باكستان: سباق مع الزمن في قسم الطوارئ في مستشفى تيمرغارا الإقليمي

يونيو 24, 2012

تبرّع
باكستان: سباق مع الزمن في قسم الطوارئ في مستشفى تيمرغارا الإقليمي © P.K.Lee/MSF

"ما زلت أذكر حين انفجرت قنبلة شهر أبريل/نيسان 2010 على بعد 300 متر من المستشفى. في غضون دقائق معدودات، كان هناك عشرات الجرحى خارج غرفة الطوارئ. كنا بحاجة ملحة لتحديد من يحتاجون للرعاية أولاً". هكذا يتذكر الدكتور محمد زاهر، الذي يعمل مع منظمة أطباء بلا حدود كمساعد طبي في مستشفى تيمرغارا الواقع في مقاطعة دير السفلى في إقليم خيبر باختونخوا، في شمال غرب باكستان.

حتى السنوات القليلة الماضية، كانت دير السفلى، التي تقع على الحدود مع أفغانستان والمناطق القبلية الباكستانية، مسرحاً للقتال بين الجيش والجماعات المسلحة المعارضة. كما أن الأوضاع الأمنية في المنطقة ما زالت خطيرة، حيث تفجيرات القنابل والاشتباكات والاغتيالات تقع حتى يومنا هذا.

كما أن حوادث السير تُعتبر سبباً رئيسياً آخر للإصابات الخطيرة في هذه المنطقة الوعرة ومرتفعة الهضاب. يضيف الدكتور زاهر: "الطرق سيئة للغاية، وكل شاحنة صغيرة لنقل المسافرين تحمل في العادة ما يصل إلى 25 أو حتى 30 راكباً. وحين يقع حادث سير، يكون من السهل وقوع العديد من الإصابات".

تدعم منظمة أطباء بلا حدود مستشفى تيمرغارا الإقليمي منذ عام 2009، حيث وضع فريق المنظمة نظام فرز روتيني جديد في قسم الطوارئ، كما طوّر خطة للتعامل مع تدفق عدد كبير من الناس المحتاجين للرعاية الطارئة.

ولا شك أن التعامل مع مثل هذه الحوادث يُعتبر سباقاً مع الزمن. لذلك، تسمح الخطة الخاصة بالإصابات الجماعية للطاقم الطبي بتحديد احتياجات المرضى والأولويات بسرعة، وذلك اعتماداً على بعض العلامات الحيوية. بعد ذلك، يتم فرز المرضى حسب الفئات: الأخضر يعني أن حالة المريض مستقرة وبإمكانه الانتظار لبضع ساعات؛ الأصفر يعني أنه يستطيع الانتظار لمدة ساعة؛ الأحمر يعني الحاجة إلى علاج منقذ للحياة خلال دقيقة واحدة؛ أما الأسود فيعني الوفاة أو أن حالة المريض لم تعد تستجيب لأي مساعدة. وهكذا، يُرسل مرضى فئة "الأحمر" فوراً إلى غرفة الإنعاش. يقول الدكتور زاهر: "هذا يسمح لنا بتقديم رعاية طبية ذات جودة إلى أكبر قدر ممكن من المرضى وإنقاذ حياة أكبر عدد منهم في أقل وقت ممكن".

كما طبّقنا نظام فرز روتيني يُسمى "نتيجة الفرز الجنوب أفريقية" (SATS)، وذلك من أجل تحسين طريقة رعاية المرضى يومياً في قسم الطوارئ. فبمجرد الوصول إلى المستشفى، يتلقى كل مريض فحصاً أولياً يقوم خلاله الطاقم بقياس ضغط الدم ومعدل نبضات القلب والحالة السريرية للمريض من أجل تحديد مستوى الأولوية في احتياجات المريض الطبية. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى لسنة 2012، مرّ ما مجموعه 12.162 مريضاً في نظام الفرز، وعولج 3271 مريضاً في غرفة الإنعاش.

وهناك نقص كبير في خدمات الرعاية الصحية المتخصصة ذات الجودة في دير السفلى، لذلك تُقدم منظمة أطباء بلا حدود خدمات الجراحة الطارئة في تيمرغارا إلى المرضى من جميع أنحاء المقاطعة. كما يُحال معظم المرضى في حالة خطرة إلى المستشفى الإقليمي، بينما نُرسل البعض إلى المقاطعات المجاورة، مثل دير العليا ووكالة باجور.

خضع أنور* لعملية جراحية طارئة في مستشفى تيمرغارا الإقليمي لاستخراج رصاصة وشظاياها من أعلى فخذه، وهو يتلقى الآن الرعاية اللاحقة للجراحة. يقول: "أطلق شريكي في العمل الرصاص عليّ. كنت في منطقة مرتفعة محاذية لأفغانستان، وكانت الطريق وعرة. وضعوني على سرير حمله أشخاص لمدة ساعة، قبل أن يُرسلوني بالسيارة لمدة ساعة أخرى إلى مستشفى سمر باغ تحصيل القريب. وبعد أن أُعطيت السوائل بالحقن عبر الوريد، أحالوني إلى هنا".

يضيف عم أنور: "اقترضنا 5000 روبية باكستانية [43 يورو] من الطبيب في مستشفى سمر باغ، لأننا كنا نعتقد بأننا سنحتاج لدفع تكاليف الجراحة هنا، ولكننا سعداء لأن العملية مجانية. ولو كان العكس، فحتى لو بعنا منزلنا وكل ماشيتنا، فلن يكون لدينا ما يكفي من المال لتغطية تكاليف العملية".

تدعم منظمة أطباء بلا حدود حالياً أقسام الطوارئ والجراحة الطارئة والأمومة وطب الأطفال في مستشفى تيمرغارا الإقليمي. كما تقدم المنظمة خدمات الرعاية الصحية العقلية إلى المرضى في هذه الأقسام، وهي كلها خدمات مجانية.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في باكستان منذ عام 1986. وإلى جانب تيمرغارا، تعمل منظمة أطباء بلا حدود كذلك في دارغاي وهانغو وبيشاور في إقليم خيبر باختونخوا. وللمنظمة كذلك مشاريع أخرى في كويته وكوشلاك وديره مراد جمالي وشامان في إقليم بلوشستان، إلى جانب وكالة كورام في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية. كما تخطط منظمة أطباء بلا حدود لافتتاح مشروع آخر في كراتشي في إقليم السند.

وبالنسبة لجميع مشاريعها في باكستان، تعتمد منظمة أطباء بلا حدود حصراً على التبرعات الخاصة من الأفراد في جميع أنحاء العالم، ولا تقبل تمويل أي حكومة كانت أو وكالة مانحة أو أي جهة عسكرية أو جماعة منتمية لتنظيم سياسي.

* تم تغيير اسم المريض حفاظاً على سريته.

قصة مريض: علي*

سقط علي، البالغ من العمر خمس سنوات، من سطح منزل بعلو خمسة أمتار بينما كان يعلب مع أصحابه. يقول جار علي: "لقد فقد الوعي. وبما أنه لم يكن هناك رجل بالغ في منزله، طلبت مني أمه المساعدة. لذلك، جئت به فوراً بالسيارة إلى المستشفى".

في قسم الطوارئ في مستشفى تيمرغارا الإقليمي، أُرسل علي فوراً إلى الفرز قبل أن يأخذوه إلى غرفة الإنعاش. هناك، تلقى العلاج الأولي وخضع لفحص أكثر تدقيقاً. يقول الدكتور توماس بولس، طبيب طوارئ في منظمة أطباء بلا حدود: "أظهر التصوير الطبقي بالحاسوب أن لديه كسراً في الجهة اليمنى من جمجمته. ولحسن الحظ، لم يكن هناك نزيف داخلي. إنه بحاجة للبقاء في قاعة المراقبة لخمس أو ست ساعات على الأقل. وإذا ما أصابه غثيان أو تقيؤ، أو إذا ما تدهور مستوى وعيه، فسوف نُحيله للمزيد من العلاج".

يضيف: "نرى هذا النوع من الإصابات البليغة مرتين إلى ثلاث مرات يومياً. فسقوط الأطفال من أسطح المنازل أمر شائع هنا، والبعض منهم يصابون بجروح بليغة لا يمكن علاجها. إنه أحد مشاكل الصحة العامة هنا التي تحتاج إلى المزيد من الجهود في الوقاية أو التثقيف بشروط السلامة".

* تم تغيير اسم المريض حفاظاً على سريته.

إدراج مفهوم جديد: الدعم الخاص بالصحة العقلية في شمال غرب باكستان

تبقى خدمات الصحة العقلية في باكستان نادرة، وليست دير السفلى مستثناة من هذا الأمر. هناك القليل جداً من الأطباء النفسيين في مقاطعة يُقدّر عدد سكانها بنحو 1,2 مليون نسمة. وبالفعل، لا تعلم منظمة أطباء بلا حدود بوجود سوى طبيب واحد في هذا المجال.

في المقابل، يؤثر الوضع الأمني الخطير على العديد من الناس في دير السفلى؛ البعض منهم يجد صعوبة في التعامل مع الآثار النفسية التي تخلفها أعمال العنف. وهناك أشخاص يعانون من الإجهاد اللاحق للصدمات، بينما يواجه آخرون إجهاداً يومياً مزمناً لم يعد بإمكانهم التعامل معه.

في قسم الطوارئ في مستشفى مركز تيمرغارا الإقليمي، وجد طاقم منظمة أطباء بلا حدود مرضى كانت مشاكلهم الطبية في واقع الأمر مرتبطة بمشاكل في الصحة العقلية. وهناك عدد من الناس يأتون إلى المستشفى بعد محاولتهم الانتحار، وهناك كثيرون ممن أصبحت مشاعرهم مضطربة أو دخلوا في حالة من الاكتئاب. واستجابة لذلك، شرعت منظمة أطباء بلا حدود في توفير استشارات معنية بالصحة العقلية والدعم النفسي داخل المستشفى منذ شهر فبراير/شباط 2012.

ويتشكل فريق الصحة العقلية من أخصائيين من الجنسين، حيث يقدمون استشارات فردية وجماعية إلى المرضى الذين تتم إحالتهم من أقسام الأمومة وطب الأطفال والطوارئ والرعاية اللاحقة للجراحة.

سعيدة هي استشارية من بين اثنتين في المستشفى. تقول: "في كل يوم أقابل نحو سبعة مرضى. وأكثر الحالات شيوعاً في قسم الرعاية اللاحقة للعمليات، هناك النساء اللواتي يعانين من فقدان رضيع أو من ولادةٍ ميتة أو من استئصال الرحم، أو يعانين من الاكتئاب اللاحق للولادة. وبالنسبة للحالات في غرفة الطوارئ، فإن الأمر يتعلق بمشاكل منزلية أو اجتماعية اقتصادية أو حتى محاولات الانتحار".

تضيف: "معظم مرضى محاولين الانتحار الذين رأيناهم كانوا من النساء. فالناس يجدون الدعم النفسي والمالي داخل العائلة، ولكن حين يكون هناك صراع، يزداد الضغط النفسي على الجميع. وغالباً ما لا يجدون طريقة للتعامل مع الوضع".

وبالنسبة لمعظم سكان دير السفلى، تبقى الصحة العقلية مفهوماً جديداً تماماً. تقول سعيدة: "ليس للناس أدنى فكرة عن الصحة العقلية. إنهم يعتقدون أن كل أشكال الآلام الجسدية وغيرها من الأعراض لها صلة بمشاكل جسدية. ولكنهم لا يربطون بين الأحداث التي تسبب الإجهاد النفسي وبين آلام الجسم. لذلك، يطلبون الأدوية عوض الاستشارات النفسية، ما يدفعنا إلى أن نشرح لهم بأن ما يمرون به هو نتيجة للإجهاد وأنه بإمكاننا التحدث بشأنه".

ومن أجل إذكاء وعي الناس بمشاكل الصحة العقلية، يُقدم الفريق الطبي الدعم النفسي الاجتماعي إلى المرضى ومن يرعاهم على حد سواء.

تضيف سعيدة: "الآن، بدأنا نرى مرضى يأتون إلينا من تلقاء أنفسهم، بعد أن أصبحوا أكثر وعياً بقضايا الصحة العقلية وبتوافر هذه الخدمة. كما أن المريضات أصبحن لديهن قابلية أكثر للعودة مرة أخرى من أجل استشارات المتابعة. لقد أصبحن راغبات في مشاركة مشاعرهن والبحث عن المساعدة لحل مشاكلهن".

مع نهاية شهر مايو/أيار، أجرت منظمة أطباء بلا حدود 444 حصة فردية في الصحة العقلية و 30 حصة جماعية للاستشارات النفسية الاجتماعية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة