق في حوادث منزلية وقعت في الملاجئ الهشة الضيقة التي تأوي عدة عائلات في آن واحد.

وتواصل ثلاث وحدات تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود توفير خدمات إعادة التأهيل الوظيفي، بما فيها العلاج الطبيعي، والدعم النفسي وغيرها من خدمات المتابعة. وهذه الخدمات اللاحقة للعمليات الجراحية التي تقدم داخل المستشفى أو خارجه، هي ضمن وحدات طبية تديرها أو تدعمها منظمة أطباء بلا حدود في هايتي. وخلال الأشهر الأربعة الأخيرة، قامت المنظمة بتقديم الخدمات الصحية اللاحقة للعمليات الجراحية لأكثر من 14،600 مريض.

وقدم أطباء نفسيون الرعاية الصحية العقلية لما لا يقل عن 69،000 شخص عبر المرافق الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود فضلا عن المخيمات. وتقول الدكتورة ماريفون بارغ، طبيبة نفسية تابعة للمنظمة: "بعد أربعة أشهر على وقوع الزلزال، لا يزال سكان هايتي يشعرون بهزة الأرض ولا تزال الأصوات تملأ آذانهم. ونصادف عددا كبيرا من الذهان الحاد. هناك اكتئاب جماعي يختبئ وراء الابتسامات التي تذكر ببورت أو برنس قبل الزلزال. الناس يعلمون أن هذا الوضع المؤقت سيمتد في الزمن. ونلاحظ حالة الإحباط حتى عند الأشخاص غير المستسلمين."

في شهر أبريل/نيسان، قامت منظمة أطباء بلا حدود برعاية 81 ضحية للعنف الجنسي في مختلف مرافقها في بورت أو برنس. وتشمل الرعاية المقدمة لهؤلاء الضحايا دعما نفسيا وطبيا وخاصة التطعيم ضد التهاب الكبد البائي وعلاجا وقائيا ضد فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

ومع حلول موسم الأمطار واقتراب موسم العواصف (أغسطس/آب – سبتمبر/أيلول)، بدأت منظمة أطباء بلا حدود بنقل أنشطتها الطبية تدريجيا من الخيام إلى مرافق دائمة أو شبه دائمة. وهكذا، في ليوغان، ابتدأ في مايو/أيار بناء مستشفى في حاوية يسع 120 سريرا بدلا من المستشفى الذي دمره الزلزال. وفي جاكميل، حيث تعرض جزء كبير من المستشفى للدمار، أصبحت خدمات الجراحة والتوليد والطب الداخلي وطب الأطفال تُقَدَّم في مرفق شبه دائم. وتجري حاليا عدة أشغال ترميمية داخل المرافق العامة بدعم من منظمة أطباء بلا حدود.

ولم تتعرض المناطق خارج بورت أو برانس لنفس الدمار من جراء الزلزال ولكنها كانت ملجأ لمئات الآلاف من الفارين من العاصمة. وفي سبيل تقييم الوضع والاحتياجات الطبية، زار فريق تابع لمنظمة أطباء بلا حدود عدة مناطق من بينها غوناييف وبورت دو بي وكاب هايتيان وفورت ليبرتي وسان مارك ولي كايي. ورغم أن هذه المناطق تحتاج لرعاية طبية لا يستهان بها من جراء الزلزال، إلا أن توفير الخدمات الصحية في المناطق الريفية يظل ضئيلا. وبعد تحليل مدقق لنتائج هذه التقييمات، سيكون بوسع منظمة أطباء بلا حدود أن تقرر تعزيز أنشطتها في بعض المناطق.

وأخيرا، تستعد منظمة أطباء بلا حدود لارتفاع محتمل في الاحتياجات الطارئة من جراء حلول موسم الأمطار فضلا عن تدهور الوضع الطبي في بورت أو برانس والبلد ككل على بعد ثلاثة أشهر من موسم العواصف. وقد تم طلب معدات طبية ولوجيستية إضافية، ستصل في غضون الأسابيع القليلة المقبلة من أجل تلبية الاحتياجات.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة