رسالة مفتوحة إلى المنظومة الانسانية التابعة للأمم المتحدة

ديسمبر 13, 2013

تبرّع
رسالة مفتوحة إلى المنظومة الانسانية التابعة للأمم المتحدة © Samuel Hanryon

السيدة فاليري آموس

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة الطارئة

الأمم المتحدة

جنيف، 12 ديسمبر/كانون الأول 2013

حضرة السيدة فاليري آموس، 

تسعى منظمة أطباء بلا حدود من خلال هذه الرسالة المفتوحة إلى التعبير عن قلقها الشديد إزاء مستوى الأداء غير المقبول الذي أبانت عنه المنظومة الإنسانية للأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى طوال السنة الأخيرة. 

وفي عام 2012، حين وقف أول هجوم للثوار في جمهورية أفريقيا الوسطى على بعد بضعة كيلومترات عن أبواب العاصمة بانغي، كان معظم موظفي الأمم المتحدة قد تم إجلاؤهم من المدينة ومن المواقع الميدانية خارجها. وعقب الانقلاب، قررت الأمم المتحدة في الأخير، بعد مرور ستة أشهر، إعادة الانتشار خارج حدود العاصمة، مبررة تغيير موقفها بمخاوف أمنية غير واضحة. ولم يُنجز رؤساء أقسام الطوارئ لدى منظمتكم أي دراسات تقييمية للأوضاع لغاية شهر أكتوبر/تشرين الأول. وخلال الأزمة الطارئة التي ما فتئت تتفاقم في الأشهر الثلاثة الأخيرة، ومؤخراً في بانغي منذ أيام قليلة فقط، لم تكن هناك أي أدلة على وجود استجابة إنسانية ملائمة تلبي الاحتياجات التي سببتها الموجات المتكررة لأعمال العنف. كما اقتصرت الأنشطة الوحيدة لمسؤولي الإغاثة في الأمم المتحدة على جمع المعطيات المرتبطة بالقتال وقليل من الدراسات التقييمية التي تؤكد الحاجة إلى استجابة فورية. غير أن عمليات التقييم المتكررة في وجه احتياجات صارخة، ولقاءات التنسيق الكثيرة، كلها لم تُتَرجَم في النهاية إلى أفعال ملموسة للتدخل في المناطق الأكثر تضرراً من الأزمة. 

وهناك مثالان واضحان يُبرزان الحالة الراهنة: لقد دعت منظمة أطباء بلا حدود مراراً وكالات الأمم المتحدة إلى تقديم الطعام والخيام والصابون إلى النازحين في محيط مطار بانغي، والبالغ عددهم أكثر من 15,000 شخص، ولكن ما من استجابة. وفي بوسانغوا، لم يُقدّم مسؤولو الإغاثة التابعون للأمم المتحدة، والموجودون داخل مجمع القوة متعددة الجنسيات الخاصة بجمهورية أفريقيا الوسطى بسبب الإجراءات الأمنية، حتى المساعدة إلى النازحين المتواجدين في المجمع نفسه. وقد فرضت الأمم المتحدة هذه الإجراءات الأمنية على مدى أيام، متخلية في الوقت ذاته عن أكثر من 30,000 نازح في المخيمات الرئيسية في بوسانغوا، بينما كانت الفرق التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود ومنظمة العمل على مكافحة الجوع (ACF) تجوب أرجاء المدينة لتقديم المساعدة الطارئة إلى السكان. 

ورغم تزايد وعي المجتمع الدولي خلال الأشهر الأخيرة بالأزمة، فإن ظروف العيش القاسية لعشرات الآلاف من النازحين في محيط مدينة بواسانغوا لم تُحرك أي ردود فعل لنشر المزيد من عمال الإغاثة المتمرسين في الميدان، أو لإطلاق استجابة طارئة فعالة منذ بداية شهر سبتمبر/أيلول 2013. كما أن الزيادة القليلة وغير الكافية في المساعدات المطلوبة منذ عدة أشهر، قد فشِلت في تلبية احتياجات السكان النازحين الذين هم في أمس الحاجة إلى المياه النقية وخدمات الصرف الصحي، بينما لم يتلقّ المدنيون اليائسون حتى أدنى المستويات المطلوبة من المساعدات في مثل هذا النوع من الأزمات.

 

 

أدنى مستوى للمقاييس المطلوبة

الوضع الحالي

المياه النقية

15 إلى 20 لتراً/الشخص/اليوم

7,8 لتر/الشخص/اليوم

المراحيض

1 مرحاض/20 مستخدماً

1 مرحاض/166 مستخدماً

الحمامات للاغتسال

1 حمام/40 مستخدماً

لا يوجد

وحتى الإقرار داخلياً بضعف القيادة في العمل الإنساني، وانعدام الاستجابة، والحاجة الملحة إلى تحسين الأداء على نطاق واسع، كل هذه الأمور لم تؤدِّ إلى تغييرات واضحة في عمليات الأمم المتحدة وأنشطتها. في المقابل، كانت هناك مناقشات كثيرة، استغرقت وقتاً كبيراً، بشأن صياغة برنامج للاستجابة الإنسانية الطارئة (خطة عمل المئة يوم)، والتي لن يبدأ تنفيذها حتى يوم 1 يناير/كانون الثاني 2014، دونما اعتبار لسكان جمهورية أفريقيا الوسطى الذين أنهكتهم الأزمة وسببت لهم صدمات نفسية عميقة بعد أن أصبحوا دون مساعدة في المستقبل المنظور. فلتنفيذ الخطة بالكامل، سوف يتطلب الأمر أسابيع عدة وربما أشهر. 

ولتعقيد الأمور أكثر، يبدو أن هناك فجوات كبيرة في المفاهيم بشأن الأمن وانعدامه، سواء لدى مختلف وكالات الأمم المتحدة أو بين موظفي منظمة أطباء بلا حدود في الميدان ومسؤولي الأمم المتحدة؛ إذ لا يبدو أن هؤلاء الأخيرين يرغبون في مشاركتنا منطقهم في اللجوء إلى تحاليل مغرضة في الابتعاد عن المخاطر. فالنظرة المشوهة للمخاطر التي تواجهها وكالات الإغاثة في جمهورية أفريقيا الوسطى، والتي يتبناها مثلاً موظفو الأمم المتحدة الذين يرتدون خوذات عسكرية وسترات واقية من الرصاص في بيئة لا تُبرر هذا الحجم من معدات الحماية، لا يمكن القبول بها إذا كانت تُشكل قيوداً على أنشطة المساعدة الموجهة إلى السكان المتضررين والمنكوبين. وبينما لا تُقلل منظمة أطباء بلا حدود من المخاطر المتبقية للأزمة، فإنها تعتبر المخاوف الأمنية للأمم المتحدة غير متناسبة مع الواقع في الميدان. ومع ذلك، فإن هذه المخاوف تبقى العقبة الرئيسية والذريعة المتواصلة التي تلجأ لها وكالات الأمم المتحدة لتأجيل عملية نشر الموارد المطلوبة على نطاق واسع. وإجمالاً، فإن هذا الانسلاخ التام عن الحقائق الميدانية لا يؤدي حتماً سوى إلى نزع الشرعية والمصداقية عن وكالات الأمم المتحدة وشركائها المنفذين لبرامجها، وهو ما سيؤدي إلى تعريض الأنشطة المستقبلية للخطر ويؤثر سلباً على جهود الحماية والمساعدة المقدمة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى بصفة عامة. 

وإلى جانب التذكير بالحاجة الماسة إلى نشر الاستجابة الإنسانية على نطاق واسع دون تأخير، سعياً إلى تخفيف معاناة السكان المحليين، مع التأكيد على ضرورة إعادة الانتشار خارج العاصمة بانغي، فإن منظمة أطباء بلا حدود تستنكر تَدنّي مستوى أداء وكالات العمل الإنساني التابعة للأمم المتحدة وتُذكرها بمسؤولياتها في تعبئة العمل الإنساني المبني على المبادئ وتنسيقه بطريقة فعالة، إضافة إلى الدفاع عن حقوق المجتمعات المتضررة وتسهيل إيجاد الحلول المستدامة للأزمة القائمة. وينبغي أيضاً التفكير في إجراء تحقيق داخلي من طرف كبار مسؤولي الأمم المتحدة لتحديد مسببات هذا النوع من الإخفاقات واستخلاص العبر للمستقبل. 

مما لا شك فيه أن عمليات الاستجابة الإنسانية الطارئة تنطوي على مخاطر، ولكن منظمة أطباء بلا حدود استطاعت أن تثبت على مدى السنة الأخيرة إمكانية تحقيق زيادة في القدرات من خلال نشر موظفين أجانب. ورغم وقوع حوادث عدة، فإن المنظمة لم تلجأ أبداً إلى وقف مشاريعها وإجلاء موظفيها، بل على العكس وَسّعت حضورها في ست من المناطق الأكثر تضرراً في البلاد المتضررة جراء أعمال العنف، وذلك من خلال إطلاق عمليات تدخل طارئة جديدة تؤدي بدورها إلى أنشطة إغاثة طبية محددة الهدف. ولكن، ورغم الجهود الكبيرة التي نبذلها، فإن منظمة أطباء بلا حدود، ومعها الحفنة الصغيرة من المنظمات غير الحكومية التي ما زالت تنشط في جمهورية أفريقيا الوسطى، لا تستطيع تغطية جميع الاحتياجات القائمة. لذلك، يجب على وكالات الأمم المتحدة تعزيز قدراتها الميدانية بالنظر إلى كون العديد من وكالات الإغاثة تعتمد عليها وعلى الغطاء الذي توفره لأنشطتها.

  

نُسخ إلى: أنتوني ليك، المدير التنفيذي في منظمة اليونيسيف

إيرتاران كوزان، المدير التنفيذي في برنامج الأغذية العالمي

الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية

أنتونيو غوتيريس، مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

كيفن كينيدي، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن

 

 

بالإنابة عن منظمة أطباء بلا حدود:

  

الدكتورة جوان ليو

الرئيسة الدولية

منظمة أطباء بلا حدود

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة