بطء الاستجابة قد يضيّع فرصة تاريخية سانحة للتصدي للسل المقاوم للأدوية في العالم

مارس 25, 2013

تبرّع
بطء الاستجابة قد يضيّع فرصة تاريخية سانحة للتصدي للسل المقاوم للأدوية في العالم © Bithin Das

مرضى السل المقاوم للأدوية المتعددة ومن يوفر لهم الرعاية الصحية يطالبون باتخاذ إجراءات عاجلة

جنيف، 2013، حذرت المنظمة الطبية الإنسانية أطباء بلا حدود اليوم من أنه إذا لم يتم الإسراع في اتخاذ الإجراءات الضرورية للتصدي للسل المقاوم للأدوية المتعددة، فسوف تستمر معدلات الإصابة بالسل المقاوم للأدوية المتعددة بالارتفاع في مختلف أرجاء العالم وتضيّع فرصة تاريخية لتحسين معدلات الشفاء المتدنية، بما في ذلك تجاوز الحواجز والعقبات التي تمنع الأبحاث في تركيبات دوائية جديدة أفضل وتوسيع نطاق العلاج. ويجب استعمال دوائين جديدين فعالين ضد السل المقاوم للأدوية المتعددة لجعل العلاج أقصر مدة، وأكثر فعالية، وأقل سمية. ويُعتبر هذا المطلب واحداً من بين عدة مطالب قدمها المرضى والطاقم الطبي التابع للمنظمة في شتى أنحاء العالم عبر بيان عام صدر اليوم. 

يمكن الاطلاع على بيان "افحصني وعالجني"، ومن وقع عليه، على موقع:msfaccess.org/TBmanifesto  و www.msf-me.org

 

تقول الدكتورة إركين تشيناسيلوفا، أخصائية داء السل لدى المنظمة في سوازيلاند: "نحن ننتظر منذ نصف قرن أدوية جديدة تكون فعالة ضد السل. هل يجب أن ننتظر خمسين سنة أخرى لاغتنام هذه الفرصة التاريخية لتحسين علاج السل المقاوم للأدوية ونشره على نطاق واسع؟ يشكل توافر علاج أفضل أمراً عاجلاً وملحاً للغاية، لكننا لا نرى بتاتاً من يضع ذلك على مستوى الأولوية المطلوبة لتحويله إلى واقع".

وتشهد مشاريع المنظمة أعداداً غير مسبوقة من مرضى السل المقاوم للأدوية المتعددة في مختلف أنحاء العالم، حيث لم تُكتشف مقاومة الأدوية لدى المصابين بالسل الذين فشل علاجهم سابقاً فقط، بل لدى مرضى تم تشخيصهم حديثاً أيضاً، وهذه علامة واضحة على أن الداء ينتقل في المجتمعات المحلية حيث تعمل المنظمة.

يصبح هذا المرض المعدي فتاكاً حين يترك دون علاج، لكن العلاج يعرّض المرضى اليوم لأعراض جانبية صعبة للغاية خلال سنتين، تشمل الذهان والصمم والغثيان المستمر، إضافة إلى حقن يومية مؤلمة طوال ثمانية أشهر. ولا تكاد نسبة الشفاء تتعدى 50 في المئة.

بعد ما يقرب من خمسة عقود على عمليات البحوث والتطوير غير الكافية بشأن داء السل، ظهر مؤخراً عقاران جديدان: بيداكيلين وديلامانيد، تمت الموافقة عليهما أو تكاد تتم. وهنالك حاجة ملحة إلى تحديد أفضل طريقة لاستعمالهما بحيث يمكن للعلاج أن يصبح أقصر مدة وأكثر فعالية، وأوسع انتشاراً ليشمل العدد المتزايد من المرضى. وبهذا الصدد، يعبّر المرضى الذين يتلقون العلاج ومن يوفر لهم الرعاية في شتى أنحاء العالم عن هذا المطلب وغيره في بيان "افحصني وعالجني"، ويحثون الآخرين على الانضمام إلى دعوتهم باتخاذ إجراءات عاجلة.

تقول فوميزا تيسيل، وهي امرأة في الثانية والعشرين من العمر تتلقى العلاج من السل الشديد المقاومة للأدوية في برنامج المنظمة في خايليتشا في جنوب أفريقيا، وإحدى الموقّعات على البيان: "نحن في عام 2013 وأنا أبدأ السنة الرابعة من الإصابة بداء السل، بينما يجب أن أكون في السنة الدراسية الرابعة في الجامعة. ابتلعت نحو 20,000 قرص دواء وتلقيت أكثر من 200 حقنة يومية مؤلمة منذ أن بدأت العلاج في شهر يونيو/حزيران 2010. سببت لي الأدوية صمماً. أتمنى أن أتناول قرصين في اليوم طوال شهر أو نحوه وأشفى".

يبقى عدد المرضى الذين يتلقون علاج السل المقاوم للأدوية المتعددة منخفضاً للغاية، إذ يصل إلى أقل من واحد من خمسة. وهنالك حاجة إلى دعم سياسي ومالي أكبر من المجتمع الدولي للتصدي لهذه الفجوة.

يقول الدكتور مانيكا بالاسيغارام، المدير التنفيذي لحملة منظمة أطباء بلا حدود لتوفير الأدوية الأساسية: "في الوقت الذي يجب أن يمثّل فيه داء السل أولوية على مستوى العالم، نرى أنه يتراجع في سلّم الأولويات، وهذا أمر غير مقبول".

يوفر الصندوق العالمي نحو 90% من الدعم الدولي لمكافحة السل، لكنه قلّص مؤخراً الحصة المخصصة للداء. وقبل عقد اجتماع مهم لتجديد الدعم والتمويل في وقت لاحق من هذه السنة، يجب على الجهات المانحة ضمان التمويل الكافي للصندوق بحيث تحصل البلدان على الدعم الذي تحتاج إليه لتعزيز الاستجابة للسل المقاوم للأدوية المتعددة. ومع قرب استعمال علاج أفضل، يمكن للبلدان المتضررة بالداء أن تضاعف جهودها لتشخيص السل المقاوم للأدوية المتعددة وعلاجه، بحيث تكون البرامج الفعالة جاهزة حالماً تتوافر الأدوية الجديدة.

للاطلاع على معلومات منظمة أطباء بلا حدود والرسوم البيانية المتعلقة بداء السل: مدة العلاج والتأثيرات الجانبية وإتاحة العلاج، يمكن زيارة موقع: msfaccess.org/TBmanifesto و www.msf-me.org

تعتبر أنواع السل المقاومة للأدوية أزمة صحية عالمية مهملة. تقدر منظمة الصحة العالمية أن هناك 630,000 حالة إصابة بالسل المقاوم للأدوية المتعددة في عام 2011. وبدأت منظمة أطباء بلا حدود توفير العلاج لمرضى السل المقاوم للأدوية المتعددة في عام 2001. وفي عام 2011، قدمت العلاج إلى نحو 1,300 مريض بالسل المقاوم للأدوية المتعددة في 21 بلداً. 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة