النيجر: منظمة أطباء بلا حدود تحذر من التهديد الكامن وراء الإصابة القاتلة بالملاريا وسوء التغذية

أبريل 22, 2013

تبرّع
النيجر: منظمة أطباء بلا حدود تحذر من التهديد الكامن وراء الإصابة القاتلة بالملاريا وسوء التغذية  © Louise Annaud/MSF

يجب معالجة المرضين في الوقت نفسه من أجل احتواء أزمة جديدة

مدريد، يصل عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، والمتوقع علاجهم في منطقة الساحل عام 2013، إلى نحو 1,4 مليون طفل؛ كما أن 1 من كل 5 أطفال من هؤلاء يوجد في النيجر. وقد شهدت منظمة أطباء بلا حدود ارتفاع عدد حالات الإصابة بسوء التغذية في العديد من المشاريع التي تديرها في الجنوب خلال الربع الأول من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها عام 2012. كما ارتفع عدد حالات الملاريا التي عالجتها المنظمة في بعض المناطق خلال الأسابيع الأخيرة. ومع اقتراب موسم الأمطار، وما يصاحبه من بلوغ حالات الإصابة بسوء التغذية والملاريا إلى ذروتها، فإن المنظمة تشدد على أهمية التعامل مع الوضع بطريقة متكاملة تركز على الوقاية إلى جانب العلاج، من أجل تخفيض أثر الأزمات الطبية والغذائية على الأطفال دون سن الخامسة في النيجر.

وقد أدى انتشار الملاريا مبكراً وعلى نطاق واسع عام 2012 إلى ارتفاع حاد في أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية الذين كانوا بحاجة إلى تلقي العلاج في العيادات الداخلية للمستشفيات بسبب الملاريا الحادة. وقد أظهرت دراسة ذات أثر رجعي عن الوفيات لدى الأطفال دون سن الخامسة، قامت بها المنظمة في مقاطعتي ماداوا وبوزا عام 2012، أن نسبة الوفيات قد بلغت 7 يومياً بين كل 10.000 طفل، وهو رقم يفوق ثلاث مرات عتبة الطوارئ. كما أن أكثر من نصف الوفيات كانت لها صلة بالملاريا. ورغم عدم إمكانية استنتاج الأرقام نفسها في باقي مناطق البلاد، إلا أن النتائج تُظهر خطورة الوضع الإنساني في بعض المناطق.

ولا يخفى أن الملاريا وسوء التغذية لهما ارتباط وثيق بعضهما ببعض. فالأشهر التي تشكل "فجوة الجوع"، والتي تشكل كذلك ذروة انتشار سوء التغذية، تتزامن مع موسم الأمطار، حين يتكاثر البعوض وترتفع حالات الإصابة بالملاريا. وهذا ما يجعل المرضين يتحدان في حلقة مفرغة: فالأطفال المصابون بسوء التغذية يعانون من نظام مناعة ضعيف، وبالتالي فإن أجسادهم لا تستطيع مقاومة أمراض فتاكة مثل الملاريا، وفي الوقت نفسه يصبح الأطفال المصابون بالملاريا عرضة للإصابة بسوء التغذية الحاد.

يقول لويس إنسيناس، مدير برنامج المنظمة في النيجر: "نحن بحاجة إلى التحرك عاجلاً من أجل وقف وفيات الأطفال بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها. فمن أجل احتواء سوء التغذية والملاريا، نحن بحاجة إلى طرق عمل ابتكارية، كما نحتاج إلى العمل على مستويين اثنين في الوقت نفسه: الوقاية والعلاج".

خلال السنوات الأخيرة، تغيرت نماذج مكافحة سوء التغذية لتشمل عامل الوقاية كعنصر رئيسي، كما تشدد المنظمة على ضرورة فعل الشيء نفسه مع الملاريا، وذلك من خلال تنفيذ إستراتيجيات جديدة أثبتت بالفعل فعاليتها في أماكن أخرى.

لذلك، تخطط منظمة أطباء بلا حدود إلى تنفيذ إستراتيجية جديدة في بعض المناطق من النيجر، تُعرف بالوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا، يتلقى فيها الأطفال حصة كاملة من العلاج المضاد للملاريا على دفعات خلال ذروة موسم الملاريا. وقد نفذت المنظمة هذه الإستراتيجية بنجاح في تشاد ومالي عام 2012، بحيث نجحت في تقليص عدد حالات الملاريا بنسبة 66% في مالي و 78% في تشاد.

وتعتقد المنظمة أن إستراتيجيات الوقاية تبقى أساسية للقضاء على هذه الأمراض، ولكنها في الوقت نفسه يجب أن تكون جزءاً من مخطط أكثر طموحاً يرمي إلى التعاطي مع سوء التغذية والملاريا كمشاكل تهدد الصحة العامة وإلى إدماج الوقاية منهما وعلاجهما في مجموعة الإجراءات الصحية الأساسية التي تستهدف الأطفال الصغار، مثل برامج التحصين، إلى جانب دعمها بمكملات غذائية لمساعدة الأطفال على النمو بطريقة صحية. ومن الضروري كذلك تحسين حصول السكان على خدمات الرعاية الصحية من خلال تطبيق اللامركزية في مجال الصحة العامة في المناطق القروية والنائية. وفي هذا الصدد، أطلقت المنظمة برنامجاً صحياً في مقاطعة مادارونفا يشمل طريقة العلاج والوقاية المتكاملة لتقليص نسبة وفيات الأطفال.

يقول جوزي أنطونيو باستوس، رئيس منظمة أطباء بلا حدود في إسبانيا: "تبقى الجهود المبذولة لعلاج سوء التغذية في النيجر هائلة، وعلينا أن نوفر الدعم لها. فقد واجهنا عام 2012 مشكلة كبيرة حين قمنا بإعداد وتنفيذ خطة كبيرة لعلاج سوء التغذية، ولكنها لم تشمل احتياجات صحية أخرى، خصوصاً الوقاية من الملاريا وحملات التحصين. لقد فشلت تلك الخطة في الأخذ بالاعتبار أنه رغم تزويد الأطفال بالتغذية المناسبة، فإنهم معرضون للموت بسبب الملاريا أو التهابات الجهاز التنفسي. لذلك، فنحن بحاجة إلى استجابة متكاملة عوض التركيز على استجابة واحدة وإقصاء أشكال أخرى منها".

وربما قد يؤدي الوضع الأمني في النيجر، الذي تدهور خلال 2012 وبداية 2013 بسبب النزاعات المسلحة في المنطقة، إلى إعاقة برامج نشر المساعدات الإنسانية في النيجر. لذلك، فمن المهم جداً إعداد الإستراتيجيات البديلة سلفاً من أجل تنفيذها حتى في أكثر الظروف صعوبة وتعقيداً.

 

من أجل مواجهة هذه الحالة الطارئة المزمنة، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود عدداً من الأنشطة في النيجر عام 2012 تهدف إلى تحسين الحصول على خدمات الرعاية الصحية بالنسبة للأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل. وحالياً، تدير الفرق الطبية برامج للتغذية في العيادات الخارجية داخل 37 مركزاً صحياً في مناطق زندر ومرادي وتاهوا. كما أُدخل الأطفال المصابون بسوء تغذية حاد إلى العيادات الداخلية لمراكز التغذية العلاجية في مستشفيات زيندر وماغاريا ومادارونفا وغيدان رومدجي ومادوا وبوزا. وفي عام 2012، قدمت المنظمة العلاج إلى أكثر من 90.000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد و 390.000 طفل يعانون من الملاريا في مرافق طبية تديرها مع شركائها.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة