منطقة الساحل: ظروف يائسة في المخيمات تُسبب ظهور الأمراض وسط اللاجئين الماليين

فبراير 19, 2013

تبرّع
منطقة الساحل: ظروف يائسة في المخيمات تُسبب ظهور الأمراض وسط اللاجئين الماليين © Lynsey Addario/VII

ما زال النزاع المسلح الدائر في شمال مالي يتسبب في نزوح جماعات سكانية كبيرة عبر منطقة الساحل، في الوقت الذي تعاني فيه المخيمات التي يلجؤون إليها من ظروف سيئة تؤدي إلى انتشار الأمراض ومعاناة اللاجئين.

وحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يعيش حالياً نحو 150.000 لاجئ في مخيمات اللاجئين في بلدان بوركينا فاسو (مخيمات فريريو وديبيسي ونغاتورو نيانيي وغاندافابو)، وموريتانيا (مخيم مبيرا)، والنيجر (مخيمات أبالا ومانغايزي وأيورو). وقد شرعت منظمة أطباء بلا حدود في العمل في هذه المخيمات الثمانية منذ شهر مارس/آذار 2012، حيث تقدم فيها خدمات الرعاية الصحية الأولية ورعاية الأمومة إلى هؤلاء المدنيين الذين يعانون من حالة ضعف شديد، إلى جانب معالجة سوء التغذية لديهم. كما تقدم المنظمة خدمات الرعاية الأولية وحملات التطعيم ضد الحصبة إلى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ستة أشهر و 15 عاماً. ومنذ بداية العام، وفرت المنظمة نحو 12.000 استشارة طبية وأجرت 5000 تلقيح.

ووصل ما يقارب 67.000 لاجئ (معظمهم من النساء والأطفال) إلى بلدة فصالة الموريتانية الواقعة على الحدود منذ شهر يناير/كانون الثاني 2012، حيث وصل العديد منهم في مَركبات أو ممتطين الحمير. يقول كارل ناوزي، مدير مشاريع المنظمة في موريتانيا: "عند نقطة العبور في فصالة، يصل اللاجئون وعليهم علامات العطش والإرهاق الشديد". وبعد تسجيلهم من طرف السلطات، ينتظر اللاجئون في مخيم للعبور قبل نقلهم إلى مبيرا، وهي قرية صغيرة معزولة في الصحراء الموريتانية، تبعد بنحو 30 كيلومتراً عن الحدود المالية.

ظروف عيش سيئة في المخيمات

في مبيرا، يعتمد اللاجئون بالكامل على المساعدات الإنسانية. وحتى اليوم، ما زالت أعداد الخيام الموزّعة عليهم غير كافية، حيث تُجمّع العائلات في خيمات كبيرة تُسمى "نقاط الالتقاء"، وهو ما يجعلهم عرضة لعوامل الطقس. وبعد أن يئسوا من الانتظار، عمد بعضهم إلى تشييد ملاجئ عشوائية من حصير القش وقطع القماش من أجل حماية أنفسهم من عواصف الرمال والغبار. يضيف ناوزي: "في موريتانيا، كما هو الحال في أماكن أخرى، يعاني اللاجئون من الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية بسبب ظروف العيش الصعبة داخل المخيمات".

العائلات تهرب من مدنها

في العام الماضي، كانت هناك جماعات سكانية تتحرك عبر الحدود بطريقة منظمة. ولكن، عقب الأحداث الأخيرة والارتفاع الملحوظ في النشاط العسكري داخل مالي، هرب نحو 14.000 لاجئ خوفاً على حياتهم من مدن تومبوكتو وليري وغوندام ولارنب ونيانفوكي. وقد وصل كثيرون منهم إلى المخيمات وهم لا يكادون يحملون شيئاً معهم من المتاع، بعد أن قضوا رحلة دامت لأيام. في هذا الصدد، يقول ناوزي: "لقد تسببت التطورات الأخيرة للنزاع في انتشار الهلع والخوف في صفوف السكان، فهرب البعض منهم على عجل خوفاً على حياتهم من السقوط ضحية للاشتباكات".

سوء التغذية مصدر قلق دائم

في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، أظهرت دراسة عن سوء التغذية أُجريت في مبيرا أن نحو طفل واحد من كل خمسة أطفال (17%) يعاني من سوء التغذية وأن 4,6% من الأطفال كانوا يعانون من سوء التغذية الحاد عند وصولهم إلى المخيم. وقد وسّعت الفرق الطبية التابعة للمنظمة من أنشطتها للوقاية من سوء التغذية الحاد ومعالجة حالات الإصابة به. يضيف ناوزي: "يبقى التحدي الكبير الذي نواجهه هو ضمان حصول الأطفال على التطعيم ووقايتهم من الملاريا، إلى جانب استفادتهم من تغذية مناسبة لاحتياجاتهم الصحية".

جدير بالذكر أن منظمة أطباء بلا حدود قد أنشأت مراكز للتغذية العلاجية لتوفير الرعاية للأطفال الأكثر تضرراً من سوء التغذية. وقد استقبلت هذه المراكز حتى الآن نحو 1000 طفل في مختلف أنحاء البلدان الثلاثة المجاورة لمالي. وبمجرد إدخال المرضى في برنامج العلاج، فإنهم يتلقون حليباً خاصاً وتغذية علاجية غنية بالمواد المغذية. وبما أن الأطفال المصابين بسوء التغذية يكونون فريسة سهلة للأمراض المعدية، مثل الحصبة والملاريا والإسهال، فإن حالتهم الصحية يجب أن تخضع للمراقبة المستمرة.

أطباء بلا حدود هي منظمة طبية إنسانية دولية مستقلة، تعمل على تقديم خدمات الرعاية الصحية وفقاً لمبدئي الحياد وعدم التحيز. ولا تتلقى المنظمة أي تمويلات حكومية بالنسبة لنشاطها في دولة مالي، حيث تعتمد بالكامل على التبرعات الخاصة من الأفراد. وتعمل المنظمة في كل من تومبوكتو وغاو وأنسونغو ودوينتزا وكونا وموبتي. إضافة إلى ذلك، تدير منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 2009 مستشفاً لطب الأطفال بطاقة 350 سريراً في كوتيالا جنوب مالي. وتواصل المنظمة عملها في مالي منذ عام 1992.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة