جنوب السودان: تقليص مخاطر انتشار الكوليرا داخل في مخيمات اللاجئين النائية

مارس 15, 2013

تبرّع
جنوب السودان: تقليص مخاطر انتشار الكوليرا داخل في مخيمات اللاجئين النائية  © Corinne Baker/MSF

أنهى فريق طبي تابع لمنظمة أطباء بلا حدود حملة تطعيم وقائية ضد الكوليرا في مخيمات اللاجئين في مقاطعة مابان والمناطق المحيطة بها. وقد استفاد من التطعيم 105000 لاجئ في المخيمات الأربعة، إلى جانب 27500 شخص من سكان المنطقة، في إطار حملة تهدف إلى الوقاية المبكرة من احتمال ظهور حالات للإصابة بالكوليرا.

وأطلقت المنظمة بالتعاون مع وزارة الصحة في جنوب السودان حملة تطعيم كجزء من خطة الاستعداد للكوليرا والوقاية منها. وكانت الفرق الطبية قد بادرت إلى إنشاء مراكز لعلاج الكوليرا في هذه المخيمات وجهزتها مسبقاً بالأدوية، تحسباً لانتشار الوباء. غير أن بُعد المنطقة والصعوبات المرتبطة بإرسال الإمدادات سيساهمان بلا شك في جعل أي انتشار للمرض يتحول إلى كارثة صحية. لذلك، كان من اللازم التعجيل بالوقاية على جانب الاستعداد لهذه الحالة الطارئة، وهو ما يفسر اللجوء إلى حملة تطعيم سوف تشكل خطوة إضافية في الوقاية من الوباء.

يقول بول كريتشلي، منسق الطوارئ لدى المنظمة في مقاطعة مابان: "يكمن سر الوقاية من انتشار الكوليرا في ضمان حصول اللاجئين على كميات كافية من مياه الشرب النقية وتوفير مرافق مناسبة للصرف الصحي والنظافة الصحية. وحالياً، نحن بصدد مواجهة انتشار متزايد لالتهاب الكبد من الفئة E داخل المخيمات، ونحن نعلم بأن ظروف الصرف الصحي ما زالت غير ملائمة. ومعروف أن هذا النوع من مرض التهاب الكبد ينتشر بطرق مشابهة لتلك الخاصة بالكوليرا، وهذا ما يؤكد الحاجة الماسة إلى فعل كل ما بوسعنا لمنع انتشار الكوليرا".

جدير بالذكر أن هناك نحو 110.000 لاجئ يقيمون في أربعة مخيمات للاجئين وفي بيئة قاسية للغاية، بعد أن فروا من أعمال القتال الجارية في ولاية النيل الأزرق المجاورة في السودان، وهم يعتمدون الآن بالكامل على المساعدات الإنسانية. ودون منافذ سهلة للوصول إلى تلك المخيمات، تواجه المنظمة تحدياً لوجستياً عظيماً لنقل 19 ثلاجة سعة الواحدة منها 200 لتر، مع المولدات الكهربائية الضرورية لتشغيلها، والتي تشكل الأداة الوحيدة للمحافظة على 290000 زجاجة من جرعات اللقاح. ولكن، وبالرغم من هذا التحدي اللوجستي الكبير، فإن هذه الطريقة المبتكرة في الوقاية من الكوليرا لها ما يبررها في ظل الأوضاع المأساوية التي يعاني منها هؤلاء اللاجئون، والذين سيكون وقع انتشار الوباء عليهم بمثابة كارثة حقيقية.

يتم تناول اللقاح عبر الفم في شكل قطيرات تُعطى للشخص الواحد مرتين، مع فترة زمنية تفصل بين الجرعة والجرعة مدتها ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وقد ساهمت حملة الإرشاد الصحي التي قادتها الفرق الطبية للمنظمة مسبقاً في الوصول إلى أكثر من 132.000 شخص تناولوا اللقاح في جرعتيه. وقد حظيت فرق المنظمة بدعم منظمات غير حكومية أخرى، هي: GOAL والمنظمة الدولية للهجرة وMedair و Relief International و Solidarité، إلى جانب وزارة الصحة المحلية.

تقول الدكتورة جينيفير كوهن، المديرة الطبية لحملة المنظمة لتوفير الأدوية الأساسية: "أثبتت الصعوبات اللوجستية التي واجهناها في هذه الحملة مدى الحاجة إلى التطوير العلمي للقاحات تتناسب مع الوضع الميداني. ورغم أن اللقاح كان مفيداً وسهل التناول عبر الفم، إلا أنه يُصنع في جرعة واحدة للزجاجة، ويجب أن يُحفظ بارداً في شبكة التبريد، وهذا يعني بالضرورة تحدياً لوجستياً عظيماً لإمداد 290000 جرعة إلى المناطق النائية التي غالباً ما تكون هي الأكثر حاجة إلى هذا النوع من الأدوية. بالإضافة إلى ذلك، يجب إعطاء اللقاح في جرعتين يفرق بينهما على الأقل أسبوعان. ويكون من الصعب ضمان حصول جميع الأشخاص على الجرعتين معاً أثناء الكوارث أو لدى المجموعات السكانية المتنقلة. فلا شك أن صياغة اللقاح في زجاجات متعددة الجرعات، ودون الحاجة إلى شرط التبريد، سوف يلغي الكثير من المعيقات اللوجستية في مثل هذا النوع من أنشطة التطعيم المهمة. كما أن الأسعار الحالية تشكل عائقاً هي الأخرى؛ فلو أمكن تقليص الكلفة، لاستطعنا توسيع نطاق استعمال اللقاح".

وبينما يعطي هذا اللقاح للشخص مناعة كبيرة ضد الكوليرا، إلا أنه لا يضمن وحده عدم انتشار الوباء. فإلى جانب التغطية الكبيرة لحملات التطعيم وما ستساهم به من تقليص نطاق انتشار الوباء، على المنظمات العاملة في مجال المياه النقية والصرف الصحي داخل المخيمات أن تبذل جهوداً كبيرة من أجل السيطرة على انتشار داء التهاب الكبد من الفئة E، والحد من انتشار الكوليرا.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في مخيمات اللاجئين في مقاطعة مابان منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وهي تدير حالياً ثلاثة مستشفيات ميدانية وسبعة مراكز صحية، حيث تقدم نحو 5500 استشارة طبية كل أسبوع في مخيمات اللاجئين الأربعة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة