سيراليون: الغناء والرقص أحد الطرق للحفاظ على الصحة الجيدة

مايو 12, 2012

تبرّع
سيراليون: الغناء والرقص أحد الطرق للحفاظ على الصحة الجيدة © Niklas Bergstrand/MSF

في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود في منطقة بو في سيراليون، يستخدم فريق المرشدين الصحيين المحليين الغناء والرقص لنشر رسائل متعلقة بكيفية الحفاظ على الصحة الجيدة. وعبر الإيقاعات والألحان التقليدية، تتعلم الأمهات أهمية الإرضاع الطبيعي وكيفية حماية الأطفال من الملاريا. يمارس هذا النشاط بالتوازي مع الأنشطة الطبية التي تركز على صحة الأمومة، ومعالجة سوء التغذية، ومكافحة الملاريا.

تحت ظل سقف كوخ من القش، اجتمعت نحو 30 امرأة على شكل نصف دائرة، حمل بعضهن أطفالاً لاحت أمارات الهزال والضعف عليهم. في المنتصف، تقف كريستينا جوني، وهي امرأة من سيراليون في أواخر الثلاثينيات من العمر، تعمل مع منظمة أطباء بلا حدود في مجال التثقيف الصحي. تشير كريستينا إلى لوحة عليها صور لمختلف الأطعمة والأغذية – أناناس، مانغا، موز، خضار، أسماك، دجاج – بينما تشرح أهمية إتباع نظام غذائي صحي.

سوء التغذية مرض واسع الانتشار في سيراليون ومسبب رئيسي لوفاة العديد من الأطفال الصغار. ومن المفارقة الظاهرة أن البلاد خضراء والموارد الطبيعية غزيرة. لكن نقص الغذاء لم يجعل سوء التغذية مشكلة على هذه الدرجة من الانتشار في سيراليون، بل الافتقار إلى الطعام المغذي، كما هي الحال في العديد من البلدان الفقيرة الأخرى. وأظهر مسح أجرته منظمة أطباء بلا حدود عام 2010 أن قرابة 4 في المئة من الأطفال دون سن الخامسة في منطقة بو يعانون من سوء التغذية الحاد، ما يجعلهم أكثر عرضة لخطر الموت نتيجة الأمراض الشائعة الأخرى، مثل الملاريا. في عام 2011، عالجت منظمة أطباء بلا حدود 1607 طفلاً من سوء التغذية الحاد في مركزها للتغذية العلاجية المكثفة.

من زاوية أخرى، تبدأ عاملة أخرى في مجال تعزيز الصحة من منظمة أطباء بلا حدود بنقر نغمات إيقاعية على طبل كبير. وسرعان ما نهضت النسوة وبدأن التصفيق والتمايل على الإيقاع الراقص، وهن يرددن أغنيات كريستينا عن أهمية الإرضاع.

تستعمل كريستينا مخزوناً من خمس أغنيات، تدور كل واحدة حول موضوع مختلف. الجو العام يشجع على الاسترخاء والمرح، ويختلف اختلافاً جذرياً عن ذلك المهيمن على وحدة العناية المركزة على بعد مئة متر، حيث يكافح العاملون في منظمة أطباء بلا حدود لإنقاذ حياة الأطفال المصابين بالملاريا الحادة وفقر الدم.

تقول كريستينا بعد انتهاء الجلسة: "يستمتع الأطفال والنساء فعلاً بإيقاع الطبل. فيغنون، ويمرحون، ويضحكون. ويشعرون كأنهم في البيت. رسالة الموسيقى طويلة الأجل عميقة الأثر. فإذا غنت النساء هنا، سوف يتذكرن الأغنية في المنزل ويتبعن إرشاداتها".

معظم أغنيات كريستينا عبارة عن كلمات تنظمها بنفسها ثم تضيفها إلى ألحان وإيقاعات تقليدية شائعة. وهي تغنى إما بالكريو - نسخة محلية من الإنجليزية التي طورها الأرقاء الذين تحرروا وعادوا من أمريكا والكاريبي - أو بالميندي، وهي لغة محلية تستعمل على نطاق واسع في منطقة بو.

تقول كريستينا: "لم أدرس الموسيقى. وكتابة الأغنيات ليست مهمة سهلة على الدوام. إذ يجب أن تناسب الناس وتمتعهم بألحانها وإيقاعها. لكن بصفتي مرشدة صحية، علي معرفة مختلف أنواع الأغنيات الصحية لأتمكن من نشر المعلومات. أحب موسيقى سيراليون التقليدية، لكني أحب أيضاً موسيقى الهيب هوب".

مارياتو البالغة من العمر 32 سنة، واحدة من النساء اللواتي شاركن في جلسة تعزيز الصحة التي عقدت اليوم. وهي أم لجيمس، الرضيع البالغ من العمر 11 شهراً والمصاب بسوء التغذية ويخضع الآن للعلاج من قبل منظمة أطباء بلا حدود. تقول مارياتو وعلى محياها ابتسامة: "أحب هذه الجلسات، مع أنني لست بارعة في الغناء. الغناء والرقص مفيدان للمشاركات هنا لأنهما يبعدان عن أذهاننا الاكتئاب والقلق".

منذ أن ظهرت الكوليرا في هايتي في أكتوبر/تشرين الأول 2010، أصيب 535,000 شخص بالعدوى، وتوفي أكثر من 7,000، وذلك وفقاً لوزارة الصحة والسكان. عالجت منظمة أطباء بلا حدود حتى الآن أكثر من 170,000 شخص، أي نسبة 33 في المئة من إجمالي عدد الحالات، في شتى أرجاء البلاد.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة