جنوب السودان: علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية في مخيم يدا

ديسمبر 5, 2012

تبرّع
جنوب السودان: علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية في مخيم يدا © James Keogh

في مخيم يدا في جنوب السودان، أقامت فرق منظمة أطباء بلا حدود مراكز علاج للمرضى الخارجيين مخصصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. في أواخر يوليو/تموز، مع ارتفاع وفيات الأطفال ارتفاعاً كبيراً في المخيم، وسعت المنظمة أنشطتها لتتمكن من علاج اللاجئين، بعد أن وصل كثير منهم من السودان بحالة من الإنهاك والتعب. وفي الفترة ما بين نهاية يوليو/تموز ومنتصف نوفمبر/تشرين الثاني، عالجت المنظمة أكثر من 1,680 من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية كمرضى خارجيين، بينما تلقى 443 طفلاً مصاباً بسوء التغذية الرعاية في المستشفى.

يقوم فريق من المنظمة بزيارات أسبوعية إلى كل من مراكز العلاج الثلاثة للمرضى الخارجيين. ويعالج الأطفال الذين يجدهم بالانتظار هناك مع أمهاتهم. وعلى الدوام، هناك كثير من المنتظرين، لكن العملية على درجة عالية من التنظيم.

تقول جين، وهي ممرضة مختصة بسوء التغذية تعمل مع المنظمة: "لدينا ‘دائرة’ للمرضى الجدد. وحين تصل أم لأول مرة مع طفلها، نفحص الطفل، ونقيس طوله، ومحيط منتصف العضد، عن طريق لف شريط حول المنطقة العليا والوسطى من الذراع، ما يعطينا فكرة عن مدى إصابته بسوء التغذية. فإذا أصبح السوار أحمر اللون حين نشده، فإن ذلك يعني أن الطفل يعاني من سوء تغذية حاد. أما إذا كان اللون برتقالياً، فإن الطفل مصاب بسوء تغذية معتدل في الحدة. وإذا كان أصفر، فإن الطفل معرض للخطر، بينما يشير اللون الأخضر إلى أن الطفل بصحة جيدة وكل شيء على ما يرام".

بعد الفحص، يدخل الأطفال الذين تبين أنهم يعانون من سوء التغذية الحاد والمعتدل إلى برنامج التغذية. تقول جين: "نسجل اسم الطفل، ووزنه، ودرجة حرارته، ثم نجري ‘اختبار الشهية’ لمعرفة إذا ما كان الطفل يأكل بشكل طبيعي. ونعطي الطفل بعد ذلك حصة من الغذاء العلاجي، وفقاً لوزنه. ونمنحه ساعة ليأكل ما قدمناه إليه. عموماً، يلتهم الطفل الطعام بسرعة كبيرة!".

بعد ذلك، تفحص ممرضة المنظمة الطفل للكشف عن أي مشاكل طبية محتملة أخرى. وتتحدث مع الأم عن سوء التغذية، والقواعد الأساسية للصحة والنظافة، وتصف المساق العام للعلاج: مضادات حيوية لمدة خمسة أيام لمكافحة العدوى المحتملة؛ وطارد للديدان للتخلص من أي طفيليات؛ ثم جرعة من فيتامين A، وكلها على شكل أقراص. وتضيف جين: "نتأكد أيضاً من فهم الأمهات ومعرفة أن أكياس الغذاء العلاجي الجاهز يجب أن تُعطى للطفل المصاب بسوء التغذية وحده، لا إلى أشقائه أو شقيقاته الأصحاء". أخيراً، يُلقح الطفل ضد الحصبة، إذا لم يُلقح سابقاً.

تذهب الأم إلى صيدلية المنظمة لأخذ الأقراص وحصة من الغذاء العلاجي تكفي الطفل مدة أسبوع. كما تتلقى ناموسية للسرير، وهي وسيلة حيوية ومهمة للحماية من لسع البعوض الناقل للملاريا، إضافة إلى بطانية ولوح من الصابون. ويعين الممرض موعداً للمراجعة في اليوم نفسه من الأسبوع التالي.

في بعض الحالات، تتم إحالة الأطفال إلى المستشفى. تقول جين: "إذا تبين من الاختبار أن الطفل يعاني من فقدان الشهية، نحيله في العادة إلى المستشفى ليوضع تحت المراقبة، لأن ذلك يعني وجود مشكلة صحية". كما يحال إلى المستشفى أيضاً الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد إذا اكتشف الممرض وجود مضاعفات. وبعد أن يدخل الأطفال إلى المستشفى، يغذى الذين يعانون من فقدان الشهية أو مشاكل تنفسية بواسطة حليب خاص عن طريق أنبوب أنفي معدي.

لكن بالنسبة لغالبية الأطفال، ينتهي الموعد بعودتهم مباشرة إلى المنزل مع أكياس الغذاء العلاجي الجاهز. ثم يعودون بعد أسبوع، حيث تقدم الأمهات بطاقات المتابعة التي أعطيت لهن، ويتلقين استشارة ثانية. مرة أخرى، يوزن الطفل ويقاس محيط منتصف العضد، ويوصف الغذاء العلاجي لمدة أسبوع آخر. ويستمر ذلك إلى أن يصبح الطفل مستعداً للتخرج من البرنامج. في هذا الصدد، تقول جين: "تبلغ فترة العلاج للمريض الخارجي وسطياً 30 يومياً. أما الحد الأدنى فهو ثلاثة أسابيع والأقصى ثمانية". ويعتبر الطفل قد "شفي" حين يتجاوز قياس محيط منتصف العضد 125 مم.

توفر قياسات محيط منتصف العضد مؤشراً دقيقاً لكتلة العضلات لدى الطفل وتعكس حالته الغذائية. في بعض الأحيان، يستخدم قياس آخر، يتمثل في العلاقة بين وزن الطفل وطوله. فإذا تجاوز الطفل السنتين من العمر وزاد طوله عن 85 سم، وتراوح قياس محيط منتصف العضد بين 125-134 مم، فربما يحتاج إلى علاج من سوء التغذية.

توفير الرعاية الاستشفائية في مركز الغذاء العلاجي

أمضى كاي، وهو طبيب يعمل في منظمة أطباء بلا حدود، ثلاثة أشهر في مخيم يدا. عمل كاي في المستشفى حيث يعالج الأطفال المصابون بسوء التغذية الحاد. تجاوز أغلب هؤلاء الأطفال الخامسة من العمر. كما عانوا من مضاعفات طبية مثل أمراض الجهاز التنفسي، أو الإسهال، أو الملاريا. على وجه العموم، يدخل الأطفال إلى المستشفى لمدة ستة أو سبعة أيام، ينضمون بعدها إلى برنامج تغذية المرضى الخارجيين. عاين كاي كثيراً من الأطفال الذين تلقوا العلاج في المستشفى، لكن برز أحدهم وتميز عن أترابه.

"هناك طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات ترعاه أمه الكفيفة. أدخل إلى المستشفى مرتين من قبل للعلاج من سوء التغذية الحاد، لكن أمه رفضت إعطاءه العلاج. تلقى التغذية عن طريق الأنبوب الأنفي المعدي لأنه لم يكن يأكل، لكن أمه تحسست الأنابيب في وجهه، ولم تتمكن من التعامل مع الأمر، فغادرت المستشفى مع الطفل. في نهاية المطاف وجدها بعض زملائي في المخيم وأقنعوها بالعودة مع الطفل وأخته. ساءت حالة الطفل الصغير إلى حد خطير. وغطت جسده الوذمات [التورم]؛ وعانى من التهاب تنفسي ولم يكن يأكل. وكان سيموت حتماً من دون علاج. ولأنه لم يأكل، استخدمنا أنبوب التغذية الأنفي المعدي مرة أخرى، وأعطيناه المضادات الحيوية.

بقي في المستشفى أربعة أسابيع، فأحبه أعضاء فريق المنظمة! لازمته على الدوام أخته البالغة من العمر سبعة أعوام. كانت تغذيه بالحليب العلاجي عبر الأنبوب، ثم أوقفته فيما بعد. وحين بدأ يأكل الطعام العلاجي، أخذت تنظف طبقه أيضاً. كانت تحمله إلى الخارج ليتنفس الهواء المنعش، وتساعد الأمهات اللواتي وصلن للتو إلى المستشفى مع أطفالهن.

حين وصل الطفل إلى المستشفى لم يكن يملك الطاقة الكافية حتى للأكل، ولم يبتسم قط، لكن لم يمض وقت طويل حتى بدأ يتحسن. ثم أخذ يتكلم، ويمشي، ويلعب، ويبتسم... وتمكن أخيراً من مغادرة المستشفى سليماً معافى".

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة