جمهورية الكونغو : شعوب نهر أوبانغي المنسيين

مارس 10, 2010

تبرّع
جمهورية الكونغو : شعوب نهر أوبانغي المنسيين

تواجه عشرات الآلاف من أسر اللاجئين على ضفاف نهر أوبانغي في جمهورية الكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى حالات نقص حاد في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية. وقد فرّ اللاجئون من أعمال العنف التي اندلعت في مقاطعة إكواتور في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة نهاية عام 2009. ومنذ ذلك الحين، وصل ما يزيد على 100.000 لاجئ إلى ضفاف نهر أوبانغي، من بينهم أكثر من 11.000 لاجئ جديد في الأسابيع القليلة الماضية. وتوفر منظمة أطباء بلا حدود المساعدة في مجال الرعاية الصحية في أكثر من 20 موقعا على طول النهر.

خلال الأسابيع الماضية، تدفق أكثر من 11.000 لاجئ إلى جمهورية الكونغو فارين من العنف السائد في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة. وأربعة أشهر منذ اندلاع القتال في مقاطعة إكواتور في جمهورية الكونغو الديمقراطية فى أكتوبر/تشرين الأول من عام 2009، ارتفع عدد اللاجئين الذين يعيشون على طول نهر أوبانغي في وليرانغا، جنوب إيمبغوندوا في جمهورية الكونغو، إلى ما يزيد عن 100.000. وأسر اللاجئين مشتتة في مجموعات صغيرة على مساحة تمتد 500 كم على طول ضفاف النهر، على بعد عدة كيلومترات من منازلهم في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتقوم منظمة أطباء بلا حدود بتوفير الرعاية الصحية في أكثر من 20 عيادة محلية دائمة ومتنقلة على طول نهر أوبانغي من موغومبا في جنوب أفريقيا الوسطى إلى إيمبغوندوا في جمهورية الكونغو. كما تعمل الأطقم الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في مركز صحي محلي ومستشفيين في إيمبغوندوا وموغومبا. ويتم نقل جميع المرضى الذين يعانون من مضاعفات طبية خطيرة إلى المستشفى لتلقي العلاج. وتشمل الرعاية الطبية المقدمة الاستشارات السابقة للولادة والعلاج لحالات سوء التغذية والتطعيم. وقد تم تلقيح ما يزيد عن 10.000 طفل تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة وخمس سنوات ضد الحصبة في مقاطعة بيتو (في جمهورية الكونغو)، وتجري حاليا حملة تطعيم للأطفال ما بين 6 أشهر و 15 سنة من العمر في مقاطعة موغومبا (جمهورية أفريقيا الوسطى).

وبين نوفمبر/تشرين الثاني 2009 ويناير/كانون الثاني 2010، قدمت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 25.000 استشارة طبية. ومعظم المرضى (75 ٪) هم من اللاجئين. وكان المرض الأكثر شيوعا الذي جرى تشخيصه هو التهاب الجهاز التنفسي الحاد. وقالت كارولين روسو المسؤولة عن عمليات منظمة أطباء بلا حدود في مقاطعة بيتو: "إن أحوال اللاجئين المعيشية لا تزال هشة للغاية. وترتبط هذه المشاكل في الجهاز التنفسي بعدم توافر المأوى. كما لدينا الكثير من المرضى الذين يعانون من الملاريا. وقمنا بتوزيع الناموسيات وغيرها من المعدات الضرورية على 2.500 أسرة، ولكن هناك الكثير مما يلزم القيام به. ومن ناحية أخرى، استقر عدد من حالات الإصابة بالإسهال خلال الأسابيع القليلة الماضية، وذلك نظرا إلى التحسن المحقق في إمدادات المياه وتوزيع الصابون."

ويجري تنظيم عمليات توزيع الإمدادات بصورة رئيسية من جانب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، ولكن ذلك لا يغطي سوى البعض من احتياجات اللاجئين الأساسية. والمشاكل هي حقيقة ماثلة : فنقل وتوزيع المساعدات على طول نحو 500 كيلومتر من النهر يتطلب موارد كبيرة. وإلى أن تتوافر الموارد الكافية، يشكل السكان المحليون مصدر المساعدة الوحيد لكثير من احتياجات اللاجئين اليومية. وعدد اللاجئين الآن يساوي تقريبا عدد السكان الطبيعي في هذه المنطقة المحرومة أصلا ويعتبر الضغط على الموارد المحلية الضئيلة مفرطا.

وأضافت كارولين قائلة: " بسبب عدم ملاءمة توزيع الأغذية، يضطر اللاجئون إلى العودة إلى الجانب الآخر من النهر للبحث عن الطعام في حقولهم وفي قراهم. ولا يزال انعدام الأمن يمثل مشكلة خارج المدن الرئيسية. فقد يتعرض اللاجئون، ولا سيما النساء، لمخاطر العنف خلال هذه التنقلات القصيرة ذهابا وإيابا. وقد عالجنا النساء اللاتي كن ضحايا للعنف الجنسي. وبالإضافة إلى ذلك، يُرغم أحيانا الأشخاص الذين يعبرون الحدود إلى دفع ضرائب، سواء في جانب جمهورية الكونغو الديمقراطية أو في جانب جمهورية الكونغو."

وعلى الرغم من نشر القوات المسلحة الحكومية لجمهورية الكونغو الديمقراطية، فإن السكان المحليين ما زالوا يعتبرون الحالة في مقاطعة إكواتور في جمهورية الكونغو الديموقراطية خطيرة. ووفقا للأمم المتحدة، فإن بعض الأسر البالغ عددها 60.000 والتي فرت من ديارها مع أنها بقيت داخل مقاطعة إكواتور قد عادت الآن إلى الوطن.

وتعمل منظمة أطباء بلا حدود في مقاطعة إكواتور منذ ديسمبر/كانون الأول في مركزين صحيين في المجتمعات المحلية لبومبوما وماكينغو. وتوفر منظمة أطباء بلا حدود في المتوسط 1.300 استشارة أسبوعيا للمشردين والسكان المقيمين، وبصورة أساسية لحالات الملاريا والأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي والتهابات الجهاز التنفسي. وفي الأيام الأخيرة، تيسّر الوصول إلى المجتمعات المحلية لإيميسي وإينييلي في جنوب مقاطعة دونغو. ومنذ 18 شباط/فبراير، قام فريق طبي من منظمة أطباء بلا حدود بتقييم الوضع في إينييلي، حيث يبدو الوضع هادئا وتمكن معظم السكان الذين فروا القتال في تلك المنطقة من العودة. ولكن العمليات المسلحة لا تزال مستمرة ناحية الجنوب في المقاطعة، في مناطق المستنقعات بالقرب من بوبورو وبومونغو.

وفي أوائل يناير/كانون الثاني 2010، حذرت منظمة أطباء بلا حدود بضرورة ضمان الحماية للاجئين الذين فروا من العنف في مقاطعة إكواتور. وقدّرت دراسة إحصائية عن الوفيات السابقة أجراها مركز الأبحاث الوبائية التابع لمنظمة أطباء بلا حدود عدد الوفيات الناجمة عن العنف في مقاطعة إكواتور بعدد 1.500 على مدى فترة مدتها سبعة أيام بين 28 أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني من عام 2009. وتتمثل ولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في حماية السكان الذين يفرون من بلدهم بسبب العنف المباشر أو مخاوف لها ما يبررها. وعلى الجانب الآخر من الحدود، في جمهورية الكونغو، بدأت منذ عدة أسابيع عملية تسجيل اللاجئين للمفوضية السامية للأمم المتحدة، ولكن لم يتمتع أي شخص بعد بوضع اللاجئ. ويتمثل الهدف من هذا الوضع في ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية للأشخاص الضعفاء والوقاية من العودة غير الطوعية للاجئين إلى بلد قد يهددهم فيه خطر التعرض للاضطهاد.

تعريف اللاجئ (المصدر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

وفقا لاتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، ينطبق مصطلح "اللاجئ" على أي شخص "يوجد خارج بلد جنسيته/جنسيتها أو بلد إقامته/إقامتها المعتادة وعنده خوف له ما يبرره من التعرض للإضطهاد بسبب العنصر أو الدين أو القومية أو الإنتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب الرأي السياسي ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل/تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للإضطهاد".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة