حملة التطعيم الفموي ضد الكوليرا في مابان، جنوب السودان

فبراير 28, 2013

تبرّع
حملة التطعيم الفموي ضد الكوليرا في مابان، جنوب السودان © Florian Lems/MSF

بعد الحصول على موافقة وزارة الصحة في جنوب السودان، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود في الفترة ما بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2012 و 2 فبراير/شباط 2013 حملة شاملة للتطعيم ضد الكوليرا في مخيمات اللاجئين: باتيل ودورو وجيندراسا وجمام، والتي شملت كذلك المجتمع المحلي المضيف للاجئين في تلك المناطق. وقد حظيت منظمة أطباء بلا حدود بمساعدة فرق طبية مختلفة، تابعة للمنظمات غير الحكومية GOAL والمنظمة الدولية للهجرة وMedair وRelief International وSolidarité مع وزارة الصحة المحلية، من أجل إنجاح هذه الحملة. وفي المجموع، حظي أكثر من 132.000 شخص بالتطعيم عبر الجرعتين المطلوبتين من اللقاح الفموي.

اللقاح المضاد للكوليرا

حصل اللقاح المضاد للكوليرا الذي استعملناه في الحملة على موافقة منظمة الصحة العالمية. ويتم تناوله في شكل جرعتين تفصل بينهما مدة تتراوح بين أسبوعين إلى ستة أسابيع، وهو يعطي وقاية بنسبة عالية معقولة تدوم لعامين على الأقل، ويمكن إعطاؤه لأي شخص يبلغ أكثر من سنة واحدة من العمر. وبالإضافة إلى الوقاية من ظهور حالات ممكنة للعدوى، هناك أدلة تشير إلى أن هذا اللقاح يوفر كذلك المناعة الجماعية بنسبة تغطية عالية.

وفي الماضي، استعملت المنظمة هذا اللقاح كعلاج وقائي في البلدان التي ينتشر فيها الداء وكذلك خلال اندلاع أوبئة الكوليرا، من أجل وضع حد لانتشارها. وتُعتبر هذه هي المرة الأولى التي تستعمل فيها المنظمة اللقاح كإجراء وقائي على نطاق واسع وفي منطقة نائية تعاني من معيقات كثيرة للوصول إليها. وهي المرة الأولى أيضاً التي تستعمل فيها المنظمة هذا اللقاح في أحد مخيمات اللاجئين.

يتشكل اللقاح من خلايا معطَّلة لجرثومة ضمة الكوليرا، تعمل على تحفيز نظام المناعة البشري لإنتاج أجسام مضادة للكوليرا. وهذا ما يسمح باستجابة أسرع بكثير لنظام المناعة ضد العدوى حين تصيب جراثيم الكوليرا الحية الشخص الملقح.

وقد خضع هذا اللقاح الفموي لتجارب سريرية عديدة، كانت إحداها عبارة عن تجربة واسعة النطاق في الهند عام 2011. وقد أثبتت الدلائل العلمية أن اللقاح يمنح وقاية جيدة لجميع الأعمار، بمن فيهم الأطفال ما بين السنة و 4 سنوات، بالإضافة إلى أن الوقاية لا تنخفض نسبتها بعد مرور السنة الثانية من التجربة.

حملات التطعيم السابقة التي أطلقتها منظمة أطباء بلا حدود

خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار 2012، استعملت منظمة أطباء بلا حدود هذا اللقاح ثنائي الجرعات المضاد للكوليرا لأول مرة في أفريقيا، حيث انتشر 31 فريق تطعيم تابعاً للمنظمة في ثلاثة مراكز: بوفا وتونيفيلي وكاوبا في دولة غينيا، ملقحين نحو 163000 شخص. وبينما تُعتبر حملة التطعيم الأخيرة في جنوب السودان إجراءاً وقائياً، فإن حملة غينيا كانت استجابة لانتشار قائم للمرض آنذاك واستُعملت كأداة للمساعدة في الحد من انتشار الوباء.

لقاح مبتكر

من النادر تنظيم حملة تطعيم ضد الكوليرا من هذا الحجم كإجراء وقائي، وهي أول تجربة بالنسبة لمنظمة أطباء بلا حدود. وحيث أن اللاجئين في مخيمات مقاطعة مابان كانوا يعانون من حالة ضعف شديد، فقد كان لهذه الطريقة المبتكرة مبرراتها، ما ساهم في إقناع وزارة الصحة بمنافع حملة التطعيم الوقائية.

وبالنظر إلى جغرافيا مقاطعة مابان (حيث تُصبح سهلاً تغطيه الفيضانات خلال موسم الأمطار وأرضاً قاحلة تلفحها أشعة الشمس الحارقة خلال الفصل الجاف)، إلى جانب التحديات العظيمة في جلب مياه الشرب النقية ثم معالجتها وتوزيعها، فإن اللاجئين يعتمدون بالكامل على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة. تُضاف إلى ذلك كله صعوبات تنظيم إمدادات سريعة إلى هذه المنطقة النائية التي تزيد من مخاطر انتشار الكوليرا.

وعادة، في مثل هذه الظروف، تكون جهود منظمات الإغاثة في ضمان خدمات مناسبة في المياه النقية والصرف الصحي هي الأنشطة المعيارية للوقاية من الكوليرا. غير أن صعوبات تحقيق أدنى المستويات في مقاييس المياه النقية والصرف الصحي والنظافة الصحية، تجلت بوضوح في انتشار داء التهاب الكبد من الفئة E، وهو مرض آخر ينتشر عبر المياه الملوثة. وفي ظل هذه التحديات، وبالنظر إلى المخاطر الكامنة بوضوح والضعف الشديد الذي يعاني منه اللاجئون، أصبح التطعيم الوقائي ضد الكوليرا أداة إضافية ومناسبة لتفادي انتشار جديد للوباء.

الحل الواقعي

ورغم أن لقاح الكوليرا يشكل أداة جديدة وواعدة في مكافحة أوبئة الكوليرا والسيطرة عليها، فإنه لا يمكن الاعتماد عليه وحده. فتبقى أنشطة الوقاية والصرف الصحي والنظافة الصحية وسط المجتمعات السكانية لها الأهمية نفسها، وكذلك الأمر بالنسبة للعلاج السريع للمرضى الذين ظهرت عليهم أعراض الداء، مع التركيز خصوصاً على حصول اللاجئين على مياه شرب نقية عولجت بطريقة مناسبة. لذلك، يبقى الاستثمار في أنشطة المياه والصرف الصحي أفضل طريقة للسيطرة على الأمراض المنقولة عبر المياه.

المستقبل

أثبتت منظمة أطباء بلا حدود اليوم أن التطعيم ضد الكوليرا في منطقة نائية، يصعب الوصول إليها من الناحية اللوجستية، هو أمر ممكن. إذ تحتاج الفِرق الطبية إلى تدريب أساسي فقط، والتطعيم سهل التناول بالنسبة للمرضى، كما أن المجتمعات السكانية تتقبله.

لقد احتاج اللقاح إلى أن يبقى في حالة تبريد منذ إنتاجه وحتى يوم التطعيم. وهذا يشكل في حد ذاته مشكلة لوجستية عظيمة لأنه معبأ في شكل جرعة واحدة لكل زجاجة، وهو ما يعني تحدياً هائلاً لتوفير النقل والتخزين لما مجموعه 290000 زجاجة داخل ثلاجات. ولا شك أن نقل 19 ثلاجة من سعة 200 لتر، مع المولدات الكهربائية لتشغيلها، إلى منطقة نائية مثل مابان يزيد من التكلفة المالية والتعقيدات اللوجستية في استعمال هذا اللقاح. من أجل ذلك كله، تأمل منظمة أطباء بلا حدود أن تظهر في المستقبل لقاحات ضد الكوليرا لها كل مزايا التناول الفموي وفي الوقت نفسه لها القدرة على الاستقرار نسبياً في درجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب إمكانية تعبئتها في زجاجات متعددة الجرعات تساهم في تقليص التحديات المرتبطة بالجانب اللوجستي.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة