برنامج جديد يمنح أملاً واعداً قوياً للوقاية من الملاريا

سبتمبر 24, 2012

تبرّع
برنامج جديد يمنح أملاً واعداً قوياً للوقاية من الملاريا © Estrella Lasry - MSF

المشاريع التجريبية للوقاية من الملاريا التي تنفذها منظمة أطباء بلا حدود في مالي وتشاد تظهر نتائج لافتة وواعدة؛ حيث تراجعت حالات الإصابة بالملاريا ودخول المستشفيات للعلاج من المرض

باماكو، مالي/نجامينا، تشاد/ باريس/نيويورك/24 سبتمبر/أيلول 2012، يبدو أن برنامجاً واسع النطاق للوقاية من الملاريا، يتألف من عمليات توزيع متناوبة للأدوية المضادة للملاريا، قد نجح إلى حد بعيد في تخفيض عدد الإصابات الجديدة بالمرض بين الأطفال أثناء ذروة موسم انتقاله، وذلك وفقاً لنتائج أولية صدرت من المشاريع التي تديرها المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود، في بلدين من البلدان الأفريقية.

تم إعطاء الأدوية المضادة للملاريا بشكل وقائي إلى نحو 175,000 من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات في مقاطعة كوتيالا في جنوب مالي، وفي منطقتين من مقاطعة مويسالا في تشاد، من خلال تدخل عرف باسم "الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا". يعتبر الأطفال ضمن هذه المجموعة العمرية من بين المستضعفين الأكثر عرضة للموت من الملاريا بسبب ضعف المناعة. وتظهر النتائج التمهيدية أن الانخفاض في عدد حالات الملاريا البسيطة تجاوز الثلثين في منطقة التدخل في مالي، ووصل إلى نحو 86 في المئة في تشاد. كما سُجل انخفاض مهم في عدد حالات الملاريا الحادة.

تقول الدكتورة إستريلا لاسري، الطبيبة المختصة بالملاريا في منظمة أطباء بلا حدود: "بينما نحتاج إلى الاستمرار في تقييم التأثير الأوسع لتدخل ‘الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا’، فيما يتعلق بتأثيره الإجمالي على صحة السكان، يتمثل العامل الحاسم في أننا نرى علاقة تبادلية متلازمة مع تدخلنا. إذ أن أكثر من نصف الأسرة في جناح الأطفال في المستشفى الذي نعمل فيه في مالي خالية من المرضى، وهذا أمر لم نعهده قط في السنوات السابقة أثناء ذروة موسم الملاريا، حين تكون نسبة إشغال الأسرة في الحالة النمطية أكثر من مئة في المئة".

أوصت منظمة الصحة العالمية بتدخل "الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا" في مارس/آذار 2012، اعتماداً على الأبحاث التي أجرتها في عدد من البلدان في منطقة الساحل الأفريقي التي تشهد ارتفاع الإصابات في موسم الملاريا. يتألف التدخل من توفير جرعات كاملة من العلاج بالأدوية المضادة للملاريا بشكل متناوب أثناء ذروة موسم المرض، بهدف منع حدوث حالات جديدة. وتستعمل أدوية مختلفة لعلاج المرضى الذين أثبت الاختبار إصابتهم بالملاريا في المنطقة.

أطلقت مشاريع منظمة أطباء بلا حدود في يوليو/تموز وسوف تستمر إلى أكتوبر/تشرين الأول، وهي الفترة التي يرتفع فيها معدل انتقال الملاريا، وتمثل المرة الأولى التي تنفذ فيها المنظمة برنامج "الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا" على نطاق واسع. فقد تناول نحو 165,000 طفل في مالي، ونحو 10,000 في تشاد ثلاثة أقراص إجمالاً من الأمودياكين، وقرصاً من السلفادوكسين/بيريميثامين على مدى ثلاثة أيام مرة في الشهر. أما الأطفال المرضى عند توزيع الدواء، والذين تبين بالاختبار إصابتهم بالملاريا، فيتلقون العلاج المرتكز إلى الأرتيميسينين، ويستثنون من توزيع الأقراص في ذلك الشهر.

جرى اختبار المناطق في مالي وتشاد لمعرفة مقاومتها لأدوية "الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا" قبل بدء التدخل. لم تكتشف أي مقاومة للأدوية في العينة التمثيلية التي اختبرت. وسوف يجرى مزيد من الاختبارات للمقاومة بين الحين والآخر في كوتيالا ومويسالا.

في مالي، سجلت فرق المنظمة انخفاضاً بنسبة 65 في المئة في عدد حالات الملاريا البسيطة خلال الأسابيع التي أعقبت توزيع الدواء. إضافة إلى ذلك كله، انخفض عدد حالات الدخول إلى المستشفى لأسباب ترتبط بالملاريا من 247 في الأسبوع وسطياً إلى 84 فقط. في جنوب تشاد، كانت النتائج مشجعة أيضاً؛ في المنطقتين الصحيتين في مويسالا، تراوح الانخفاض في عدد حالات الملاريا البسيطة بين 72 في المئة و 86 في المئة، مقارنة بالحالات المسجلة في الأسابيع التي سبقت أول توزيع لأدوية "الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا".

وتضيف الدكتورة لاسري: "يمكن لإستراتيجية الوقاية هذه أن تكون أداة استثنائية مفيدة للصحة العامة أيضاً، خصوصاً لحماية الأطفال الذين يمثلون الغالبية الساحقة من وفيات الملاريا. نستطيع الاعتماد على مشاريعنا في تشاد ومالي لتقييم جدوى وإمكانية استخدام هذه الإستراتيجية في السياقات الأخرى".

وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنه يجب الاستمرار في دعم الأساليب الإضافية في الوقاية من الملاريا، مثل توزيع الناموسيات، ورش المبيدات الحشرية، والتشخيص الكافي، والإدارة الفعالة للملاريا، وتنفيذها في البلدان التي يتوطن فيها المرض.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يموت من الملاريا كل سنة عدد يقدر بنحو 650,000 شخص. تسعون في المئة من الحالات تحدث في البلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء، ولا سيما بين الأطفال الصغار.

تدير منظمة أطباء بلا حدود مشاريع في مالي وتشاد لعلاج الأمراض الأشد فتكاً بالأطفال الصغار والوقاية منها. ومنذ بداية عام 2012، تلقى أكثر من 12,000 طفل العلاج من الملاريا بوصفهم من المرضى الخارجيين، كما أدخل نحو 3,500 طفل مريض و/أو يعاني من سوء التغذية الحاد إلى المستشفى في مقاطعة كوتيالا في جنوب مالي. أما في مقاطعة مويسالا في تشاد، تلقى أكثر من 18,000 شخص العلاج من الملاريا في مرافق تدعمها منظمة أطباء بلا حدود، أو من العاملين الصحيين غير الطبيين في القرى الذين دربتهم المنظمة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة