النيجر: حين يظهر وباء الملاريا في عز أزمة غذائية

سبتمبر 10, 2012

تبرّع
النيجر: حين يظهر وباء الملاريا في عز أزمة غذائية © MSF / Juan Carlos Tomasi

في منطقة مرادي، في جنوب النيجر، تكاد سيارات الإسعاف لا تتوقف جيئة وذهاباً من وإلى مستشفى غيدان رومجي. وطوال النهار، يعمل فريق منظمة أطباء بلا حدود الطبي بلا توقف لمعالجة عدد كبير من الأطفال المصابين بسوء التغذية والملاريا.

وعلى مدى الأيام القليلة الماضية، ارتفع عدد الأطفال الذين أُدخِلوا إلى المستشفى من 117 إلى 430 طفلاً. يقول ميركو توماسي، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في النيجر: "لقد تجاوز قسما العناية المركزة وطب الأطفال طاقتهما الاستيعابية، بحيث أصبح لدينا معدل استقبال يبلغ 200 في المئة. لقد عالجنا حتى الآن أعداداً كبيرة من الأطفال المصابين بسوء التغذية، ولكن مع بداية موسم الأمطار ظهر ارتفاع مفاجئ في حالات الإصابة بالملاريا، إذ أن 80 في المئة من الأطفال الذين دخلوا المستشفى مصابون بهذا الداء".

لقد تسببت الأمطار التي بدأت شهر يوليو/تموز في تدمير المحاصيل ومدخرات القمح، ما زاد من تفاقم الأزمة الغذائية التي كانت أصلاً مزرية. وبينما أصبح النقص في الطعام حتمية لا مفر منها خلال "فترة العجاف"، قبيل وخلال فترة الحصاد بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول، أدت الأمطار إلى انتشار البعوض الناقل للملاريا.

وحين يُصاب أطفال القرى النائية بالملاريا، غالباً ما تسوء حالتهم كثيراً قبل الذهاب إلى الطبيب. تقول فيرونيك فان فراشن، المنسقة الطبية لدى المنظمة: "غالباً ما يصل الأطفال المصابون بالملاريا متأخرين، بعد دخولهم في غيبوبة، وذلك بسبب غياب الرعاية الصحية الملائمة في قراهم".

وتضيف: "من بين أسباب تحول الملاريا إلى مرض قاتل هو قدرته على التسبب في فقر دم حاد، تماماً مثل سوء التغذية". لذلك، حين يلتقي المرضان في الجسد نفسه، يصبحان مزيجاً فتاكاً. فالأطفال المصابون بسوء التغذية يفتقرون للمناعة الكافية لمكافحة المرض، وهم بالتالي أكثر عرضة للإصابة بالتعقيدات الصحية التي تُسببها الملاريا. كما أن طفلاً يعاني من سوء التغذية سوف يكون معرضاً أكثر لخطر الموت مقارنة بطفل يحظى بما يكفي من الطعام.

وبالنسبة للأطفال المصابين بسوء التغذية مع شكل حاد من الملاريا، فإنهم يتلقون العلاج في وحدة علاج داخلي خاصة بكل من المرضين. هناك، يُعالَج سوء التغذية بالأطعمة العلاجية الجاهزة، بينما تُعالَج الملاريا بواسطة محلول يعتمد على الأرتيسونايت.

في كل عام، يواجه سكان النيجر الأزمات الغذائية نفسها التي ما فتئت تتكرر، ما يؤدي إلى إرهاق السكان بشكل شبه متواصل. فبالكاد يتعافى الناس من أزمة غذائية حتى تظهر أخرى، ما يجعلهم يبيعون كل ما يملكونه من متاع ذي قيمة والاقتراض المرة تلو الأخرى من أجل اقتناء ما يكفي من طعام لأسرهم.

ولتقليص حلقة سوء التغذية والأمراض المصاحبة لها، ضافرت منظمة أطباء بلا حدود جهودها مع وزارة الصحة النيجيرية من أجل إطلاق أنشطة وقائية تشمل حملات التطعيم وتوزيع منتجات غذائية خاصة، إلى جانب الناموسيات. ومنذ بداية هذا العام، تلقى أكثر من 150.000 طفل من جميع أنحاء البلاد العلاج من قبل منظمات إنسانية.

يقول ميركو توماسي: "من أجل كسر حلقة هذه الأزمات المتكررة، علينا التفكير في إيجاد حل طويل الأمد، قادر على تحسين قدرة السكان على الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية وفي الوقت نفسه توفير أطعمة مناسبة للأطفال الصغار".

في النيجر، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود أنشطة طبية وغذائية في مناطق تاهوا، ومرادي، وزندر، وأغاديز. وقد عالجت أكثر من 50.000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، و 105.000 حالة إصابة بالملاريا منذ بداية العام، وذلك في مرافق طبية تديرها المنظمة وباقي شركائها.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة