تسليم المشروع الخاص باللاجئين الصوماليين في إثيوبيا

مايو 24, 2012

تبرّع
تسليم المشروع الخاص باللاجئين الصوماليين في إثيوبيا © MSF/Peter Casaer

سلّمت منظمة أطباء بلا حدود أحد أكبر مشاريعها الخاصة باللاجئين الصوماليين في إثيوبيا، وذلك بعد أن انخفض بشكل كبير عدد اللاجئين الذين يقطعون الحدود منذ ظهور هذه الأزمة الإنسانية الكبرى العام الماضي. وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد أطلقت هذا المشروع في مخيم حلوين، وهو أحد مخيمات اللاجئين الخمسة القريبة من الحدود بين إثيوبيا والصومال، شهر أغسطس/آب 2011 حين كانت الأزمة قد بلغت ذروتها.

وحين وسّعت منظمة أطباء بلا حدود أنشطتها الطبية في مخيم ليبن جنوبي إثيوبيا شهر مايو/أيار من العام الماضي، كان معدل اللاجئين الذين يعبرون الحدود يومياً في حدود 300 شخص، بينما تصل الذروة إلى 1500 شخص يومياً. وكانت سنوات من الحرب الأهلية في الصومال، تُعززها أزمة جفاف ضربت منطقة القرن الإفريقي في بداية العام الماضي، قد تسببت في انتشار واسع لسوء التغذية، في الوقت الذي لم تقدم فيه منظمات الإغاثة الدولية سوى القليل من المساعدات داخل الصومال. وهكذا، كان اللاجئون الذين يعبرون الحدود إلى إثيوبيا يقطعون على أرجلهم مسافات قد تدوم لأسابيع بحثاً عن السلامة والمساعدات.

يقول أحد اللاجئين الذي هرب من الصومال شهر يونيو/حزيران من العام الماضي: ’’أنا مزارع صومالي، وقد اضطررت للهرب بسبب الجفاف والجوع. لقد نفقت ماشيتنا وانقطعت الأمطار. أحياناً كان أطفالي يبقون بدون طعام لعدة أيام، لقد عانوا من الجوع الشديد وتألموا كثيراً. كما كان هناك الكثير من أعمال العنف في بلدتنا. لقد تركنا كل ما في ملكنا وسافرنا برفقة الكثير من الناس، وكان جميع الأطفال يركبون عربة يجرها حمار. أما الرجال والنساء، فكانوا يمشون، وأخذت منا الرحلة 21 يوماً. ولم يكن معنا سوى القليل من الطعام والماء، ورأيت الناس يموتون على الطريق، حتى إن واحدة من بناتي كادت تلفظ أنفاسها هي الأخرى خلال الرحلة. فقد كانت تعاني من سوء التغذية‘‘.

مع ظهور الأزمة، بادرت منظمة أطباء بلا حدود إلى تنظيم عملية فحص طبي على الحدود، إلى جانب إنشاء مركز صحي خارجي ومركز للتغذية العلاجية في مخيم العبور الذي كان يستقبل القادمين الجدد. تقول كارلينه كلاير، التي كانت تدير برامج منظمة أطباء بلا حدود في ليبن آنذاك: ’’في ذروة الأزمة، كنا نستقبل حوالي 130 حالة جديدة يومياً في مصحة التغذية العلاجية. إجمالاً، أعتقد أنه يجب علينا أن نكون فخورين بما حققناه؛ فلم يكن الأمر سهلاً. لقد كانت هناك حالة طارئة كبيرة في منطقة تعرف وضعية أمنية حساسة جداً. وكانت هناك في ليبن فرق طبية كبيرة تعمل وتعيش جنباً إلى جنب، وتحت ضغط كبير. وإذا أخذنا كل ذلك بالاعتبار، فإن ما حققناه كان إنجازاً رائعاً!‘‘.

وكانت غالبية اللاجئين القادمين خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2011 يعانون من سوء التغذية وإصابات العدوى الانتهازية. وفي مخيم حلوين وحده، عالجت منظمة أطباء بلا حدود، ما بين تلك الفترة إلى غاية شهر مايو/أيار من هذا العام، أكثر من 50.000 مريض خارجي، وما يقارب 10.000 طفل وشاب يافع من سوء التغذية، إلى جانب 1000 حالة داخلية.

جدير بالذكر أن منظمة أطباء بلا حدود أنشأت مرافق للطوارئ الطبية في مخيمي حلوين وبور أمينو الجديدين، وذلك من أجل توفير البنية التحتية الضرورية للأنشطة الطبية في بيئة قاسية لا ترحم. كما وسعت المنظمة البنية التحتية للمركز الصحي دولو آدو بأقسام للجراحة وما بعد العمليات والولادة، بما في ذلك مختبراً جديداً، لخدمة السكان المحليين وليكون مركز إحالة للاجئين. وقد سلّمت منظمة أطباء بلا حدود المرافق ومعظم البرامج في مخيم اللاجئين حلوين إلى الوكالة الإثيوبية للاجئين (ARRA) شهر مايو/أيار 2012.

وتواصل منظمة أطباء بلا حدود العمل في المخيمات الخمس بليبن جميعها من خلال مراكز لتثبيت الحالات خاصة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الذي تصاحبه تعقيدات طبية. بالإضافة إلى ذلك، توفر منظمة أطباء بلا حدود خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية في أحدث المخيمات، بور أمينو، الذي يستقبل في المعدل ألفي لاجئ جديد كل شهر. كما تعمل منظمة أطباء بلا حدود بشراكة مع وزارة الصحة الإثيوبية لتقديم الرعاية الجراحية الطارئة ولتثبيت الحالات الحرجة في المركز الصحي لدولو آدو.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في الصومال بشكل متواصل منذ عام 1991. وتختار المنظمة الاعتماد حصرياً على تبرعات الأفراد بالنسبة لأنشطتها داخل الصومال، ولا تقبل أي تمويل من أي حكومة كانت.

خلال الفترة ما بين مايو/أيار وديسمبر/كانون الأول 2011، كانت منظمة أطباء بلا حدود تدير 22 مشروعاً في مناطق مختلفة من الصومال وفي مخيمات اللاجئين الصوماليين في إثيوبيا وكينيا. خلال هذه الفترة، وأثناء تغطيتها لذروة الأزمة، عالجت المنظمة أكثر من 78.500 مريض يعانون من سوء التغذية الحاد، وأكثر من 30.000 يعانون من سوء التغذية المعتدل، وأكثر من 7200 مريض يعانون من الحصبة، إلى جانب تلقيح 255.000 شخص ضد الأمراض في منطقة القرن الأفريقي. كما ساعدت منظمة أطباء بلا حدود في إنجاح 6000 ولادة، وقدمت أكثر من 537.500 استشارة خارجية.

لقد مرّ على الحرب في الصومال 21 سنة الآن. وبعد الجفاف والأزمة الخانقة للعام الماضي، أصبح الناس يعيشون على الإعانات، ومازالوا ضعيفين جداً أمام العدوى والأمراض وسوء التغذية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة