عقول محتلة - الأطفال والاعتقال المنزلي

ديسمبر 11, 2013

تبرّع
عقول محتلة - الأطفال والاعتقال المنزلي © Juan Carlos Tomasi

عقول محتلة هي عبارة عن سلسلة من القصص تدور حول منتفعي أطباء بلا حدود المتأثرين بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي والذين تمت مساعدتهم من قبل فرق الصحة النفسية في الخليل والقدس. هي قصص قصيرة يتم جمعها من قبل فرق أطباء بلا حدود وتنشر بشكل دوري. الهدف من هذه القصص هو أن تعكس حقيقة الحياة اليومية التي تعيشها فرقنا ومنتفعيهم: حياة تحت الاحتلال.

الأطفال والاعتقال المنزلي

حسين وزياد، 15 و 14 عاماً أبني العم ويقطنان في منطقة سلوان، حي متصارع عليه في مدينة القدس متاخم للبلدة القديمة والمسجد الأقصى المقدس. يواجه سكانها الفلسطينيون الذين يتعدى عددهم ثلاثين ألفاً التهديد المستمر بهدم منازلهم، زحف المستوطنين اليهود وخطة تابعة لبلدية الاحتلال لتحويل جزء من الحي (البستان) لحديقة وطنية "حديقة الملك داوود".

لا يوجد مكان آخر للحديث مع حسين وزياد غير منزل حسين. لا يستطيع الخروج. وإلا سوف يكون هناك مشاكل أخرى. هو تحت الاعتقال المنزلي. تم اعتقال كل من حسين وزياد بالإضافة إلى أربعة فتية آخرين قبل نحو السنتين، واتهامهم بجرائم غير بسيطة: محاولة طعن مستوطن، وإلقاء زجاجة حارقة، وتهمة رشق الحجارة التقليدية بالإضافة إلى غيرها. "سمي ما شئت، كانت لائحة طويلة"، قال زياد "مع الأخذ بعين الاعتبار أننا لم نقترف أي منها".

بعد اعتقالهما تم إرسالهما إلى السجن. أمضى زياد أربعة أيام وحسين بقي هناك لمدة أسبوعين. عندما أفرج عن حسين، حكم عليه بالاعتقال المنزلي لمدة ستة أشهر. لفترة من الوقت تم إجباره على البقاء في منزل عمته. بالنسبة له كانت تلك أسوء فترة تمر عليه لأنه لم يستطع الذهاب إلى المدرسة أو رؤية أصدقائه. "كنت فقط أجلس في البيت، أتصفح الإنترنت، أشاهد التلفاز. لا شيء آخر"، يقول حسين؛ صبي طويل لا ينفك ينظر إلى هاتفه النقال ليفحص الجديد على صفحة الفيس بوك. خجول ومغرور في ذات الوقت، خليط صعب لا يتمكن سوى المراهقين على احترافه. يشرح حسين بما أنه الآن تمكن من العودة إلى أهله فإن الوضع قد تحسن، وقد سمح له بالعودة إلى المدرسة. "لقد فاتني الكثير من الدروس ولا أستطيع أن أعوض ما فاتني. غالباً ما أحدق إلى اللوح. على أي حال أنا لا أريد أن أذهب إلى المدرسة، أنا أريد أن أعمل فقط".

زياد أقصر وأكثر ضخامة، ينظر إلى ابن عمه ويومئ برأسه مع تعبير على وجهه "وأنا أيضاً، كلما كان أقرب كان أفضل". أطفال يلعبون دور البالغين.

وفقاً لأخصائيي أطباء بلا حدود النفسيين، فإن الكثير من الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال أو الحبس أو الاحتجاز تحت طائلة الاعتقال المنزلي ينتهي بهم المطاف بالتسرب من المدرسة من أجل، وذلك إن كانوا محظوظين، أن يقوموا بعمل وضيع مقابل راتب منخفض جداً، دون أي مستقبل.

تجلس والدة حسين مع المترجمة والصحافية في غرفة الجلوس المتواضعة بعد أن قدمت الشاي التقليدي والمشروبات الباردة إلى الضيوف. صامتة، مشغولة البال، تبتسم ابتسامة مبهمة عند تعليقات ابنها وغالباً ما تنظر إلى الصورة التي تهيمن على الغرفة: ابنها البكر، شقيق زياد، ما زال قابعاً في السجن.

بعد إطلاق سراحه، كان حسين يحصل على الرعاية من مشروع الصحة النفسية والذي افتتحته أطباء بلا حدود في مدينة القدس. وفقاً للأخصائي النفسي كان حسين كثير الحركة، عنيفاً وكان يعاني من معايشة ذكريات أحداث اعتقاله من قبل الشرطة. شكل العلاج جنباً إلى جنب مع العودة إلى منزل والديه (حيث يشعر بأمان أكثر) تحسن واضح في حالته. يتباهى حول مدرسته قائلاً، "قال لنا أصحابنا من المدرسة أمس أنهم قد افتقدونا كثيراً، وبأننا أصدقاء جيدون، وبأننا قد أصبحنا أفضل". السجن بمثابة طقوس عبور، ويعني رفع مكانة الشخص فورية.

سألت إن كان بقية الفتية من المدرسة ينظرون إليهم كأبطال، كان الجواب حاد وفوري: "لا على الإطلاق، على العكس، الكثير من الطلاب تم اعتقالهم من قبل، لا شيء جديد في هذا". ومن ثم أضاف: "لم يكن السجن سيئاً. كان أخي هناك، لقد اعتنى بي السجناء جيداً. كان مزدحماً جداً، الا أنهم فيما بعد وضعونا في غرفة من ثمانية أشخاص. كنا نستيقظ الساعة الخامسة صباحاً من أجل التفتيش والتعداد. وان لم تستيقظ وتستعد كانوا يضربونك. كان لنا بعض الحصص؛ رياضيات ورسم. لقد كنا نرسم فقط عن حبنا لسلوان وعن حبنا لفلسطين".

لعب كرة القدم كان شغفهما، ولكن إن سألا ما أكثر شيء يقدرانه، فإن الفتيين لا يترددان للحظة ويرفعان ذراعيهما: على رسغيهما سوارين رفيعين، خيوط مضفرة. "لقد صنعهما لنا السجناء وأعطونا إياهما قبل أن يطلق سراحنا. هم يصنعوهم من المناشف البالية". هل هما خائفين من العودة إلى السجن؟ من مواجهة القاضي؟ "لا"، يقولان، "لم نقترف أي ذنب. وعلى كل حال، هنا هذا أمر طبيعي".

كشفت منظمة أطباء بلا حدود عن زيادة كبيرة في عدد القاصرين والذين يتلقون العلاج في مشروعهم في الخليل (نصف المنتفعين) وفي مدينة القدس. الأطفال هم شهود على الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر: اعتقال أفراد من الأسرة أو حتى هم أنفسهم يتم اعتقالهم (من عمر الاثني عشر يمكن أن يسجنوا ومن عمر السادس عشر يتعامل معهم على أنهم بالغين)؛ المواجهات مع المستوطنين، تقييد الحركة من قبل الجيش والقتال الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، كل ذلك يلقي بظلاله. الكثير من الأطفال يعانون من الانعزال، الرعب الليلي، يكونون في حالة تأهب مستمر وتصرفاتهم عنيفة. يمكن أن يبللوا فراشهم أو تتغير تصرفاتهم أو كلامهم. التوتر المستمر قد يسبب مشاكل جسدية كالتعب، الآلام والأوجاع، صعوبات في النوم وفقدان الشهية. إن ردود الأفعال الطبيعية هذه قد تكون طاغية على الأطفال وعائلاتهم، وإذا لم تعالج في الوقت المناسب، قد يكون لها تأثير لا رجعة فيه على نمو الطفل.ننام أبد

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة