باكستان: توفير الرعاية الصحية الأساسية للأسر النازحة جراء الفيضانات الشديدة في جنوب السند

أكتوبر 10, 2011

تبرّع
باكستان: توفير الرعاية الصحية الأساسية للأسر النازحة جراء الفيضانات الشديدة في جنوب السند © P.K. Lee/MSF

أثرت الفيضانات العارمة في باكستان على الملايين من الأفراد، خصوصاً في مقاطعة السند الواقعة جنوب شرق البلاد التي ضربتها هذه الفيضانات بقوة. وقد طافت المياه من ضفاف القنوات لتي تشكلت خلال الأسابيع التي هطلت فيها الأمطار الموسمية الغزيرة، وأغرقت العديد من القرى، تاركة ورائها عشرات الآلاف من العائلات بلا مأوى خلال الشهرين الماضيين.

وتوفر منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية الأساسية للأسر النازحة التي تعيش في المخيمات أو في الخيام على جانبي الطرق. وعلى الرغم من أن الأمطار قد توقفت أخيراً، وبدأت المياه في الانحسار، إلا أنه ما زال هناك الآلاف من الأشخاص غير قادرين على العودة إلى منازلهم. ولا تزال منظمة أطباء بلا حدود تعمل في تلك المنطقة المتضررة، وتوفر الرعاية الصحية الأساسية، وتتابع الأوضاع الصحية للمجتمعات المتضررة.

ويعَد إقليم بادين في جنوب السند، من أكثر المناطق تضرراً جراء الفيضانات. ولا تزال الأراضي على جانبي الطرق الرئيسية في تاندو باغو، في شبه مقاطعة شرق بادين، مغمورة تحت المياه بعد شهرين من حدوث الفيضانات.

وقد دُمر منزل سناء*، وهي أم لطفلين، جراء الفيضانات مثل منازل العديد من العائلات في بادين. وقالت سناء: "إن أكثر الأشياء الثمينة التي امتلكها الآن هي أواني الطبخ". وقد تنقلت سناء مع أسرتها حتى وجدوا قطعة من الأرض مرتفعة بما يكفي للنجاة من المياه. وسرعان ما أصبحت هذه القطعة من الأرض معسكراً للنازحين من منازلهم بسبب الفيضانات، حيث يعيش عليها نحو 200 عائلة جاءت من قرى مختلفة.

وقد استخدم النازحون مختلف المواد التي استطاعوا العثور عليها في بناء ملاجئ مؤقتة، بما في ذلك الغصون والأغطية البلاستيكية والأوراق. ويحصل الناس في المخيم على القليل من المياه النظيفة الصالحة للشرب والمواد الغذائية. وقد أضافت سناء: "منذ وصولنا إلى هنا، تم توزيع المواد الغذائية مرتين فقط، فحصلنا على كيلوغرامين من الطحين. وأنا أتناول وجبتين في اليوم فقط: خبز تشباتي ولا شيء غيره". وعندما تم سؤال سناء من أين تحصل على مياه الشرب، أشارت إلى بركة مياه الفيضانات الراكدة القريبة من خيمتها، وقالت "هذا هو المكان الذي أجلب منه المياه".

وقد كانت سناء حاملاً عندما ضربت الفيضانات قريتها. وقد ولد طفلها منذ عشرة أيام في المأوى الذي تعيش فيه في المخيم، وتُعرّض الظروف المعيشية غير الصحية وليدها بشكل خاص للأمراض. وأضافت سناء: "أصيب طفلي بالإسهال منذ اليوم الأول من ولادته، وأشعر أنه من الممكن أن أفقده".

قامت منظمة أطباء بلا حدود بتشغيل عيادات متنقلة، بعد إجراء تقييم للاحتياجات الصحية، وتعمل هذه العيادات في مخيمات النازحين في شبه إقليم تاندو باغو، فتوفر الرعاية الصحية الأساسية مجاناً لأشخاص مثل سناء ووليدها. وتعد أكثر الأمراض شيوعاً في تلك المنطقة: الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية والحمى والملاريا. ويدعم فريق منظمة أطباء بلا حدود الطاقم الطبي الذي يعمل في مستشفى تاندو باغو تهسيل في تقديم الاستشارات للمرضى الخارجيين. وقد وزعت منظمة أطباء بلا حدود صفائح المياه والصابون والناموسيات إلى أكثر من 750 عائلة نازحة، كما وزعت 48.000 لتر من المياه الصالحة للشرب يومياً إلى النازحين في القرى والمخيمات.

وقد تحسن الوضع في تلك الأقاليم منذ الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر/أيلول. وقال الدكتور إروين لويد غيليرغين، منسق فريق الطوارئ في الميدان لدى منظمة أطباء بلا حدود: "بدأت المياه بالانحسار في تاندو باغو، وبدأت الأسر النازحة تعود إلى منازلهم، على الرغم من أن البعض منهم ما زالوا في المخيمات أو يعيشون تحت الخيام على جانبي الطرق، وسنواصل تشغيل عياداتنا المتنقلة حسب الاحتياجات في المخيمات. وسوف نستمر أيضاً بمراقبة الوضع الصحي، ومحاولة معرفة كيفية توفير المياه الصالحة للشرب في القرى، حيث سيأتي النازحين إليها خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وسوف نكون على أهبة الاستعداد للاستجابة، باعتبارنا منظمة معنية بحالات الطوارئ، في حال كان هناك أي حاجة صحية طارئة، أو لم يتم تلبيتها بالشكل المطلوب، أو أي مخاطر من تفشي للأمراض".

ويعمل لدى منظمة أطباء بلا حدود حالياً سبعة موظفين دوليين و 23 موظفاً باكستانياً في بادين، للاستجابة لحالات الطوارئ في أعقاب الفيضانات.

* تم تغيير الأسماء لعدم الكشف عن هوية المرضى.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في باكستان منذ عام 1986 مع المجتمعات المحلية الباكستانية واللاجئين الأفغان ضحايا النزاعات المسلحة والحرمان من الرعاية الطبية والكوارث الطبيعية. وتساهم فرقنا في توفير الرعاية الطبية المجانية في حالات الطوارئ في وكالة كورام، وأقاليم خيبر بشتونخوا وبلوشستان والسند.

وتعتمد منظمة أطباء بلا حدود حصراً على تبرعات الأفراد من مختلف أنحاء العالم. ولا تقبل المنظمة أي تمويل لأنشطتها في باكستان من أي مصدر حكومي أو وكالات مانحة أو مجموعات ذات انتماء عسكري أو سياسي.

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة