دعوة إدارة أوباما للتطرق إلى الأمراض المهملة

مايو 16, 2010

تبرّع
دعوة إدارة أوباما للتطرق إلى الأمراض المهملة

بقلم: أوني كاروناكارا وبرنارد بيكول

في الشهر الماضي، وجهت مجموعة من أعضاء الكونغرس الأمريكي، برئاسة النائب دونالد باين، من نيو جيرسي، رسالة مقتضبة إلى رئيس وكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة تقول:"علينا بذل المزيد من الجهود لمكافحة الأمراض المدارية المهملة."

أعلنت إدارة أوباما، ضمن المبادرة الصحية العالمية، تخصيص موارد لم يُسبَق إلى مثلها لمحاربة خمسة أمراض طفيلية وبكتيرية تضر المجتمعات النائية الفقيرة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

ولكن الأهمية التاريخية لهذه المبادرة أصيبت في الصميم بسبب إهمال محير وصارخ: حتى الآن، هناك عدة أمراض مهملة تم تجاهلها تماما، بما فيها مرض النوم والليشمانيات الحشوي (الكالازار)، ومرض شاغاس وقرحة بورولي.

والجدير بالذكر أن 14 مرضاً مداريا مهملا كما صنفتها منظمة الصحة العالمية، تؤثر على مليار من أفقر الناس يعيشون في بعض أنأى مناطق العالم. وأغلب هؤلاء المرضى لا يستطيعون دفع تكاليف أي علاج وهم بذلك لا يمثلون سوقا جذابا لجدول الأعمال البحث والتطوير الخاص بصناعة الأدوية. ويجدر أن تشمل مبادرة الصحة العالمية جميع هذه الأمراض.

وكأطباء، صفتنا هذه لا تؤهلنا لاختيار بكل بساطة أي أمراض نعالج.

إن مرض النوم وداء الليشمانيات الحشوي هما مرضان مميتان بنسبة 100% في حال ما لم يتوفر العلاج، ويكلفان بذلك حياة 100،000 شخص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا.

في أمريكا اللاتينية، يقتل مرض شاغاس أكثر من أي مرض طفيلي آخر بما في ذلك الملاريا.

وقد لا تكون الأمراض الأخرى، مثل قرحة بورولي فتاكة ولكنها تصيب أكثر الناس تهميشا في العالم.

لقد شهدنا كلانا عن كثب كيف أن إهمال مجتمع الطب والأبحاث يضاعف عدد الخسائر الهائل من جراء هذه الأمراض. واليوم، هناك إمكانية توفير ضئيلة للتشخيص، والأدوية المتوفرة ليست في المتناول، وتسبب أعراضا جانبية أكبر، ومن الصعب توفير ظروف تناولها أو إعطاءها في المناطق ذات الموارد الفقيرة.

وفي حالة مرض النوم مثلا، لا يزال حوالي نصف المرضى في المرحلة الثانية من المرض يخضعون للعلاج بواسطة ميلارسوبرول، وهو دواء قائم على الزرنيخ في تركيبه، يعود إلى الأربعينيات، ويسبب ألما لاذعا عند حقنه في مجرى الدم ويقتل فور حقنه شخصا من بين 20 ممن يتناولونه. وبالإضافة إلى ذلك، فإن 30% من المرضى لا يستجيبون للعلاج بشكل تماما.

إن إحباطنا ونحن مضطرون لمعالجة المصابين بمرض النوم بهذه الطريقة هو ما حفزنا للعمل والبحث عن خيارات أفضل. لقد قضت منظمة أطباء بلا حدود ومبادرة توفير الأدوية للأمراض المهملة (DNDi) عدة سنوات في البحث وتطوير تركيب علاج جديد، مكون من نيفورتيموكس وإيفلورنيتين، اللذين يتميزان بأنهما آمنان وفعالان أكثر، كما أنهم أسهل للاستعمال بالإضافة إلى أنهما يقصران مدة العلاج إلى النصف. وقد اعتمدت بعض البلدان هذا النظام الجديد، ولكن الجهود الرامية إلى توسيع استعماله تحتاج إلى قوة دافعة، تماما مثل تلك التي تستطيع مبادرة الصحة العالمية التي أطلقها الرئيس أوباما توفيرها.

على مدى السنوات العشر الأخيرة، عالجت منظمة أطباء بلا حدود عشرات الآلاف من المصابين بأمراض مدارية مهملة بينما قامت مبادرة توفير الأدوية للأمراض المهملة وشركاؤها لأول مرة بإنشاء قناة للأدوية المُحسَّنـَة. قد لا تكون هذه إلا قطرة في بحر، ولكنها تبين كيف أن استثمارا بسيطا وحده منقذ للحياة وقادر على الدفع بالابتكار من أجل المستقبل.

إن تخصيص ولو نسبة 10% من ميزانية الأمراض المهمَلَة في مبادرة الصحة العالمية من أجل البحث والتطوير مثلا، قد يساهم في توفير علاجات أفضل للمرضى في غضون خمس سنوات.

لا شك أن الأمراض التي ركزت عليها مبادرة الصحة العالمية تستحق المزيد من الاهتمام والموارد. لكن إذا ما ظلت مبادرات من مثل هذا الحجم تقصي الجزء الكبير الذي تشكله الأمراض المدارية المهملة، فإن هذه الفرصة التاريخية ستضيع وسيُقَدَّر على جيل آخر من المرضى أن يظلوا قيد إهمال فتاك.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة