الكفاح للعثور على علاج ضد داء السل المقاوم للأدوية المتعددة في الهند

يوليو 16, 2012

تبرّع
الكفاح للعثور على علاج ضد داء السل المقاوم للأدوية المتعددة في الهند © Bithin Das

تلقى العديد من مرضى السل المقاوم للأدوية المتعددة، الذين وصلوا إلى عيادة منظمة أطباء بلا حدود في مومباي، علاجاً خاطئاً أو غير مناسب في مؤسسات القطاع الصحي. ورغم أن هذا النوع من السل يمكن التعافي منه إذا تم علاجه مبكراً، فإن بعض المرضى مثل "شانتي" أصبحوا في حالة سيئة جداً لدرجة لم يعد بالإمكان إنقاذهم.

كما هو الشأن بالنسبة لكثيرين يعانون من السل المقاوم للأدوية المتعددة، كانت قصة شانتي مع المرض ملحمة طويلة من العذاب. وفي غمرة اليأس ومحاولة البحث عن أي شيء يمكن أن يعالج مرضها المميت، زارت أطباء كثيرين، كما خضعت لثلاثة أنواع من العلاج، لم يكن لها أي أثر في تحسن حالتها. وفي النهاية، أخبرها طبيب بأن نوع السل الذي تعاني منه لا يمكن علاجه، وبأنه في جميع الأحوال لن يكون بمقدورها تحمل تكاليف الأدوية باهظة الثمن التي ستحتاجها. حينذاك، كانت قد أنفقت جزءاً كبيراً من دخلها الهزيل في تحاليل غير دقيقة وعلاج غير مناسب.

وبالرغم من حالة الإحباط الشديد الذي وصلت إليه، لم تستسلم شانتي. وأخيراً، عام 2011، دخلت إلى عيادة منظمة أطباء بلا حدود في مومباي التي تقدم علاجاً مجانياً لمرضى فيروس نقص المناعة البشرية المصابين كذلك بالسل المقاوم للأدوية. بعد ذلك، تم تشخيص حالتها على أنها مصابة بالسل المقاوم للأدوية المتعددة، فتم إخضاعها للعلاج. لقد استغرق الأمر سنوات عديدة لكي تحصل شانتي على المساعدة التي كانت بأمس الحاجة إليها منذ زمن. ولكن للأسف، لم تمر أشهر قليلة حتى فارقت الحياة بسبب تعقيدات مرضها الذي كان قد وصل مرحلة متقدمة جداً.

حالات جديدة كثيرة، والعلاج قليل

للأسف، ليست حالة شانتي بالاستثنائية. فغالباً ما يصل المرضى إلى عيادة منظمة أطباء بلا حدود بعد أن تكون حالتهم قد ساءت جداً، بعضهم يتوفى قبل أن يبدؤوا في العلاج، وكثيرون منهم تلقوا في مؤسسات القطاع الخاص علاجاً بأدوية ضد السل لا تتناسب مع حالتهم. وغالباً كذلك ما يكون هناك غياب في متابعة أطباء القطاع الخاص لحالات المرضى لضمان تناول هؤلاء للدواء بصورة مستمرة. كما أن الأسعار المرتفعة للأدوية تدفع بالكثير من المرضى في القطاع الخاص لوقف العلاج قبل أن يتعافوا من المرض.

يقول بيرو غانديني، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في الهند: "إذا واصلت سوق القطاع الخاص ممارساتها في بيع الأدوية المتاحة دون وصفة طبية، فإننا سنجد أنفسنا أمام المزيد من حالات السل المقاوم للأدوية. هناك حاجة ماسة لتحرك السلطات من أجل تنظيم القطاع الخاص حتى يحصل المرضى على العلاج والدعم وفق معايير مقبولة".

يوجد في الهند ثاني أكبر معدل للإصابات بالسل المقاوم للأدوية المتعددة في العالم، حيث تُسجل تقريباً 100.000 حالة سنوياً. في المقابل، فقط 2% من هذه الحالات تتلقى العلاج بأدوية الخط الثاني في إطار البرنامج الوطني.

يضيف غانديني: "من الضروري للغاية تشخيص حالات مرضى السل بطريقة صحيحة وفي مرحلة مبكرة، ثم تقديم رعاية وعلاج مناسبين إلى كل حالة. فمن المحزن جداً ألا نتمكن من إنقاذ حياة المرضى. ولكن، ما لم تتدخل السلطات لتصحيح المشكلة ووضع حد لمشكلة مقاومة السل للأدوية المتفاقمة، فسوف نشاهد المزيد من مثل هذه الحالات".

شانتي مجرد اسم مستعار لحماية خصوصية المريضة.

 

داء السل المقاوم للأدوية هو أحد أشكال السل القادرة على مقاومة أدوية الخط الأول لعلاج السل. ويمكن أن يُصاب الشخص مباشرة بهذا النوع من السل أو أن يُطوره في حال كان العلاج الذي يتلقاه غير مناسب إما بالنسبة للحمية أو الجرعة أو فترة تناوله. ويُعتبر مرضى فيروس نقص المناعة البشرية مُعرّضين بشكل خاص للإصابة بالسل بسبب ضعف جهاز المناعة لديهم.

 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة