الأزمة الصومالية أبعد ما تكون عن النهاية

مايو 25, 2012

تبرّع
الأزمة الصومالية أبعد ما تكون عن النهاية © Jan Grarup/NOOR

شغلت الأزمة الإنسانية في الصومال أهم عناوين الأخبار خلال السنة الماضية. ورغم أن الاهتمام الإعلامي بالبلاد قد اعتراه الفتور مؤخراً، إلا أن الصومال مازالت تعيش أزمة إنسانية خانقة. وهذا أمر واضح إذا ما راجعنا التقارير التي تعرض لشهادات المرضى وشهادات طاقم المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود. هؤلاء يواصلون كل يوم كفاحهم من أجل إنقاذ حياة الناس في مناطق مزقتها أعمال العنف والأمراض وسوء التغذية التي تهدد حياة عشرات الآلاف من السكان.

يعمل عبد الرزاق الشيخ عبد الوهاب في مركز التغذية الخاص بالأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، التابع لمنظمة أطباء بلا حدود، والذي يوجد في مدينة كيسمايو المرفئية جنوبي الصومال. يقول: 'هناك حالات عدة. وكما يتضح لكم، لا يوجد هنا مستشفى عمومي أو كبير. إننا نعمل داخل بناية صغيرة مؤجّرة لرعاية حالات الأطفال الصغار مرضى سوء التغذية. والعدد الذي نستقبله يتراوح في العادة ما بين 80 إلى 120 طفلاً'.

ويستقطب مركز المعالجة في كيسمايو الناس من مسافات بعيدة قد تبلغ أحياناً أكثر من ستين كيلومتراً. وبالنسبة لأم أحد المرضى، فضلت عدم ذكر اسمها، فإنها من كيسمايو ولكنها نزحت من المدينة منذ عدة سنوات بسبب الحرب الأهلية في الصومال.

تقول: 'كنت أعيش في كيسمايو قبل أن أنتقل إلى هاغاردهيره حيث مخيم [المشردين داخلياً]. لقد بقيت هناك لمدة 8 أشهر، قبل أن يتمكن المرض من طفلي الذي يبلغ من العمر 12 شهراً. لقد كان يعاني بشدة، فرجعت إلى كيسمايو. في كيسمايو، قيل لي بأن مستشفى تابعاً لمنظمة أطباء بلا حدود قد فتح أبوابه ويمكن معالجة الأطفال الصغار فيه، فجئت به إلى هنا'.

تضيف هذه الأم: 'بقينا هنا في المستشفى لمدة 17 يوماً. وليست الخدمات الجيدة ما ينقص هنا. ففي الليل، يوقظ الطاقم الطبي طفلي لكي يتناول الحليب على فترات متفرقة. وفي كل مرة، يفحصون حالته ويراقبون مستوى الحمى لديه. وحين يعاني من الإسهال، فإنهم يعطونه الدواء المناسب. إنها خدمات رعاية لا تتوقف'.

'جئت إلى هنا في مركبة بعد أن دفعت ثمن الرحلة. [في] هاغاردهير، فإن [الوضع] ليس بأحسن حال من هنا. وحتى حين تُصاب بمرض ما، يقولون لك بأنك على ما يرام، فقط لأن الطاقم الطبي لا يهتم كثيراً بمعالجتك. أما هنا، فالطاقم الطبي يتعاطف معك ويعتني بطفلك ليل نهار، يراقبون حالته ويفحصونه بانتظام. وفي كل صباح، يقيسون وزنه ويقدّمون له الحليب'.

أما في قريتها، فمن الواضح أن الاحتياجات الصحية أكبر بكثير. تقول: 'يذهب الطاقم في سيارات لجمع المرضى في كل مكان. فالمرضى يقبعون على قارعة الطريق إلى حين وصول من يأخذهم. هذه المنظمة تساعد كثيراً المحتاجين'.

وفي مكان آخر من الصومال، لا يبدو أن الوضع مختلف كثيراً. فمثلاً، في محيط قرية جوريل تدهورت الحالة الصحية للسكان بعد معاناتهم لشهور من نقص الطعام. فيما يلي شهادة د/ فايزة آدم عبد الرحمن التي تعمل في مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في جوريل:

'ما حصل هو أنه منذ أيام قليلة، سقطت بعض الأمطار على القرى الخارجية، وكما تعلمون فإن السكان كانوا في حالة ضعف ويعانون من سوء التغذية. وعليه، حين سقطت الأمطار، انتشرت أمراض مثل الحصبة والملاريا. وهكذا، كنا نستقبل العديد من السكان من القرى الخارجية'.

تضيف: 'آنذاك، امتلأ المستشفى بالمرضى عن آخره وتجاوز طاقته الاستيعابية، فكان من الصعب علينا التحكم في الوضع. فطاقتنا الاستيعابية كانت بالكاد أربعين، بينما استقبلنا ما يصل إلى 160 طفلاً. كانوا جميعاً يعانون من الضعف الشديد، ووصلوا إلينا وهم مصابون بالحمى الشديدة، فكنا نعطيهم فيتامين (أ). كما عالجنا بما يناسب من كان يعاني من مشاكل في التغذية أو كان بحاجة إلى نقل الدم. وإلى جانب الحصبة، كان معظم المرضى يعانون كذلك من الالتهاب الرئوي، وهو ما عالجناه أيضاً'.

وبالعودة إلى كيسمايو، بدأت الحصبة تنتتشر مع بداية موسم الأمطار.

يقول عبد الرزاق: 'حالياً، نعالج حالات الحصبة، ونحن نعالج جميع الحالات مهما كان سن المريض. ولكن بالنسبة لحالات سوء التغذية، فإنهم [جميعاً] دون سن الخامسة. لذلك فإننا نعالج الحالات الحادة فقط لأننا لا نستطيع معالجة جميع الحالات'.

ويمكن أن نستشف حالة اليأس السائدة في البلاد من خلال شهادة امرأة استفادت من خدمات مشروع منظمة أطباء بلا حدود في كيسمايو: 'جئت من جوباي ومعي 5 أطفال. جوباي ليست قريبة من كيسمايو، فقد مشيت ليلة كاملة للوصول إلى هنا. في البداية، أُصيب طفل واحد بالحصبة، وما فتئ المرض أن انتشر بينهم جميعاً. نحن هنا في المستشفى منذ 12 يوماً. حين جئت بأطفالي إلى هنا، لم يكونوا قادرين على المشي، ولكنهم بخير الآن'.

في الفترة ما بين مايو/أيار وديسمبر/كانون الأول 2011، كانت منظمة أطباء بلا حدود تدير 22 مشروعاً في مناطق متفرقة من الصومال، إلى جانب مخيمات اللاجئين الصوماليين في إثيوبيا وكينيا. خلال هذه الفترة، غطت المنظمة ذروة الأزمة، حيث عالجت أكثر من 78,500 مريض من سوء التغذية الحاد، وأكثر من 30,000 ضد سوء التغذية المعتدل، وأكثر من 7200 مريض ضد الحصبة، إلى جانب تلقيح أكثر من 255.000 شخص ضد الأمراض في منطقة القرن الأفريقي. كما ساعدت منظمة أطباء بلا حدود في إنجاز أكثر من 6000 ولادة، وقدمت أكثر من 537.500 استشارة خارجية. لقد وصلت الحرب في الصومال سنتها الحادية والعشرين. وبعد انتشار الجفاف والأزمة الخانقة التي عرفتها السنة الماضية، أصبح الناس يعيشون على الإعانات، ومازالوا ضعيفين جداً أمام العدوى والأمراض وسوء التغذية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة