ضحايا الفيضانات يحتاجون إلى مياه الشرب النقية والرعاية الصحية، لا إلى السياسة

أغسطس 26, 2010

تبرّع
ضحايا الفيضانات يحتاجون إلى مياه الشرب النقية والرعاية الصحية، لا إلى السياسة

إسلام آباد، قالت منظمة أطباء بلا حدود إن حق الوصول إلى مياه الشرب النقية وخدمات الرعاية الصحية يبقيان من أهم أولويات حالة الطوارئ التي تعيشها باكستان اليوم. وأضافت بأن الاستجابة يجب أن تكون مبنية على احتياجات السكان المتضررين من الفيضانات فقط لا غير، لا أن يتم إقحامها في نطاق الحسابات السياسية أو العسكرية المُبَيَّتة.

وكانت الفيضانات قد اجتاحت باكستان أول مرة يوم 22 يوليو/تموز 2010، مخلفة وراءها العديد من القرى والتجمعات السكانية المُدمَّرة بالكامل في العديد من الأقاليم داخل باكستان، بالإضافة إلى مئات الآلاف من المشردين الذين يعيشون في ظروف صعبة للغاية. وعليه، وبعد مرور شهر على الكارثة، أصبحت الوضعية صعبة جداً، بحيث أن احتياجات السكان ما فتئت تزداد يوماً بعد يوم، فيما المساعدات لا تفي إلا بالقليل.

وحتى اليوم، جاءت معظم استجابات المنظمات الإنسانية وسط أجواء مشحونة من الصراع السياسي الذي تتعارض فيه البرامج السياسية الداخلية مع الخارجية. فبعض الدول المانحة لجأت علناً إلى تعبئة المساعدات لمواجهة هذه الأزمة اعتماداً على مصالحها الأمنية الوطنية الخاصة بها، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي صرّح فيها السيناتور جون كيري بأن تقديم الدعم لباكستان فيه خدمة "واضحة للمصلحة الأمنية القومية"لبلاده.

وفي هذا الصدد، يقول توماس كونان، ممثل منظمة أطباء بلا حدود في باكستان: "يجب على المساعدات الإنسانية في أية منطقة للنزاعات أن تكون مبنية على مبادئ الاستقلالية والحياد. وحيث أنه لا يمكن للأطراف المتحاربة أو الحكومات أو الأحزاب السياسية أن يَدعوا امتلاكهم لمثل تلك المبادئ، فإننا لا نقبل أي تمويل من الحكومات المانحة فيما يخص عملياتنا داخل باكستان وأفغانستان. وعليه، فإن اعتمادنا على التمويل الخاص، الذي نجمعه من خلال تبرعات الأفراد في جميع أنحاء العالم، يضمن لنا استمرار استقلاليتنا عن أية حكومة أو جهاز عسكري، وبالتالي القدرة على الاستجابة للاحتياجات التي نحددها بأنفسنا".

ومنذ بداية الأزمة، أجرت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 16,664 استشارة طبية، ووفرت ما لا يقل عن 540،000 لتر من المياه النقية في اليوم، وقدمت أكثر من 14،675 حزمة من مواد الإغاثة، بالإضافة إلى 4،855 خيمة.

ما نحتاجه اليوم هو الزيادة في عمليات الاستجابة للحالات الطارئة، خصوصاً فيما يخص توفير مياه الشرب النقية والاستفادة من المرافق الصحية، وذلك حتى نضمن قدرة أولئك الذين عانوا من الفيضانات، وجعلتهم في أمس الحاجة إلى المساعدة، على التعافي ومنع تدهور الحالة الطبية لديهم عموماً. يقول الدكتور أحمد مختار، المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في باكستان: "نظراً للظروف التي يعيش فيها الناس حالياً، خصوصاً فيما يتعلق بغياب مياه الشرب النقية والصرف الصحي المناسب، فإن القلق يزداد من خطر انتشار الأمراض المعدية للمعدة والأمعاء أو المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا". ونتيجة لذلك، تعمل منظمة أطباء بلا حدود على توسيع أنشطتها فيما يتعلق بعمليات علاج الإسهال، وذلك من خلال إنشاء ستة مراكز خاصة بعلاج الإسهال، إلى جانب التركيز على توفير مياه الشرب النقية. ولكن، وكما يؤكد الدكتور مختار: "هناك المزيد علينا القيام به، شريطة أن نقوم به وفق هذه الاحتياجات الطبية الحقيقة، وليس تبعاً للبرامج السياسية".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة