هايتي: الخطوات الأولى نحو الشفاء

فبراير 14, 2010

تبرّع
هايتي: الخطوات الأولى نحو الشفاء

يبلغ جيري سبع سنوات، وأصيب بجروح بالغة إزاء الزلزال الذي ضرب بورت أو برنس في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني. وبعدما كان عالقا تحت الأنقاض إثر انهيار منزله، خرج مع كسر مفتوح خطير في عظمة الفخذ.

وفقدت لويزمير، وهي والدة جيري، اثنين من أطفالها الخمسة جراء الزلزال. وبما أنها صممت على عدم رؤية طفل ثالث يموت، أحضرت جيري فورا إلى إحدى المستشفيات التابعة لأطباء بلا حدود في بورت أو برنس، حيث تلقى الرعاية الطبية الطارئة.

وأعطت أطباء بلا حدود جيري المضادات الحيوية فورا للوقاية من انتشار الإصابة في جرحه المفتوح. وثم نقل إلى غرفة العمليات، حيث قام طبيب جراح تابع لأطباء بلا حدود بتنظيف موضع الإصابة، أي بتنظيف كامل للجرح. وبعد أيام قليلة، أحضر الأطباء جيري مرة أخرى إلى غرفة العمليات من أجل إعادة فحصه وإعادة تنظيف جرحه وحينها اكتشفوا أن الالتهاب ما زال موجودا، وعبروا عن قلقهم الشديد من أن تنتشر العدوى في باقي جسمه وأن تهدد حياته.

وقالت الدكتورة كارين ليند في بورت أو برنس: "كان الجرح قريب جدا من ثنية الفخذ، فلو انتشرت العدوى إلى أعلىاه، لا يكون هناك سوى القليل جدا يمكننا القيام به لإنقاذ حياته. وكنا نعلم أننا مضطرون لإجراء عملية بتر إذا أردنا إبقائه على قيد الحياة".

وخلال العشرين يوما التي تلت الزلزال، قامت فرق أطباء بلا حدود بمعالجة أكثر من 11000 مريض. وخلال ذلك الوقت، عمل جراحو أطباء بلا حدود على مدار الساعة، وأجروا ما لا يقل عن 1300 عملية جراحية. وتتم عمليات البتر في أكثر من نسبة عشرة في المائة من تلك العمليات، وكانت هذه العمليات دائما الملاذ الأخير في محاولة إنقاذ أطراف أو حياة المرضى. ومع ذلك، في بعض الحالات، لم يكن لأطباء بلا حدود خيارا سوى إجراء عملية البتر.

وقالت روزا كريستاني، وهي منسقة طبية لحالات الطوارئ لدى أطباء بلا حدود في هايتي: "لقد قمنا بمعالجة العشرات من الكسور المفتوحة التي نتجت عن ة لهذه الكارثة، وتمكننا من إنقاذ عدد كبير من أطراف المرضى. إلا أنه في بعض الأحيان، ليس للطبيب خيار آخر سوى إجراء عملية البتر، وذلك لسببين: إما لأن إحدى الأطراف في حالة سيئة لدرجة أنه من المستحيل إنقاذها، أو لأن الجرح ملتهب لدرجة أن الحفاظ على الأطراف قد يهدد حياة المريض".

ويتم إجراء عمليات البتر فقط بعدما يحصل جراحو أطباء بلا حدود على موافقة المريض. وثم، يعمل الأخصائيون النفسيون التابعون لأطباء بلا حدود مع المرضى قبل العملية من أجل مساعدتهم على التـأقلم على فقد إحدى الأطراف. ويعمل الأخصائيون النفسيون أيضا مع أسرة المريض في محاولة إعدادها نفسيا لما قد يعنيه هذا بالنسبة لمستقبلهم المشترك.

وقال رينو ساندر، وهو أحد الأخصائيين النفسيين لدى أطباء بلا حدود: "هم يتعاملون أولا مع الصدمات إزاء الزلزال والصدمات من جراء فقدان الأحباء، فتشكل عملية البتر جزءا آخر من معاناتهم. وبعد إجراء عملية البتر، نحاول التأكد من أن الأسرة سوف تدعم المريض. ولكنه من الصعب جدا أن نقول للأم أن تكون قوية من أجل طفلها بعدما تكون قد فقدت زوجها وكل شيء في الزلزال".

وبعد الانتهاء من عملية البتر، يبدأ العلاج الطبيعي. فهذا العلاج الطبيعي ضروري لتحسين القدرة على الحركة وتحضير المريض للطرف الاصطناعي (البديل الاصطناعي للطرف المفقود).

وأوضحت فيفيان هاسيلمان، وهي أخصائية العلاج الطبيعي لدى المنظمة الدولية للمعوقين تعمل حاليا مع طاقم أطباء بلا حدود في مستشفى إساي جانتي في بورت أو برنس: "من الضروري أن نبدأ في مرحلة مبكرة في إعداد المريض للطرف الاصطناعي. لذلك، نحن نعمل من خلال العلاج الطبيعي على تقوية عضلات الطرف الذي سيتلقى الطرف الاصطناعي، ونحن نعمل أيضا على تعزيز الأرجل أو الأذرع. وبعد ثلاثة أشهر، ينبغي أن تكون الندبة قد حصلت على وقت كافي للشفاء، ويجب أن يكون الجلد قويا بما فيه الكفاية لأن يتلقى المريض الطرف الاصطناعي".

ويمكن أن يستغرق التأهيل البدني بعد عملية جراحية كبرى وقتا طويلا ويحتاج المرضى إلى الرعاية المتخصصة. وفضلا عن ذلك، فقد العديد من مرضى أطباء بلا حدود منازلهم إزاء الزلزال، فمن دون مأوى نظيف يستطيعون الشفاء فيه، يشكل الخروج المبكر من المستشفى بعد العملية الجراحية خطرا كبيرا على عملية الشفاء. ولكن حاليا في بورت أو برنس، هناك نقص عام في الأسرة لهذه الرعاية الطويلة الأمد، في الوقت الذي ما زالت المستشفيات مليئة بالمصابين. وفي سبيل التعامل مع الأعداد الكبيرة من المرضى الذين يحتاجون إلى المساعدة المطولة، قامت أطباء بلا حدود بإنشاء عدة مرافق طبية متخصصة في العناية اللاحقة للعمليات الجراحية.

وأضافت روزا كريستاني: "نحن في حاجة إلى توخي الدقة في متابعة المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية، وفي نفس الوقت نحتاج توفير مكان في تلك المستشفيات حيث ما زلنا نجري العمليات الجراحية بسبب التدفق المستمر للمرضى. وبالتالي، نحن نزيد من عدد الأماكن التي يمكن أن نوفر فيها هذا النوع من العناية الطويلة الأمد" وإحدى هذه الأماكن هي ميكي، وهي روضة أطفال سابقة، حولتها أطباء بلا حدود إلى مركز معني بالعناية اللاحقة للعمليات الجراحية. وإنها إحدى أربع مراكز أقامتها أطباء بلا حدود في أعقاب الزلزال في سبيل التعامل مع الاحتياجات الكبرى لهذه الرعاية. وفي الأسبوع الماضي، أقامت أطباء بلا حدود خيمة طبية جديدة في باحة ميكي، فضاعفت عدد الأسرة المتاحة للمرضى في العناية اللاحقة للعمليات الجراحية، بحيث أن يمكن الآن لما لا يقل عن 60 شخصا الحصول على هذه الرعاية الأساسية هناك.

في ميكي، يعمل فريق أطباء بلا حدود يضم الممرضات والأطباء وعلماء النفس وأخصائيو العلاج الطبيعي، معا من أجل متابعة المرضى عن قرب، فيقومون بتنظيف وتضميد الجروح، وتوفير الدعم النفسي ومساعدتهم من خلال تمارين روتينية. وأتى الصبي جيري إلى هنا من أجل الشفاء بعدما خضع لعملية البتر، تحت مرأى أمه لويزمير.

ومن خلال هذا الاهتمام القريب ونوعية الرعاية، يمكن للهايتيين المصابين جراء الزلزال، مثل جيري، أن يتخذوا الخطوات الأولى نحو الشفاء.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة