زلزال شيلي

مارس 11, 2010

تبرّع
زلزال شيلي

رفعت فرق منظمة أطباء بلا حدود الطبية في شيلي من وتيرة عمليات توزيع الإمدادات الطبية ومواد الإغاثة مثل لوازم النظافة والأغطية البلاستيكية المخصصة للإيواء والبطانيات، في منطقتي ماولي و بيو بيو اللتين تعرضتا لأضرار جسيمة جراء الزلزال الذي ضرب البلاد منذ حوالي أسبوعين. بالإضافة إلى ذلك، يساهم فريق من الأطباء النفسيين في تدريب أفراد طاقم الصحة العقلية الذين سيساعدون المتضررين.

الأيام الأولى التي تلت الزلزال

يصف بيير غاريغو، أحد مسؤولي العمليات اللوجستية في منظمة أطباء بلا حدود، الوضع الذي صادفه خلال الأيام الأولى من الزلزال بقوله: ’داخل شيلي، بعيداً عن المناطق الساحلية، لاقينا الكثير من المباني المهدمة والكثير من الأنقاض والخراب. أما على الساحل، فقد ضاعفت موجات تسونامي من قوة الهزات الأرضي مما دمر كل شيء تقريباً. في حين يتسبب الزلزال وحده في انهيار منزلك، قد تستطيع أن تنقذ بعض الأغراض من تحت الأنقاض. أما في المناطق الساحلية، فما حصل هو أن المنازل ابتلعها المد والجزر‘. فقد العديد من الناس كل ممتلكاتهم، فيما بقي آخرون بلا مأوى واضطروا للعيش في ملاجئ مؤقتة وفي ظروف متدهورة. فركزت إذا منظمة أطباء بلا حدود أولا على كيفية تحسين ظروف الناس المعيشية من خلال توزيع الأغطية البلاستيكية والحبال والبطانيات والجركانات، بالإضافة إلى لوازم النظافة.

ماريانو بيريز، أحد نجاري قرية ليكانتن الواقعة في سهول إقليم تالكا الشمالية، يصف لنا الوضع هناك بعد حلول الزلزال بقوله: ’غرقت القرية في ظلمات من اليأس. لم يكن هناك مياه أو كهرباء، ومع حلول الفجر رأيت أن العديد من المنازل قد انهارت‘. حتى سقف منزله تهدم وعلق ابنه داخل حجرته. ولكنه نجح في إنقاذ ابنه من الأنقاض، ويشعر اليوم بالامتنان لأنه خسر منزله فحسب بينما خرجت كل أسرته سالمة من الكارثة. ويعمل مارينو الآن ضمن فريق تابع للبلدية مكلف باستقبال وتوزيع التبرعات في مخزن تم إنشاؤه داخل مبنى الألعاب الرياضية في القرية. ويضيف قائلا: ’’تجعلنا التبرعات من داخل وخارج شيلي نشعر بأننا لسنا وحدنا في مواجهة الكارثة، وبأن هناك أشخاصا يهتمون لأمرنا‘.

الأشخاص الذين تعرضوا للصدمة

أصبح العديد من السكان يعانون من صدمات نفسية عميقة نتيجة للخسائر التي حصلت خلال الزلزال المدمر والهزات الارتدادية القوية التي تلته. وتأتي كل هزة جديدة لتزيد من حدة توتر السكان ومن شدة الرعب الذي يعانون منه حالياً. وتصف لنا لينا ماريا بينيا بينياراندا، طبيبة نفسية لدى أطباء بلاد حدود هذه الحالة بقولها: ’’في إحدى المرات، فاجأتنا هزة ارتدادية بينما كنا برفقة سيدة وأطفالها الأربعة. فبدأت تبكي وحاولت أن أواسيها وأخفف عنها. لم تُرِدنا أن نغادر، حيث كانت ساقيها ترتعدان من هول الصدمة ولم تتوقف عن البكاء. كان علينا أن نبقى إلى جانبها لمدة طويلة‘.

ويبقى الأطفال الأكثر تضررا من جراء هذا الوضع. إذ في ليكانتن، قالت لنا سيدة تُدعى برنارديتا سوتو أن طفلها البالغ من العمر ثلاث سنوات يتقيأ كل ليلة، وبأنها حتى هي تجد صعوبة في النوم. أما ماكرينا ويرتا، وهي معلمة في الحضانة، تقول بأنهم أقاموا روضة أطفال في حقل مسيج لتكون بمثابة ملجأ للأطفال الخائفين. وأضافت أن الوضع يؤثر بشدة على حالة الأطفال النفسية، إذ يبكون كل مرة تحصل فيها هزة جديدة. ومع ذلك، فإنهم يبقون في قمة الانضباط ويعرفون تماماً بأنه كلما بدأت الأرض تهتز تحت أقدامهم، عليهم أن يهرعوا إلى وسط الحقل.

وقد قدم الأطباء النفسيون لدى أطباء بلا حدود المتواجدون في منطقة ماولي الدعم لوزارة الصحة الشيلية، حيث ساهموا في تدريب 128 متطوعاً، من أطباء نفسيين وموظفين اجتماعيين وطلبة طب، الذين سوف يتم نشرهم على امتداد المناطق الساحلية من أجل مساعدة الأشخاص المتضررين في سبيل استعادة الشعور بالحياة الطبيعية. كما ساهموا في تدريب 45 شخصاً سيعملون على تنسيق فرق المتطوعين، وذلك من خلال إجراء حلقات عمل خاصة بتقديم الخدمات الاستشارية للأطفال والتعامل مع حالات الحزن والأسى.

توزيع مواد الإغاثة

يعمل طاقم أطباء بلا حدود يوميا في مراكز عملياتهم داخل منطقتي تالكا و كونسبثيون والمناطق المجاورة لها، مع موظفي البلديات وباقي مسؤولي الدولة من أجل تحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحاً. بعد ذلك، يُقسم مسؤولو المنظمة اللوجستيون والطاقم الطبي والأطباء النفسيون أنفسهم إلى فرق مشتركة تعمل على شحن الإمدادات في الشاحنات ثم التنقل إلى المناطق النائية التي تحتاج إلى المساعدة. وفي المناطق القريبة من الساحل، يوزع موظفو أطباء بلا حدود المعدات الطبية على السكان، ويقدمون خدمات الدعم النفسي.

قد قدمت منظمة أطباء بلا حدود إمدادات طبية إلى أكثر من 10 مستشفيات ومراكز صحية. وخلال الأسبوع الماضي، وزعت المنظمة 2000 عدة نظافة في القرى التي تم تحديد حاجتها الماسة إلى المساعدات، بينما تم تجهيز 3000 عدة إضافية من أجل توزيعها خلال الأسبوع القادم. وتشمل هذه العدات: المواد الأساسية، مثل الدلاء والمناشف ومعجون الأسنان ولوازم الخياطة. ومن المتوقع أن يستفيد أكثر من 26500 شخص من هذه التوزيعات.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة