جنوب السودان: آلاف المدنيين يفرون بحياتهم دون مساعدات بعد أن تعرضت مرافق منظمة أطباء بلا حدود الطبية للنهب والتخريب خلال نزاع مسلح

يناير 2, 2012

تبرّع
جنوب السودان: آلاف المدنيين يفرون بحياتهم دون مساعدات بعد أن تعرضت مرافق منظمة أطباء بلا حدود الطبية للنهب والتخريب خلال نزاع مسلح © MSF

جوبا/بروكسل، تجددت أعمال العنف بين مجتمعات في ولاية جونقلي في جنوب السودان، ما أرغم آلاف العائلات على الهرب باتجاه الغابات المجاورة. كما تعرض مرفقان طبيان لمنظمة أطباء بلا حدود لهجوم، ما دفع المنظمة إلى تعليق أنشطتها مؤقتاً في مقاطعة بيبور بالرغم من الحاجة الماسة لخدماتها الطبية هناك.

يقول بارتيساراتي راجيندران، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان: "هناك آلاف الأشخاص الذين فروا من ليكونغولي وبيبور خلال الأسبوع الماضي، وهم الآن يختبئون في الغابات خوفاً على حياتهم. لقد هربوا في عجلة من أمرهم وليس لديهم طعام أو مياه، والبعض منهم بلا شك يعانون من جروح أو إصابات، وهم الآن لوحدهم، يختبئون بعيداً عن أي مساعدة إنسانية تصلهم".

لقد دُمّرت قرية ليكونغولي بالكامل، كما سبق لفريق تابع لمنظمة أطباء بلا حدود أن قيَّمَ الوضع في بيبور يوم 28 ديسمبر/كانون الأول ووصف البلدة بأنها مدينة أشباح، حيث هرب جميع هؤلاء تقريباً إلى المقاطعات المحيطة بها. وبينما يختبئ السكان في الأدغال، لا تستطيع المنظمة الوصول إليهم من أجل تنظيف جروحهم وتضميدها، فضلاً عن علاج الأمراض وتوفير خدمات الرعاية الصحية الأولية العامة. وكلما طالت مدة بقائهم وسط الغابات كلما اشتد الحال على الجرحى أو المرضى.

وخلال أعمال العنف التي جرت، تعرض مرفقان طبيان تابعان لمنظمة أطباء بلا حدود للنهب والتخريب، حيث وقع ذلك في عيادة قرية ليكونغولي يوم 27 ديسمبر/كانون الأول، ثم في المستشفى الصغير في بلدة بيبور يوم 31 ديسمبر/كانون الأول. وحسب علمنا، لم تتعرض عيادة ثالثة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في قرية قمروك المجاورة لأي هجوم حتى الآن. وتُعتبر هذه المرافق الطبية الثلاث الوحيدة التي تقدم خدمات الرعاية الصحية إلى 160.000 شخص في مقاطعة بيبور، بينما يبعد أقرب مرفق صحي بديل بأكثر من 100 كيلومتر.

تدين منظمة أطباء بلا حدود بشدة استهداف المرافق الطبية المحايدة وغير المتحيزة. وتقدم المنظمة المساعدات الطبية المحايدة في جنوب السودان منذ ثلاثة عقود، حيث عملت وسط مختلف المجتمعات في البلاد، ووفرت العلاج لكل من احتاج للرعاية الطبية دون تمييز في العرق أو الدين أو الانتماء السياسي. ومع ذلك، وإلى جانب الحادثين الأخيرين، تعرضت مرافق منظمة أطباء بلا حدود، في بييري شمالي ولاية جونقلي، خلال شهر أغسطس/آب من العام الماضي، للنهب والحرق. وعالجت المنظمة 157 جريحاً، معظمهم من النساء والأطفال.

انتقل 10 من أفراد طاقم منظمة أطباء بلا حدود إلى جوبا يوم 23 ديسمبر/كانون الأول، قبيل اندلاع أعمال العنف الأخيرة، كما نصحنا طاقمنا المحلي المتكون من 156 فرداً بمغادرة بلدتهم أو قريتهم واللجوء إلى أماكن أخرى في المنطقة. ورغم أن المنظمة قد اتصلت بالبعض منهم، ما زالت لا تعلم عن مصير العديد شيئاً حيث أنهم هربوا مع ذويهم وجيرانهم. وحتى الساعة، لا تعلم منظمة أطباء بلا حدود مكان وجودهم، وهي تُعبر عن قلقها الشديد إزاء سلامتهم.

وتُؤكد منظمة أطباء بلا حدود على استعدادها التام للعودة إلى المنطقة والشروع في تقديم خدمات الرعاية الطارئة في أقرب وقت ممكن.

يضيف راجيندران: "هناك حالات أزمات عدة بدأت تظهر في مناطق مختلفة من جنوب السودان الآن. وتستجيب فرقنا الطبية كذلك لأزمة اللاجئين الفارين من النزاع في السودان المجاور. إنها أحداث تُذكرنا تماماً أنه بالرغم من الاستقلال، فإن الحالات الطارئة الحادة ما زالت موجودة في جنوب السودان، فيما تبقى القدرة على الاستجابة الإنسانية الطارئة أولوية هامة في هذه المنطقة".

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في السودان منذ عام 1978، فيما شرعت في أنشطتها في المنطقة التي تُدعى الآن جنوب السودان سنة 1983. وتعمل منظمة أطباء بلا حدود اليوم في 8 من أصل 10 ولايات في جنوب السودان، حيث توفر خدمات الرعاية الصحية في 15 مشروعاً من خلال طاقم وطني متكون من نحو 2500 شخص فضلاً عن طاقم دولي يضم 200 آخرين.

وتقدم العيادات التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود أو تلك التي تدعمها الخدمات الصحية إلى مختلف المجموعات السكانية، وهي خدمات مجانية يستفيد منها الجميع بلا استثناء. ففي عام 2010، أجرت فرق منظمة أطباء بلا حدود في جميع أنحاء البلاد 588.000 استشارة خارجية، وعالجت 37.000 شخص يعانون من الملاريا، وأجرت 20.000 عملية ولادة، وقدمت الرعاية إلى 18.000 مريض في المستشفيات، كما عالجت نحو 26.000 طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة