دارفور: شعاع أمل في مستشفى الطويلة

أبريل 8, 2010

تبرّع
دارفور: شعاع أمل في مستشفى الطويلة

في صباح يوم الثلاثاء المحتوم، عانت فاطمة من إجهاض غير مكتمل بعد فترة حمل دامت شهرين. استأجر زوج فاطمة سيارة من قريتهما، الخرطوم الجديدة. وانضم إلى الزوجين أفراد متعاطفين من الأسرة: نسيبين ونسيبة في رحلة دامت ساعتين ونصف إلى مستشفى الطويلة، الواقعة في منطقة شمال دارفور في السودان، وكلفت نحو خمسة دولارا للشخص الواحد. هذا المستشفى هو الأقرب للعديد من سكان الطويلة والمناطق المحيطة بها. الطبيبان التابعان لمنظمة أطباء بلا حدود، وهما الدكتور تيجاني عثمان أكبر والدكتور كارلوس سولا، أجريا العملية الطبية وأزالا ما تبقى من الجنين الميت.

قال الدكتور تيجاني: "لو لم يتم معالجة فاطمة، لكانت نزفت حتى الموت أو لأصيبت بالتهاب كان قد أدى في النهاية إلى وفاتها".

منذ ديسمبر/كانون الأول 2008، اضطرت فاطمة، مثل العديد من سكان المنطقة، للبحث عن الرعاية الصحية في مكان آخر بعدما أجبرت أطباء بلا حدود على تعليق نشاطاتها في الطويلة بسبب تدهور الوضع الأمني. ولكن مع تحسن الوضع الأمني، في أكتوبر/تشرين الأول 2009، تمكنت أطباء بلا حدود من العودة إلى الطويلة واستئناف أنشطتها الطبية بالتعاون مع وزارة الصحة. في ذلك الوقت، كانت توفر وزارة الصحة خدمات محدودة معنية بالرعاية الصحية داخل خيمة. فقررت أطباء بلا حدود تجديد مبنى قديم تابع لوزارة الصحة من أجل ضمان استدامة الخدمات الطبية.

قد تبنت فاطمة طفلين. إذ توفيت عقيلة زوجها الثانية والآن هي تقوم بتربية الطفلين. يعمل زوجها كمزارع في حقول التبغ والمنتجات الزراعية، إلا أن الأمطار كانت نادرة، فهذا العام لم تكن الأسرة قادرة على شراء العيش (الذرة البيضاء)، وهو المصدر الرئيسي للطعام في دارفور.

تكلمت قريبة الزوجين عن الجوع: "لم نأكل منذ يوم أمس. نحن لا نأكل الخبز إلا إذا ذهبنا إلى الطويلة. ليس لدينا الخبز، إذ نحن فقراء".

لحسن الحظ أن المستشفى يوفر الرعاية الطبية المجانية التي تشتد الحاجة إليها لما لا يقل عن 28،600 شخص يعيشون في الطويلة والمناطق المجاورة لها، بما في ذلك المشردين الذين يعيشون في المخيمات الثلاثة: رواندا ودالي وأرغو. إذ قد فر الكثير منهم من الصراع الدائر في دارفور ويعيشون في هذه المخيمات منذ سنوات. هذا هو وضع الرضية التي تبلغ من العمر 39 عاما.

في هذا الصباح المشمس نفسه، مشت الرضية لمدة 30 دقيقة من منزلها في مخيم رواندا إلى مستشفى الطويلة، وهي تحمل ابنتها إسراء البالغة من العمر خمس سنوات. تعيش الراضية مع زوجها وأطفالهما السبعة في غطية، وهي كوخ مصنوع من القش، في مخيم رواندا الواقعة في منطقة دارفور في السودان وذلك منذ السنوات الثلاث الماضية وقد فروا من قريتهم شوكشوغا بسبب النزاع. وفقدت الأسرة ما كان لديها من ماشية وأراضي، ومثل جميع أقاربهم وجيرانهم الذين عاشوا في شوكشوغا، تركوا القرية آخذين معهم قليل ما تبقى لهم. وكانت إسراء تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة منذ الليلة السابقة فقام الممرضون بتغطيتها في مناشف باردة. وخضعت إسراء لاختبار لمعرفة ما إذا كانت بمصابة بالملاريا، لكن كانت النتائج سلبية. وبحلول منتصف بعد الظهر، انخفضت درجة حرارتها، فغادرت الرضية وإسراء قسم المرضى الداخليين في نهاية اليوم.

وقالت الرضية: "يقدم مستشفى الطويلة المساعدة بشكل كبير كما أنه أقرب مستشفى لنا، إذ يأتي الناس من أكثر من 20 قرية إلى هنا في سبيل الحصول على الرعاية الصحية المجانية".

تعمل الرضية بشكل يومي وزوجها مزارع في أراضي خاصة. وأصبح يشكل وضع الطعام على الطاولة نضالا مستمرا ناهيك عن دفع الرسوم المدرسية لأطفالهما، ومع ذلك فهي ما زالت مفعمة بالأمل.

وأضافت الرضية: "أصلي من أجل أن يكون المستقبل أفضل وأن تكون الحياة جميلة، ومن أجل أن تستقر الظروف المعيشية ويستقر الناس في منازلهم".

يدعم الفريق الطبي لأطباء بلا حدود وزارة الصحة من خلال توفير الرعاية الصحية الأولية والثانوية لسكان الطويلة، بما في ذلك خدمات التغذية والرعاية الصحية الإنجابية والدعم النفسي وأيضا من خلال تعزيز الصحة المجتمعية. كما ستدعم أطباء بلا حدود طاقم وزارة الصحة من خلال التدريب وبناء القدرات ودفع الحوافز. قد بدأت أطباء بلا حدود عملها في الطويلة منذ يوليو/تموز 2007، إذ كانت توفر خدمات طبية مماثلة لتلك التي تتوفر في مستشفى الطويلة. خلال هذه الفترة، علقت أطباء بلا حدود أنشطتها الطبية عدة مرات بسبب انعدام الأمن في المنطقة. إلا أن نقل الخدمات الصحية إلى هذا المستشفى بعدما تم تجديده يسمح بتحسين الظروف الصحية والأهم من ذلك يؤدي إلى راحة المرضى ورفاههم.

يعمل حاليا 62 موظفا لأطباء بلا حدود و 15 موظفا تابعين لوزارة الصحة في مستشفى الطويلة. خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2010، قدم الشريكان أكثر من 6،000 استشارة طبية، وتم تطعيم 770 من النساء والأطفال، كما تلقت 750 امرأة استشارة سابقة للولادة وحصل 246 طفلا دون سن الخامسة على الرعاية الغذائية.

تدير أطباء بلا حدود في دارفور، بالإضافة إلى دعمها لوزارة الصحة في مستشفى الطويلة، مستشفى في شنقلي طوبايا وتدعم خمسة مرافق صحية في دار زغاوة وعيادة في كاغورو.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة