أفغانستان: أطباء بلا حدود توفر الرعاية الطبية الضرورية في ولاية هلمند

مارس 15, 2010

تبرّع
أفغانستان: أطباء بلا حدود توفر الرعاية الطبية الضرورية في ولاية هلمند

بدأت منظمة أطباء بلا حدود حاليا بدعم مستشفى بوست الإقليمي في لاشكرجاه، عاصمة ولاية هلمند في أفغانستان. هدف المنظمة هو توفير الرعاية الطبية المجانية المنقذة للحياة في جميع المجالات بما في ذلك الولادة وطب الأطفال والجراحة وغرف الطوارئ. وعلى الرغم من أن الهجمات الأخيرة لقوات التحالف والحكومة في منطقة مرجة وند علي قد حصلت على قدر كبير من التغطية الإعلامية، إلا أن بقية أنحاء هلمند قد تضررت كثيرا نتيجة للصراع المستمر. وكانت أكثر نتائجه المثيرة للقلق صعوبة حصول الناس في أنحاء هلمند على الرعاية الطبية التي هم في أمس الحاجة إليها.

"وصلت صباح اليوم إلى مستشفى بوست مع طفلي المريض".قالت فاطمة* الجالسة في جناح طب الأطفال في مستشفى لاشكرجاه وهي تحمل طفلها بين ذراعيها. "لدي ثلاثة أطفال، وهذه الصغيرة مريضة، عمرها خمسة أشهر وهي جائعة إذ نفذ حليبي وليس لدي ما أعطيها إياه في المنزل". فاطمة قدمت للمستشفى من مقاطعة نوا - باراكزاي المحاذية للاشكرجاه في ولاية هلمند.

بدأت منظمة أطباء بلا حدود بدعم مستشفى بوست الإقليمي في لاشكرجاه، عاصمة ولاية هلمند في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، وتعد لاشكرجاه التي تضم حوالي مليون نسمة من بين أكثر المناطق تضررا من الصراع الدائر بين قوات التحالف والقوات الحكومية الأفغانية من جهة ومختلف جماعات المعارضة من جهة أخرى. وبقي السكان عالقين منذ سنوات في ظروف من الفقر ونقص عام في الحصول على المعالجة الطبية، وخصوصا الرعاية الصحية الثانوية، وذلك لان المستشفيات العامة لا تعمل وغالبا ما تكون العيادات الخاصة باهظة التكاليف مما جعل الوصول إلى الخدمات الصحية المناسبة من شبه المستحيل. ويعد مستشفى بوست واحدا من اثنين فقط من مستشفيات الإحالة العامة المتبقية في جنوب أفغانستان.

و يقول فولكر لانكاو، وهو منسق مشاريع لدى منظمة أطباء بلا حدود، أنه للوهلة الأولى يبدو المستشفى في حالة جيدة ويمكن رؤية الطاقم الطبي يقومون بعملهم كالمعتاد ولكن "إذا ألقيتم نظرة إلى الداخل، فستعرفون أن المستشفى لم يكن يعمل وأنه لم يتم وصول المرضى إليه لعدد من الأسباب".أحد هذه السباب هو الغياب الملحوظ للأدوية المجانية في مكان يعد فيه ارتفاع ثمن الأدوية من العوامل الرئيسية التي تمنع الناس من التوجه إلى المستشفى والحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها. و قد بدأت الآن منظمة أطباء بلا حدود بدعم توفير الخدمات الصحية في المستشفى بما في ذلك الولادة وطب الأطفال والجراحة وغرف الطوارئ من خلال توفير الأدوية مجانا. و يشير فولكر إلى أن هذا الأمر "قد أحدث فرقا كبيرا بالنسبة للسكان المحليين".

ويعد وجود فاطمة في مستشفى بوست دليلا على ذلك. "لقد ذهبت إلى عيادة طبية في البلدة من قبل ولكن اضطررت إلى دفع ثمن الأدوية و أنا لا املك المال. ومن ثم أخبرتني امرأة أنني سأحصل على الأدوية للمعالجة هنا مجانا و لهذا السبب أتيت"، قالت فاطمة.

والآن بعدما أصبحت هذه الأدوية الجيدة والمجانية متوفرة، ينبغي تطوير نظم فعالة للوصفات الطبية. وستكون مساعدة الموظفين على تحسين بروتوكولات المعالجة من أولويات منظمة أطباء بلا حدود في دعمها لمستشفى بوست. حاليا يعمل طبيب وجراح وطبيب تخدير وقابلة وممرض من طاقم أطباء بلا حدود جنبا إلى جنب مع الطاقم الطبي للمستشفى من أجل تحسين نوعية المعالجة وتقديم مجموعة خدمات طبية شاملة مجانا للمرضى. قال فولكر أن الطاقم أعاد ترتيب نظام تعقيم غرفة العمليات، كما و تم إنشاء غرفة جديدة مكرسة لرعاية ما قبل وبعد الولادة للنساء، فضلا عن تنظيم الأسرة. وبحسب فولكر مازال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتحسين التعقيم والإدارة العامة للنظافة داخل المستشفى.الجدير بالذكر أن هدف منظمة أطباء بلا حدود ليس الاستيلاء على المستشفى الذي يحتوي على 120 سريرا، بل التأكد من أن الطاقم الطبي متواجد دائما وأن الرعاية الطبية ذات جودة عالية وأن الأدوية المناسبة متوفرة مجانا. كما قال فولكر: "لكي تصبح الرعاية الطبية شاملة، يجب أن تكون متاحة بسهولة. وتتمثل إحدى أهدافنا في توفير مستشفى يعمل 24 ساعة يوميا، سبعة أيام في الأسبوع. ونحن بحاجة لضمان وجود دائم للطواقم الطبية وخدمات فعالة مجانية".

إن جانبا أساسيا لعمل أطباء بلا حدود في بوست هو ضمان أن المستشفى يشكل بيئة آمنة للمرضى. ويعد انعدام الأمن واحدا من أكبر العوائق التي تمنع السكان من السعي للحصول على الرعاية الطبية. فتؤكد فاطمة التي تقيم في مستشفى بوست لبضعة أيام من أجل معالجة طفلها أن المسلحين يقيمون الآن في بعض العيادات بالقرب من منزلها في البلدة وأنها تخشى الذهاب إلى هناك.

ووضح فولكر: "إحدى أولوياتنا هنا هي تفعيل سياسة لا للأسلحة داخل المستشفى". وأضاف: "كل يوم يخبرني الناس أنهم يعانون من الحرب المستعرة في المقاطعة، وأنهم يخافون من دخول مستشفى مليء بالمسلحين. لكل مريض الحق في الحصول على الرعاية الطبية في مكان آمن. ونحن نعمل بجهد للتأكد من أن يتم احترام سياسة عدم حمل الأسلحة داخل المستشفى". ولضمان ذلك تم وضع لافتة عند بوابة دخول المستشفى كتب عليها "لا يسمح بحمل السلاح" كما يوجد حراس للتأكد من أن جميع المرضى والزوار قد تركوا أسلحتهم في الخارج.

اليوم مستشفى بوست لم يعد يبدو وكأنه ساحة حرب إذ لا يسمح بحمل السلاح عند دخول المجمع الصحي ولا يسمح بأي مضايقة من أي نوع. ويبدو مجمع المستشفى من الداخل هادئا حتى في الوقت الذي يدوي فيه صوت الحرب وتحلق طائرات الهليكوبتر باستمرار في السماء.

يرقد نديم* الذي يبلغ من العمر 45 سنة في جناح الرجال في المستشفى. لقد تمكن من مغادرة مرجة في وسط هجوم مسلح في سيارة أجرة تابعة للهلال الأحمر كانت تنقل ضحايا في حاجة ماسة إلى عمليات جراحية. لم يكن نديم ضمن الجرحى المصابين في الحرب لكنه يعاني من مشاكل حادة في المعدة ويحتاج إلى المعالجة. ويقول نديم: "لم تكن هناك أدوية أو رعاية صحية متوفرة في مرجة. وظننت طوال الطريق أنني سأموت ليس بسبب المرض ولكن بسبب القصف والألغام الأرضية. زوجتي وأولادي في مرجة، وأنا سأعود إلى هناك حالما تتحسن صحتي. رغم أنه لن يكون من السهل علي العودة للحصول على المعالجة، لما يشكله من خطورة كبيرة، وأنا قلق للغاية".

قال فولكر: "لقد شكل انعدام الأمن حاجزا أمام الحصول على الرعاية الصحية لفترة طويلة. ونحن نخاف كثيرا على المرضى وجرحى الحروب الذين هم بحاجة ماسة إلى تلقي المعالجة المناسبة وبأسعار معقولة ولكن لا يمكنهم الوصول إلى المرافق الصحية كمستشفى بوست. حاليا، أقل من نسبة 50 ٪ من أسرة مستشفيات لاشكرجاه ممتلئة، على الرغم من أننا ندرك أن مستشفيات المقاطعات في ولاية هلمند بالكاد تعمل". وفي حين تم تركيز الاهتمام خلال الأسابيع الثلاثة الماضية على منطقة مرجة وند علي، فقد امتد الصراع الدائر إلى جميع أنحاء ولاية هلمند مانعاً السكان من الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. وتطالب منظمة أطباء بلا حدود جميع الأطراف الضالعة في النزاع بالسماح لجميع المرضى المحتاجين للرعاية الطبية بالوصول إلى مرافق طبية شغالة.

* تم تغيير الأسماء لحماية هوية المرضى.

تختار منظمة أطباء بلا حدود أن تعتمد فقط على التبرعات الخاصة لعملها في أفغانستان وعدم قبول أي تمويل من الحكومات. بالإضافة إلى دعمها لمستشفى بوست في لاشكرجاه، تعمل حاليا المنظمة على دعم مستشفى أحمد شاه بابا في شرق كابول. هدفنا في كلا الموقعين هو توفير الرعاية الطبية المجانية المنقذة للحياة من خلال استخدام أدوية فعالة، والعمل في جميع المجالات بما في ذلك الولادة وطب الأطفال والجراحة وغرف الطوارئ.

تنوي منظمة أطباء بلا حدود توسيع نطاق دعمها للمستشفيات والمراكز الصحية الريفية في مقاطعات أخرى في أفغانستان خلال العام 2010.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة