مرض النوم: معالجة مرض مُهمَل في جمهورية أفريقيا الوسطى

أغسطس 7, 2012

تبرّع
مرض النوم: معالجة مرض مُهمَل في جمهورية أفريقيا الوسطى © Sebastian-Bolesch

يستعدّ فريق طبي متنقل من منظمة أطباء بلا حدود للسفر إلى القرى النائية في جنوب شرق جمهورية أفريقيا الوسطى، وهي منطقة تعيش حالة انعدام استقرار، بهدف البحث عن الأشخاص المصابين بمرض النوم وعلاجهم.

بينما تتقلب الصغيرة نتاشا، البالغة من العمر 11 عاماً، في سريرها في مستشفى إحدى القرى في جمهورية أفريقيا الوسطى، جلس والداها بالقرب منها وقد اعترت وجهاهما علامات القلق. في الوقت نفسه، يستعد طبيب وممرضة من منظمة أطباء بلا حدود لمعالجة هذه الطفلة من مرض النوم (داء المثقبيات الأفريقية البشري)، وهو مرض مداري يخترق المادة السائلة التي تحيط بالدماغ، وهو مرض قاتل إذا لم يُعالج بالسرعة الكافية.

ظهرت أولى الأعراض على الطفلة نتاشا مينيسالي منذ ثلاثة أشهر، غير أن الجماعات المسلحة كانت تجوب المنطقة وتجعل السفر محفوفاً بالمخاطر، ما أجبر والديها على تأجيل طلب العلاج. ومع تدهور حالتها، سمع والداها من زعيم القرية بأن أطباء المنظمة كانوا في بلدة مبوكي المجاورة، حيث يعالجون السكان المصابين بمرض النوم. لذلك، "قررنا المخاطرة والسفر على كل حال" كما يقول والدها.

يُنقل مرض النوم عبر ذبابة تسي تسي، وهو ينتشر عموماً في وسط أفريقيا. وخلال المرحلة الأولى من المرض، ينتاب المريض الحمى والوهن، ولكن بمجرد أن يصل الطفيلي إلى جهازه العصبي، تتغير الأعراض وينتاب المريض حالة من التشويش وانعدام التنسيق، بالإضافة إلى اضطراب في النوم وتغييرات في الشخصية. كما تتدهور قدراته العقلية إلى أن يسقط في النهاية في حالة غيبوبة، وهو السبات العميق الذي أعطى لهذا المرض اسمه.

وقد قضى فريق منظمة أطباء بلا حدود المتنقل، المكلف بمكافحة مرض النوم، 18 يوماً أوائل شهر يوليو/تموز في فحص ومعالجة سكان بلدة مبوكي، الواقعة في منطقة مبومو العليا. وخلال الأسبوع الذي سبق حملة الفحص، سافر العاملون الصحيون المجتمعيون، بمساعدة السلطات المحلية، في أرجاء المنطقة من أجل توعية السكان بطبيعة المرض ونشر خبر توافر الفحص والعلاج بالمجان.

ومنذ سنة 2006، أصبح من الصعب القيام بأنشطة المراقبة والسيطرة على مرض النوم في المناطق النائية وصعبة الوصول في جنوب شرق جمهورية أفريقيا الوسطى، بسبب الهجمات العابرة للحدود التي تقوم بها مجموعة الثوار الأوغندية، جيش الرب للمقاومة.

وخلال الأيام الثمانية عشر التي قضاها طاقم منظمة أطباء بلا حدود في مبوكي، استطاع فحص 4534 شخصاً. وكانت النتيجة ثلاثون شخصاً يُحتمل إصابتهم بالمرض، وستة حالات مؤكدة للإصابة. وحالياً، يبقى العلاج الأكثر شيوعاً لمعالجة المرض هو التركيبة العلاجية "نيكت" NECT (نيفورتيموكس + إيفلورنيثين)، والتي بالرغم من كونها تُعتبر تعديلاً محسّناً للعلاجات السابقة، إلا أنها معقدة في التناول وتحتاج إلى عمليات حقن متعددة وإشرافاً قريباً من المريض، وهي كلها شروط غالباً ما يصعب توافرها في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ومن بين الأشخاص الذين خضعوا للفحص، هناك سيدة شابة في مراحل حملها الأولى تُدعى ماري كلير. ومن أجل حماية جنينها من الأدوية السامة، فإنها لن تبدأ العلاج حتى تصل إلى الثلث الثاني من حملها. وحتى ذلك الوقت، سوف يعمل طاقم المنظمة المقيم في مبومو العليا على مراقبة حالتها عن كثب. يقول بريان دي كروز، أحد أطباء فريق المنظمة المتنقل: "حالياً، حالتها جيدة، ولكن مرض النوم مرض مزمن وسوف نحتاج لتقييم حالتها بصفة أسبوعية".

ماري كلير محظوظة لأنها خضعت للتشخيص قبل أن يصل المرض إلى مرحلة الضرر الدائم. ولكن، هناك كثيرون يحصلون على العلاج بعد فوات الأوان... من بينهم الصغيرة نتاشا، ذات الـ11 ربيعاً، التي توفيت بعد مرور يومين فقط على وصولها إلى مستشفى مبوكي.

مثل هذه المأساة دفعت بأخصائيي مرض النوم في منظمة أطباء بلا حدود إلى عقد العزم على أن ما حصل للصغيرة نتاشا سوف يصبح من الماضي وبأن المرض سوف يتقلص نطاق انتشاره في وسط أفريقيا. فعلى مدى العقدين الأخيرين، تناقصت أعداد الإصابات بمرض النوم، في الوقت الذي تحسّن فيه العلاج. غير أن أكبر المعيقات التي تحول دون القضاء على المرض هو غياب وسائل الفحص السهلة والأدوية التي يتم تناولها عن طريق الفم، والتي يمكن استخدامها بسهولة في المناطق النائية، وإن كان هناك عقاران يمكن تناولهما عن طريق الفم يتم تطويرهما حالياً. وهناك عائق آخر يتمثل في كون البرامج الوطنية لمكافحة مرض النوم غالباً ما تفتقر للطاقم المؤهل والتمويل الكافي.

وإلى حين استئصال مرض النوم نهائياً، سوف تواصل منظمة أطباء بلا حدود العمل على تحسين ظروف استفادة من يعانون من هذا المرض الفتاك المُهمَل من خدمات الرعاية الصحية ذات الجودة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة