جنوب السودان: مخيم جمام للاجئين مغمور بالمياه، منظمة أطباء بلا حدود تحذر من تفاقم الأزمة

يوليو 5, 2012

تبرّع
جنوب السودان: مخيم جمام للاجئين مغمور بالمياه، منظمة أطباء بلا حدود تحذر من تفاقم الأزمة © Corinne Baker/MSF

جوبا، 5 يوليو/تموز 2012، حذرت المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود اليوم بأن معدلات الوفيات في مخيم للاجئين في ولاية أعالي النيل في جنوب السودان تفوق نحو ضعف عتبة حالة الطوارئ، وذلك حسب دراسات أولية أجرتها في الولاية التي تضم نحو ربع مجموع اللاجئين ال 120.000 الذين فروا من ولاية النيل الأزرق في السودان.

فقد دلت دراسات سريعة معنية بعلم الأوبئة في مخيم جمام للاجئين الواقع في مقاطعة مبان بأن معدلات الوفيات تفوق نحو ضعف عتبة حالة الطوارئ، وذلك قبل بداية موسم الأمطار الغزيرة التي غمرت المخيم وفاقمت فرص اللاجئين المستضعفين بالإصابة بالأمراض. يجب على جميع وكالات الإغاثة، وعلى رأسها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إيجاد حلول أفضل بالنسبة لسكان جمام. وسوف يؤدي فشل هذا الأمر إلى المزيد من المأساة والوفيات.

تقول تارا نيول، منسقة الطوارئ لدى المنظمة في جمام: "لقد هرب هؤلاء الأشخاص من أعمال العنف الرهيبة في السودان، وفقدوا أفراداً من أسرتهم خلال رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو بر الأمان. وأصبحوا الآن في مخيمات اللاجئين معرضين للفيضان، ويموتون جراء أمراض يمكن الوقاية منها، وذلك نظراً لظروف العيش المزرية التي يعانون منها".

بعد أن عانى اللاجئون المرضى الآتين إلى ولاية أعالي النيل في جنوب السودان من العنف والظروف المأساوية في ولاية النيل الأزرق، فإنهم يصلون إلى مكان لا تتوفر به أبسط الشروط لاستقبال مئات آلاف اللاجئين. فالمنطقة عبارة عن سهل مغمور بالمياه أشبه بالمستنقع في موسم الأمطار، كما أن العثور على أرض جافة يعتبر أمراً صعباً ونادراً، ومن الصعب كذلك تحديد أماكن لحفر الآبار. فيواجه اللاجئون المأوى غير المناسب وخدمات الصرف الصحي الرديئة، فضلاً عن مستوى يقل بكثير عن معايير الحد الأدنى من المياه النظيفة. أما الآن، فقد تفاقمت الأزمة بارتفاع مياه الفيضان.

بعد هطول أمطار غزيرة مساء الخميس الماضي، أصبح مخيم جمام، وهو أحد المخيمات الثلاث في المنطقة، مغموراً بالمياه. كما فاضت المراحيض، فلوثت المياه الراكدة التي لا تصلح للاستهلاك البشري، بينما يعاني المخيم أصلاً من نقص عام في المياه الصالحة للشرب. وينام العديد من سكان المخيم، بمن فيها الأطفال، في ثياب مبللة تحت بطانيات مبللة، مما يعرضهم لخطر الإصابة بانخفاض حرارة الجسم.

وخلال الأسبوعين الماضيين، عالجت الفرق الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في جمام ما لا يقل عن 2.500 شخص من إصابات بأمراض الإسهال والجهاز التنفسي والملاريا وسوء التغذية. وفي الوقت الذي يتزايد فيه تساقط الأمطار، يتكاثر عدد المرضى، لا سيما جراء الملاريا وانخفاض حرارة الجسم. ويبقى الأطفال الصغار الأكثر عرضة للخطر.

تقول الدكتورة إيرنا رينيرسي التي تعمل مع المنظمة في جمام: "لقد امتلأت عيادتنا بالأطفال المصابين بانخفاض حرارة الجسم والإسهال وسوء التغذية. وإذا بقوا في مثل هذه الظروف، فقد تكون هناك عواقب خطيرة للغاية".

إن البيانات الطبية الأولية التي جمعتها منظمة أطباء بلا حدود في مخيم جمام خلال أسبوع 18 يونيو/حزيران، أي قبل بداية موسم الأمطار الغزيرة، أظهرت أن معدلات الوفيات لدى الأطفال تصل إلى 2.8 بين 10.000 طفل كل يوم، ما يفوق عتبة حالة الطوارئ (2/10.000 في اليوم). إن معدل الوفيات العام يصل إلى 1.8. غير أن حالة وفاة من بين 10.000 شخص في اليوم تعد عتبة حالة الطوارئ، مما يعني بأن الوضع في جمام أصبح خطيراً. وفي المخيم نفسه، هذا يشير إلى وفاة نحو ثلاثة أطفال كل يوم. ويُقدر بأن نسبة 65 في المئة من الوفيات معنية بالإسهال.

الجدير بالذكر أن الأمطار سوف تفاقم الظروف غير الصحية أصلاً في المخيمات، وستخلق بذلك ظروف مثالية لانتشار الأمراض. فتجعل الأرض المبللة من الصعب للغاية الوصول إلى مخيمات اللاجئين في المنطقة. ولتلبية الاحتياجات المباشرة المنقذة للحياة، يجب تحسين الطرق ومهابط الطائرات من أجل تسهيل نقل طاقم الإغاثة والمعدات الثقيلة، وذلك بهدف توفير مستوى شامل من المساعدات التي يحتاجها السكان المستضعفون والمنهكون للغاية.

وتضيف نيويل: "ظروف العيش في جمام غير مقبولة بتاتاً. وتكمن الحاجة الآن في التزام جميع الوكالات، وعلى رأسها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أجل الوصول إلى حل يمكن أن يزيل المخاطر الصحية التي يعاني منها اللاجئون والمتعلقة بظروف العيش المتردية في المخيم. يجب علينا العمل بشكل ملح جداً".

توفر منظمة أطباء بلا حدود المساعدات للاجئين في ولاية أعالي النيل منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011، فتدير مستشفيات ميدانية، وعيادات متنقلة، ومراكز تغذية علاجية مكثفة، وحملات تطعيم ضد الحصبة. وتجري المنظمة أكثر من 6.000 استشارة طبية في الأسبوع للاجئين في ولاية أعالي النيل. كما توزع المنظمة مستلزمات الإغاثة البسيطة (مثل الأغطية البلاستيكية والبطانيات والصفائح)، وتدير نقاط المياه وإعادة الإماهة، وتراقب معدلات الوفيات والاعتلال لدى اللاجئين الوافدين الجدد. وهي تقدم أيضاً المساعدات الطارئة إلى اللاجئين الذين يتنقلون من الحدود باتجاه المخيمات وبينها.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة