"هناك أشخاص يموتون، هناك أشخاص يعانون: هذه أزمة بكل معنى الكلمة"

يونيو 13, 2012

تبرّع
"هناك أشخاص يموتون، هناك أشخاص يعانون: هذه أزمة بكل معنى الكلمة" © Sally McMillan

شهادات معاناة اللاجئين الوافدين حديثاً إلى جنوب السودان

لم يعد هناك من مياه في إحدى نقاط التجمع لنحو 30.000 لاجئ وافدين حديثاً إلى جنوب السودان. وبعد أن امتلأت مخيمات اللاجئين القائمة عن آخرها، اضطر اللاجئون الجدد للعيش في نقاط التجمع المؤقتة، أولاً في مكان يُدعى "km43" ومن ثم، بعد نفاذ المياه، في مكان يُسمى "km18". هم ينامون تحت ظل الأِشجار، دون مأوى، وشبه منعدمين من الطعام ومع مصدر مياه على وشك النفاذ. توصف إيرنا ريينيرسي، المسؤولة الميدانية عن الفريق الطبي لدى منظمة أطباء بلا حدود، الوضع والحاجة الماسة لنقل اللاجئين إلى مكان أفضل:

"لا يوجد شيء لا يتسم بالصعوبة هنا. في صباح واحد فقط في "km43"، شهدنا ست حالات وفاة. كانت هناك امرأة تعاني من التجفاف لدرجة أنها ماتت مباشرة عند دخولها العيادة, من المؤكد أن هناك أشخاص يموتون، من المؤكد جداً أن هناك أشخاص يعانون، من المؤكد جداً أن هذه الحالة أزمة بكل معنى الكلمة. لا يمكننا أن نشاهد هذه المأساة مكتفي الأيدي، علينا أن نبذل قصارى جهدنا لتحسين الظروف المعيشية للسكان.

إن الطرق هنا أشبه بالكابوس، لا سيما بعد تساقط الأمطار، إذ يصبح من المستحيل الوصول إلى السكان الذين هم بحاجة إلينا. ليس هناك سوى عدد قليل من المقاعد في السيارة، لذلك نأخذ أضعف المرضى؛ لكن هناك أيضاً أشخاص نضطر إلى مغادرتهم، آملين أن نراهم في اليوم التالي. بصفتي طبيبة، هذا الإجراء مؤلم للغاية. لكن ليس لدينا أي خيار آخر، يجب أن نعطي الأولوية للمرضى الذين هم في حالة حرجة.

تكمن المشكلة في هذه الأماكن المؤقتة للاجئين بأن ليس هناك ما يكفي من منظمات إنسانية على أرض الميدان. إذ يمشي اللاجئون قدماً لأسابيع عدة، ويصلون منهكين، لا سيما الأفراد الأكثر ضعفاً، أي المسنين والأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل. توفر منظمة أطباء بلا حدود المياه في "km43"، غير أن مصدر المياه الذي نعالج فيه المياه ونوزعها أصبح خال الآن. لم يعد هناك مياه في "km43". ونحن نعالج المياه ونوزعها في موقع العبور المؤقت الآخر "km18"، غير أن المياه على طريق النفاذ أيضاً. لذلك من المهم جداً بأن تؤمن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فضلاً عن شركائها مكاناً أفضل للاجئين دون تأخير.

نذهب يومياً إلى العيادة الصغيرة التي أقمناها داخل خيمة. نبدأ أولاً بالفرز لمعاينة الحالات الحادة. في الأمس، قبل أن نترك العيادة للذهاب إلى "km18”، وصل إلينا طفل وهو منقطع النفس وفي حالة صدمة طبية. لقد استطعنا إنقاذ حياته، ما ذكرني لما نحن هنا وما نستطيع تحقيقه وذلك حتى في أصعب الظروف.

خلال الأسبوع الماضي، أجرينا 537 استشارة في موقعي اللاجئين المؤقتين "km43" وفي "km18"؛ كانت 292 منها معنية بالإسهال و 40 منها معنية بالأمراض التنفسية. ومن مجموع 342 طفلاً وصلوا إلى العيادة وتم فحصهم لسوء التغذية، تبين أن نسبة 38 في المئة يعانون من سوء التغذية، وهذه النسبة تفوق بكثير عتبة حالة الطوارئ. ومع قدوم موسم الأمطار، درجة الحرارة تنخفض، لذا نتوقع وقوع نسبة أعلى من أمراض أخرى والالتهاب الرئوي، خاصة لدى الأطفال الصغار.

بالإضافة إلى الرعاية الطبية الملحة المنقذة للحياة التي نوفرها، يكمن التأثير الأكبر في الوقاية من الأمراض. نبدأ غداً حملة تطعيم ضد الحصبة للأطفال دون سن الخامسة عشر. إذ تعد الحصبة مرضاً معد جداً وقد يكون فتاكاً، لا سيما في صفوف اللاجئين حيث هناك عدد كبير من الأفراد في مساحة صغيرة. لم يتلق هؤلاء الأفراد التطعيم، لذا يعد هذه الأمر جزء من الاستجابة الأولية لحالة الطوارئ.

إن الوضع مزري. ولم يتحقق سوء تحسن بسيط للغاية في تحديد ملجئ للاجئين وعدهم 30.000، كما قام تساقط الأمطار فضلاً عن القيود اللوجستية بإعاقة الحركة المنظمة. هؤلاء اللاجئون لا يملكون حتى قطعة من البلاستيك ليناموا تحتها، فبطيعة الحال لن يساهم الأمر في تحسين الوضع الصحي لهؤلاء السكان المستضعفين. ليس هناك من شك: يجب نقل هؤلاء الأفراد إلى مكان ملائم حيث يتوفر لديهم الطعام والمياه والمأوى وحيث يمكن ضمان صحتهم. وللأسف فإن الوقت ليس في صالحهم".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة